الفيصل: مؤسسة الفكر العربي بصدد إعادة تقييم إنجازاتها العام المقبل

تم نشره في الجمعة 11 كانون الأول / ديسمبر 2009. 10:00 صباحاً
  • الفيصل: مؤسسة الفكر العربي بصدد إعادة تقييم إنجازاتها العام المقبل

إطلاق التقرير العربي الثاني للتنمية الثقافية من الكويت 

عمان - الغد - أطلق رئيس مؤسسة الفكر العربي في مؤتمر صحافي من دولة الكويت الأمير خالد الفيصل، التقرير العربي الثاني للتنمية الثقافية، بحضور وزيرة التربية والتعليم العالي الكويتية الدكتورة موضي الحمود، ورئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون في الكويت بدر الرفاعي، ورؤساء تحرير الصحف العربية الراعية للتقرير.

واستهل أمين عام مؤسسة الفكر العربي الدكتور سليمان عبد المنعم المؤتمر بكلمة أكد فيها على أهمية تزامن فعالية إطلاق التقرير مع المؤتمر السنوي العام للمؤسسة برعاية أمير دولة الكويت.

وأوضح أن الملهم الأول لهذا التقرير هو الأمير خالد الفيصل رئيس المؤسسة الذي تعامل مع المشروع بعقل رجل الإدارة وروح المثقف، داعياً للعمل في إطار الوعي الناضج والمسؤول.

وشدد على أهمية دور الإعلام الذي واكب على مدى شهرين التحضير لإطلاق التقرير من واقع إيمانه بالمسؤولية الثقافية والإعلامية وكان شريكاً فعلياً للمؤسسة في نجاح مشروعاتها الثقافية الهادفة.

وتحدثت الوزيرة الحمود فرحبت بإطلاق التقرير العربي من دولة الكويت الحاضنة للثقافة على الدوام، وشددت على الدور الرائد الذي تلعبه مؤسسة الفكر العربي في الحياة الثقافية العربية، وأشادت بنتائج التقرير العربي الذي يرصد الحراك الثقافي في وطننا ويقدم المعالجات للكثير من الأزمات التي يعانيها هذا القطاع.

وألقى الرفاعي كلمة وصف فيها التقرير العربي الثاني بالجريء والشجاع الذي شخّص المشكلات بطريقة علمية غير مسبوقة، وتضمن أسئلة عميقة وإشارات ذكية خصوصاً فيما يتعلق بالمعلوماتية باعتبارها رافعة للتنمية الأمر الذي يدل على وعي مهم بأهمية المعلوماتية في مجتمعاتنا، معتبراً أن أهم ما في التقرير أنه غير مجامل وهو قدم الواقع الثقافي في الدول العربية على حقيقته.

فيما أكد الأمير خالد الفيصل على ثقته بالإنسان العربي وإمكاناته، وقال: "أنا متفائل بقدرات الإنسان العربي عندما يعطى الفرصة التي تساعده على إظهار إبداعه وأفكاره".

 وركز على أهمية التقرير العربي للتنمية الثقافية، الذي يقدّم معلومات علمية ومعلومات دقيقة تفيد أصحاب القرار والأكاديميين والمثقفين والمواطنين العرب عموماً، مشيراً إلى أن التقرير الأول كانت نتائجه مشجعة جداً، وهو أثار اهتمام الحكومات العربية والمثقفين والمفكرين العرب.

ولفت إلى أن التقرير الثاني يقدم الجديد والمختلف من المعطيات التي تسهم في إطلاع المثقف والقارئ العربي عموماً على واقع مجتمعاتنا وعقد المقارنات والمقاربات ما بين هذه المجتمعات والدول الأخرى.

وشدّد الأمير خالد الفيصل على دور الإعلام في مشروع النهضة العربية الذي تعتبر مؤسسة الفكر العربي إحدى روافده، ودعا الإعلام العربي إلى ممارسة النقد وعدم المجاملة في ما يتعلق بمحتوى التقرير الثاني.

وأشار إلى أن المؤسسة بصدد إعادة تقييم إنجازاتها العام المقبل في الذكرى العاشرة لتأسيسها، وهي أطلقت قبل فترة مبادرة لتشجيع الكتابة والقراءة وخصّصت جائزة مائة ألف دولار لأهم كتاب عربي.

وكشف اتصالات جارية لبلورة الفكرة التي أطلقناها في مؤتمر حركة التأليف والنشر في العالم العربي الذي عقدته المؤسسة في بيروت، وهي الدعوة إلى عقد قمة ثقافية عربية.

ويضع التقرير العربي الثاني للتنمية الثقافية الذي تصدره مؤسّسة الفكر العربي للعام الثاني على التوالي، أسئلة الثقافة وأحوالها في الوطن العربي على مشرحة البحث والتحليل، باحثاً في خمسة ملفات أساسية على صلة وثيقة بمؤشرات التنمية الثقافية في مجتمعاتنا ومستوى تطورها، في محاولة لرسم معالم الخارطة الثقافية العربية وتحديد مواقع ضعفها وقوتها، والتأسيس لمنهجية عمل ثقافي يتّسم بالشمول والرصد لمجالات تتشكّل منها البيئة الثقافية العربية.

تقرير هذا العام الذي حافظ على شمولية الطرح ومنهجية العمل نفسها، يقدّم رؤية تقويمية لواقع التعليم العالي وأزماته، ويضعنا أمام حقيقة واقعنا التكنولوجي ومستويات تقدم مجتمعاتنا العربية في هذا المجال الحيوي، إلى رؤى وأفكار حول الجهود الإبداعية والبحثية المبذولة والمعضلات التي تقف في مواجهتها. أما المحاور الرئيسية فهي: المعلوماتية والإعلام والتعليم والإبداع والحصاد السنوي.

باكورة الملفات التي انطلق منها التقرير هي "المعلوماتية: أفق بلا حدود للتنمية" مبيناً الفجوة الرقمية التي تعيشها بلداننا على مستوى البنية المعلوماتية العربية، وحجم الحضور الثقافي العربي على الشبكة العنقودية، والدور المحتمل للمعلوماتية في دعم التنمية الثقافية، إلى ملامح الرؤية المستقبلية في هذا الخصوص.

في المقابل يبيّن التقرير أن المواقع الثقافية العربية لا تعكس الثراء الشديد الذي تتميز به الثقافة العربية والتراث العربي، ويؤكد وجود ضعف في مواقع التعليم الإلكتروني والمكتبات الرقمية والأدب والفلكلور، وضعف شديد أيضاً في محتوى مواقع البحث العلمي على شبكات الإنترنت.

كما يلحظ إضافة غياب واضح لمعظم الصيغ التفاعلية مع المواقع الرسمية لوزارات الثقافة والجهات الرسمية، إذ يفاجأ الزائر لعناوين بعض المتاحف عبر الإنترنت أنها قد تحوّلت إلى مواقع دعائية إعلانية لا علاقة لها بالمحتوى المتاح، في حين إن ثمانية مواقع لمتاحف مصرية تضم أهم المقتنيات الأثرية في العالم لم تعمل.

ويخلص التقرير إلى التأكيد على عدم إمكانية إنتاج مجتمع إيجابي ومشارك في الشأن العام وهو يعاني فجوة معرفية ومعلوماتية، مؤكداً أن المجتمعات التي سجّلت تقدماً فعلياً على صعيد حرية الوصول إلى المعلومات وتداولها، هي نفسها التي سجّلت تقدماً في توظيف تقنية المعلومات كأداة من أدوات التنمية الثقافية. مشدداً على ضرورة تطوير المواقع الثقافية العربية وتطوير الخطاب الثقافي الرقمي وتحفيز رأس المال العربي على الاستثمار في مشروعات التوظيف الثقافي لتقنية المعلومات وتقديم خدمات وبوابات ثقافية.

ملف التعليم تناول قضية "التمويل واستقلالية الإدارة في التعليم العالي"، فأكد أن مشكلة التمويل تترك آثاراً على أداء الجامعات: نمو المؤسّسة بمعدل لا يتناسب مع معدل نمو مخصّصاتها، تقلص عدد الأساتذة الذين يجري تأهيلهم في الجامعات الغربية المرموقة واللجوء إلى إعدادهم محلياً، عجز الجامعات عن تمويل الإجازات التدريسية والبحثية لأعضائها خارج البلاد.

أما ملف الإعلام فقد بحث هذا العام موضوع "الخطاب الثقافي في وسائل الإعلام" إحدى قضايا "التماس" بين المضمون والوسيلة، وأكد التقرير أن الخطاب الثقافي يأخذ منحى ناقداً للآخر الغربي وخصوصاً الأميركي، منطلقاً من أطروحة "سيطرة المادية على الحياة في الغرب"، ومن أن التنوع السياسي أو العرقي في الغرب يعكس في جوهره حالة اقتصادية تعتمد على الطبقية الشديدة.

 ويشير التقرير إلى أن العلاقة ما بين الثقافة والسلطة في العالم العربي شديدة الالتباس، وهناك نوع من الإصرار من جانب المثقفين الذين يظهرون داخل الخطاب الصحافي للتأكيد على فكرة الاستقلال عن السلطة السياسية، حتى ولو كانوا رسمياً جزءاً منها، إذ نجدهم يفصلون باستمرار بين فعلهم الثقافي ووظائفهم لدى السلطة. ويشير إلى أن تجذر الهزيمة في الواقع العربي دفع المثقف إلى اتخاذ واحد من ثلاثة طرق: الالتحاق بالسلطة، أو الهرب إلى الغرب أو البقاء هنا والحفاظ على الحد الأدنى من قيمه وارتباطه بناسه.

ملف الإبداع توزّع على ثلاثة محاور هي الإبداع الأدبي والسينمائي والمسرحي. في رصد المشهد الأدبي أكد التقرير أن الرواية لم تصبح ديوان العرب على حساب الشعر الذي كان حاضراً بشدة مثل الرواية وإن تمكنت الأخيرة من تخطيه كمياً، كونها قادرة على استيعاب الأزمات التي تشهدها المجتمعات العربية ومواجهة الأسئلة المطروحة بإلحاح.

ويلفت التقرير إلى غياب روائيَين كبيرَين خلال العام 2008 هما اللبناني سهيل إدريس والعراقي فؤاد التكرلين، في حين شهد العام نفسه صدور خمس روايات عربية تدور حول عالم السجون. ولحظ التقرير بقاء العلاقة بين الشرق والغرب موضوعاً أثيراً لدى الأدب العربي المعاصر، خصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

أما ملف الإبداع السينمائي فقد ركز على النمو المتفاوت لهذا الفن في مجتمعاتنا العربية التي يلعب فيها أفراد متقدمون إن وضعوا في أماكن مناسبة أدواراً تأسيسية في تطور الفن وغير الفن، تفوق في أهميتها ما قد يلعبه تاريخ هذه المؤسّسات بأكمله. واعتبر التقرير أنه بقدر ما يكون بلد عربي ما خالياً من الإنتاج، يزداد اهتمامه بالمهرجانات وتمويله لها من دون اهتمام جدي بتمويل حركة إنتاجية أو تدعيم ما يريد المبدعون تحقيقه. ويشير إلى أن المهرجانات الفنية في دبي وأبو ظبي وغيرها تبدو الأكثر قدرة على استقطاب الجديد والجيد السينمائيين. 

وفي ملف المسرح العربي يؤكد التقرير أن هذا المسرح الذي تبنته الدول وأصبح جزءاً من المؤسّسة الرسمية لم يبتكر لنفسه آليات تطور تسمح له بالتعامل مع المستجدات السياسية والاجتماعية.

ويختتم التقرير بالحصاد الفكري السنوي الذي يرصد مسائل وموضوعات شهدها العام الماضي، وفي مقدمها الجدل الملحوظ في أوساط المثقفين والمؤسّسات الثقافية حول حرية تداول المعلومات بين ضرورات حقوق الإنسان ومتطلبات الأمن الوطني والاستقرار الاجتماعي، في وقت أحدثت فيه ثورة الإعلام في العالم فعلها في الحياة العربية، وتنامت مساحة الحوار في المجتمع العربي لكن بقيت المشاحنات حاضرة، الأمر الذي يطرح سؤالاً أساسياً حول إشكالية آداب الحوار في ثقافتنا المعاصرة.

وخلص الحصاد إلى أن أكثر ما ميّز الاهتمام الفكري العربي بالنظام الدولي هذا العام انتباهه إلى موضوع المجتمع المدني على الصعيد العالمي وموقع مسألة التنمية في نشاطات قواه ومؤسساته، وأشار إلى أنه وعلى الرغم من وفرة الندوات والحلقات النقاشية التي شهدها العام المنصرم، بقيت حصة الفكر والمعرفة هزيلة.

التعليق