هذه هي الحرب على أرض إسرائيل

تم نشره في الاثنين 7 كانون الأول / ديسمبر 2009. 10:00 صباحاً

يديعوت- أحرنوت

ايتان هابر

في بيته، في شارع بلفور 3 في القدس، وربما في ديوانه، في شارع كابلن 3، يجلس في هذه اللحظات بنيامين نتنياهو وعلى كتفه ذي الستين سنة تقع 300 سنة من التاريخي اليهودي. في مبالغة منفلتة العقال، لو كان هناك نفق زمن امام ناظريه، لمرت عليه قافلة طويلة – من آدم وحواء، قابيل وهابيل، موسى وهارون، الانبياء، التنائين والاموريين، وحتى هرتسل وجابوتنسكي وبن غوريون وبيغن، ودوف برونر وبراخا بولد، الستة ملايين في الكارثة والـ23 الف ضحية من الجيش الاسرائيلي في كل الحروب وما بينها، وغيره وغيره وغيره.

المعركة التي تدور رُحاها هذه الايام ليست هي على الشرفة في فدوئيل أو المطلة في سلمون. هذه حرب على ارض إسرائيل.

نتنياهو، مثل باقي وزراء حكومته، مثل المستوطنين جميعهم والكثيرين من سكان الدولة، يفهمون بأن التجميد هو فقط الفصل الأول، التوطئة للمقدمة، على طريق طويل لاقامة دولة فلسطينية واخلاء كثيف للمستوطنات. واذا كان هناك تجميد حقيقي، فبعد عشرة اشهر لن يضاف حتى متر مربع واحد للمستوطنات. في نظر المستوطنين، هذه بداية النهاية.

الفلرشتانيون والكتسوباريون من بين المستوطنين اليوم هم بقدر معين يوسف برتسين وحايوت بوسلين واوسشكين وحانكين ما قبل ثمانين – تسعين – مائة سنة، ممن تربت الاجيال على تراثهم. بتصميمهم، بتفانيهم، بتمسكهم بالارض وبالبلاد هم أشباه وأقران نيفح يلوبسكي، اول القتلى على ارض إسرائيل في التاريخ الحديث، من اوائل وادي حنين (وهو نس تسيونا اليوم، ويا له من رمزي هذا الاسم). غير أن الطلائع اياها وصلت الى بلاد شبه فارغة. ومع السنين تغيرت الظروف.

الجدال بين الفلرشتانيين والكتسوباريين واليوسي بيليين واليوسي سريديين هو على المسألة الحرجة اذا كان يكفي تقريبا الاستمرار فقط بالايمان الجارف ببارىء العالم ونصر اسرائيل وانشاء الرب فإن كل شيء سيأتي في النهاية الى مكانه بسلام – أم الفهم السليم للواقع حولنا، وتكييف احلامنا معه.

لو كان جابوتنسكي يعيش بين ظهرانينا اليوم، لعله كان يقول للمستوطنين: سيروا في طريقكم هذه وستنقذون اسرائيل. ها هم 300 الف يهودي دقوا وتدا خلف الخط الاخضر. كلها (تقريبا) لي. ولو كان بن غوريون حيا – لعله كان يقول: أحلامكم اضغاث احلام، سيروا نحو الحل الوسط والتقسيم، إذ فقط هكذا أقمنا دولة اسرائيل. لو اني اخذت برأي المطالبين بكل شيء لما كانت لنا اليوم دولة. ولحظنا، وافقنا على مشروع التقسيم للامم المتحدة في 1947، واقمنا دولتنا على قسم صغير فقط من احلام جابوتنسكي الكبرى.

الواقع في نهاية 2009 صعب: العالم كله ضدنا، وفي العقد الاول من القرن 21 من الصعب البقاء على قيد الحياة من دون شرعية العالم المتهكم، المزاود اخلاقيا، ذي الوجهين هذا. وفي نفس الوقت قوة الاسلام في العالم تتصاعد ونحن أنفسنا نعيش في جزيرة، في فقاعة، داخل بحر من 300 مليون مسلم على قرب لمسة وبليون مسلم في محيط بعيد، يريدون أن يبتلعونا.

سنوات طويلة ونحن نعيش بقدر كبير جدا برحمة الولايات المتحدة. وهذه، ما العمل، اخذت تملنا. كل هذا، ربما، ليس فظيعا جدا لو لم تتقدم ايران نحو قوة نووية. مع كل الاحترام لقوتنا وشدة يدنا، لسنا مخولين بتجربة هذا الخطر.

الان، عندما تحل كما يبدو احدى اللحظات الاكثر حسما في تاريخ الدولة، ينبغي، يجب، على نتنياهو ان يسأل نفسه وان يجد الجواب على السؤال، هل الصلوات، الايمان و"اعقدوا المشورة" ستكفينا كي نجتاز بسلام عوائق "العالم كله ضدنا"، النووي الاسلامي والتأييد الواهن من الولايات المتحدة، حيال المعرفة في أنه لا يجوز للزعيم، كرئيس وزراء، بأي حال ان يضع قيد الاختبار الواقع القاتم الذي ينبسط امام ناظريه وان يتحداه. الثمن سيكون أثقل من أن يحتمل.

في بيته، في شارع بلفور 3، وربما في ديوانه، في شارع كابلن 3، يجلس في هذه اللحظات بنيامين نتنياهو، يجلس ويفكر. من يحسده؟

التعليق