صفقة شاليط.. ما لن يحصل في اليوم التالي

تم نشره في الثلاثاء 8 كانون الأول / ديسمبر 2009. 09:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت - رونين بيرغمان

رئيسة المحكمة العليا، دوريت بينيش، قبلت الاسبوع الماضي حجج الرقابة العسكرية وأبقت سياسة التعميم المتشددة التي فرضت على الصحافة في إسرائيل في كل ما يتعلق بالاتصالات لتحرير جلعاد شاليط. وفي الوضع الناشئ سيواصل مواطنو دولة إسرائيل ومعظم وزراء حكومتها استقاء معظم معلوماتهم من وسائل الاعلام العربية، ليقفوا امام حقيقة ناجزة حين تأتي صفقة مغلقة للاقرار. الكثير منهم سيدعون، وعن حق، بأنه لم تكن هناك عملية مرتبة لاتخاذ القرارات، دراسة، توصيات ومداولات. وسيكونون محقين ايضا اولئك الذين بعد ان يتبين الثمن الاليم سيدعون الى فحص متجدد لموقف دولة إسرائيل من مواضيع الاسرى والمفقودين. وسيقولون إنه ليس معقولا ان نجثو مرة اخرى على الركبتين.

لجنة فحص برئاسة رئيس المحكمة العليا الاسبق مائير شمغار انهت مداولاتها منذ زمن غير بعيد. واوصت اللجنة باقرار معايير متصلبة للصفقات المستقبلية: الجثث مقابل الجثث، واعداد محدودة من السجناء مقابل الاسرى الاحياء. وبعد عقد الصفقة، سيصوت وزراء الحكومة الى جانب تبني توصياتها.

حكومة نتنياهو تلقت ارثا قاسيا من سابقتها. المنسق السابق، عوفر ديكل، لم يتعاون مع محافل الاستخبارات ولم يتم استخدام روافع ضغط على حماس او منع الزيارات لسجنائها. كل ما فعلته حكومة اولمرت كان ادارة مفاوضات على الاعداد، ووافقت في ختام ولايتها على الدفع. وسبقت الموتى (ريغف وغولدفاسر) على الحي (شاليط)، ودفعت لقاءهما ثمنا حدد سقف الحد الادنى بالنسبة لحماس. في الوضع الناشئ الان لا مفر غير التوقيع والشد على الاسنان.

في اليوم التالي سيكون من المهم ان نفهم كيف وصلنا الى هذا الوضع. تحديد معايير متصلبة، مثلما تقترح لجنة شمغار، ليس بالضرورة هو الحل: هناك الكثير من الامكانيات الاخرى. ولكن لا تخافوا، في المرة المقبلة، لا سمح الله، حين ستقف إسرائيل امام حادث اختطاف جندي، ستتصرف السلطة التنفيذية بالضبط بذات الشكل. لا شيء من السياقات التي يتوجب ان تحصل بعد الصفقة لن يحصل – لا استخلاص الدروس، لا التعلم من الاخطاء ولا تطبيق التوصيات.

لماذا؟ لانه لا يوجد في إسرائيل ثقافة عملية اتخاذ قرارات. المهم ولا فرق ما ستكون عليه النتائج وكيف نصل اليها. اذا نجحت – عظيم. اذا فشلت – لا احد يستخلص الدروس وينقل المسؤولية فقط الى غيره. كما أن الضغط الجماهيري، انعدام الدراسة، الحساسية الانتخابية لموضوع الاسرى والمفقودين وتخوف السياسيين من اخذ مخاطرات تملي الوضعية ذاتها في المرة المقبلة.

في هذا الشأن تبدو مشوقة قصة اللواء غيورا ايلنت التي رواها في حديث مغلق مع نهاية ولايته كرئيس لمجلس الامن القومي. بعد وقت قصير من تسلمه مهام منصبه، حيث قال عن جلسات الحكومة إن: "الغاية الحقيقية لها واحدة، ان يرى المواطن البريء في التلفزيون وزراء بوجوه جدية يدخلون الجلسة. المواطن يحصل على الاحساس بأنه يوجد هناك جهاز سلطوي جدير يدير الدولة، لكن الواقع، ليس هكذا حقا...".

في محضر ذاك الحديث قصص وحكايات عديدة لاثبات الادعاء. المثير للصدمة (والاكثر اضحاكا ايضا) هو وصف جلسة حكومة ضيعت بأسرها على جدال بين الوزراء حول من سيعين "لجمعية تخليد ثقافة الايديش". في نهاية الجلسة تبقت عشر دقائق لموضوع هامشي – مشروع هائل لجهاز الامن بكلفة بليون ونصف البليون شيكل يسمى (جيش بري رقمي). "وقد دخل إلى جلسة المجلس الوزاري خبيران كي يقدما للوزراء عرضا مع سبعين مشهدا محوسبا. وبعد عشر دقائق اوقفا. لا امل في ان يكون احد ما فهم عما يدور الحديث. رئيس الوزراء سأل اذا كان هناك اسئلة. لم يكن لاحد شيء. حسنا، تصويت. من مع؟ الجميع. الحكومة قررت بالاجماع. هذه الامور بدت من الداخل مثل برنامج "بلاد رائعة".

يجب التوقيع على صفقة شاليط. وخسارة ان الجمهور لا يمكنه ان يشترط التوقيع باستخلاص الدروس.

التعليق