الاحتباس الحراري يخلف تغيرات مناخية تدمر سطح الأرض

تم نشره في الأربعاء 9 كانون الأول / ديسمبر 2009. 10:00 صباحاً
  • الاحتباس الحراري يخلف تغيرات مناخية تدمر سطح الأرض

ترجمة: مريم نصر

عمّان- إن توقع العواقب المترتبة على ظاهرة الاحتباس الحراري واحد من المهام الصعبة حقا بالنسبة للباحثين في علم المناخ.

وذلك لأن العمليات الطبيعية التي تتسبب في هطول الأمطار والعواصف وارتفاع مستوى سطح البحر وغيرها من الآثار المتوقعة لظاهرة الاحتباس الحراري تعتمد على عوامل كثيرة ومختلفة، بالإضافة إلى أنه من الصعب التنبؤ بحجم انبعاثات غازات الدفيئة في الأعوام المقبلة، فهي تتحدد بحسب القرارات السياسية والاختراعات التكنولوجية الكبرى.

والكثير من آثار الاحتباس الحراري تم توثيقها بصورة جيدة، كما أن المشاهدات الحية من الحياة اليومية الواقعية تتفق مع تلك التوقعات السابقة.

ومن بين التوقعات المستقبلية التي يضعها العلماء:

المزيد من الفيضانات والجفاف

عند ارتفاع درجات الحرارة، يزداد معدل التبخر من البر والبحر، وهذا يمكن أن يسبب الجفاف في مناطق من العالم، حيث إن زيادة التبخر لا يعوضها المزيد من هطول الامطار، وإن هذا التبخر الإضافي للماء في الغلاف الجوي يساعد على هطول أمطار غزيرة يمكن أن تسبب فيضانات في أماكن أخرى من العالم.

كميات أقل من الجليد والثلج

الأنهار الجليدية تتقلص بشكل سريع في الوقت الحاضر. وكل الدلائل تشير إلى أن ذوبان الجليد يسير بشكل أسرع مما كان مقدرا. وفي المناطق التي تعتمد على ذوبان المياه وخصوصا المناطق الجبلية، يمكن أن يسبب ذوبان الجليد المتسارع إلى الجفاف ونقص المياه الصالحة للشرب، وسيؤثر ذلك على سدس سكان العالم الذين  يعيشون في تلك المناطق.

ارتفاع مستوى سطح البحر

إن مستوى منسوب المياه يرتفع وذلك لسببين، أولهما بسبب ذوبان الجليد والثلوج، وبسبب ارتفاع درجة حرارة المياه، ورغم أن ارتفاع درجة حرارة المياه قد يأخذ وقتا طويلا، إلا أن أي ارتفاع طفيف حتى ولو كان لدرجتين  يسبب ارتفاعا في مستوى المياه إلى متر تقريبا.

وأشارت دراسة لفريق تحاليل المناخ "كلايميت اناليتكس" نشرت عشية القمة إلى أن التعهدات المعلنة في مستوى خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري تضع مستوى ارتفاع حرارة الأرض عند 3,5 درجة مئوية في 2100.

ويكون الثمن الواجب دفعه في هذه الحالة، هو انهيار إنتاج الحبوب وانقراضات بالجملة للاجناس، وارتفاع مستوى المحيطات والهجرة القسرية لمئات الملايين من الأشخاص بسبب الفيضانات والجفاف وندرة الإنتاج.

ويتعين إقرار آلية دولية جديدة في كوبنهاغن لتكون جاهزة للدخول إلى حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني (يناير) 2013، مع نهاية سريان المرحلة الأولى من التزامات بروتوكول كيوتو.

وقال المسؤول في مجال المناخ في الأمم المتحدة ايفو دي بوير "لم يحدث خلال 17 عاما من المفاوضات المناخية أن قطع مثل هذا العدد من البلدان مجتمعا، كل هذه التعهدات"، مترجما بذلك شعورا إيجابيا عشية المؤتمر.

وأضاف "ولذلك فإن مؤتمر كوبنهاغن يشكل منعطفا في التحرك الدولي لمواجهة التغيرات الدولية".

وقبل مراسم افتتاح القمة، نشرت 56 صحيفة في 45 دولة مختلفة مقالا مشتركا، تدعو فيه قادة العالم إلى اتخاذ "إجراء حاسم" بدلا من تبادل الاتهامات.

وذكر المقال أنه من دون اتخاذ إجراءات فعالة "سيدمر التغير المناخي كوكبنا، ومعه ازدهارنا وأمننا"، مشيرا إلى أن الأعوام الماضية شهدت مستويات قياسية في ارتفاع درجة حرارة الأرض، وذوبان طبقة جليد القطب الشمالي والزيادة الهائلة في أسعار النفط والأغذية العام الماضي.

وأعد المقال فريق من صحيفة "الجارديان" البريطانية خلال أكثر من شهر من المشاورات مع محرري ما يزيد على 20 من الصحف المشاركة، بينها صحف انجليزية وصينية وعربية وفرنسية وروسية، مثل صحيفة "لوموند" الفرنسية و"تورونتو ستار" الكندية و"بوتسوانا جارديان" و"ميامي هيرالد" الأميركية.

وذكر المقال "ندعو ممثلي الدول الـ192 المجتمعين في كوبنهاجن إلى عدم التردد والدخول في خلافات وتبادل اللوم، بل انتهاز الفرصة للاستفادة من أكبر فشل حديث للسياسة".

وأعطى الحضور المقرر للرئيس الأميركي باراك أوباما لليوم الأخير من القمة المناخية دعما كبيرا لهذه القمة.

ورغم ذلك، أشار كتاب الافتتاحيات إلى أن "العالم، حتى في الوقت الحالي، يجد نفسه تحت رحمة السياسة الداخلية الأميركية، حيث لا يمكن للرئيس الالتزام بالإجراء المطلوب بالكامل حتى يفعل الكونجرس ذلك".

وتهدف القمة، التي تستمر 12 يوما في العاصمة الدنماركية، إلى الحد من الاحتباس الحراري من خلال تقليص الدول الغنية نسبة الانبعاثات الغازية لديها بنسبة كبيرة وتقديم مساعدات هائلة للدول الفقيرة لمساعدتها على مكافحة هذه الظاهرة.

عن موقع

http://www.cop15.com

Mariam.naser@alghad.jo

التعليق