المفاجأة المتوقعة في اليوم التالي للصفقة

تم نشره في الخميس 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 10:00 صباحاً
  • المفاجأة المتوقعة في اليوم التالي للصفقة

يديعوت أحرنوت - ايتان هابر

 إليكم الأحوال الجوية الإعلامية في الأيام القليلة المقبلة. في الساعات الأولى، في اليوم الأول بعد أن يعود إلى الديار، ستصف وسائل الإعلام الإسرائيلية كل لحظة من حياته الجديدة: ماذا أكل، ماذا قال، كيف عقب. كل رمشة عين، كل ابتسامة في زاوية الفم ستخلد من أجل الأجيال المقبلة. وبعد يوم واحد، وربما يومين، سيكون هناك من يرغب في أن يتجاوز ذلك، وسنقرأ في الصحف، ونسمع في الإذاعة ونشاهد في التلفزيون عناوين مثل "ذهول في اسرائيل"، "الثمن الرهيب"، وتفاصيل كاملة وتقشعر لها الأبدان عن جرائم مئات المخربين من حماس الذين عادوا إلى ديارهم. وإلى جانب القصص والصور عن حملات النصر لمحرري حماس، ستظهر ردود فعل مريرة وقاسية من أبناء عائلات القتلى في العمليات الانتحارية.

 بعد يوم أو يومين، أو حتى في ذات اليوم، ستنشر مقالات وتطلق تصريحات على نمط "ما الذي فعلناه؟"، "كيف حصل هذا لنا؟" وباقي مظاهر الندم على الثمن الباهظ (وهو بالفعل سيكون باهظا)، الذي دفعته دولة إسرائيل فداء لجلعاد شاليط. وأي تغيير عن هذا المسار المتوقع سيكون بمثابة مفاجأة كبيرة. وسيكون بيننا كثيرون يدعون بأن هذا استسلام لحماس. وحسب ما سنرى في الصور على شاشات التلفزيون، حيث ترتفع إشارات النصر وتنتشر ابتسامات السعادة، لن يكون ممكنا القول بأن الأمر ليس كذلك.

 أعرف أن السطور التالية ستثير في أوساط كثيرين ردود فعل حادة وسخرية وتحقيرا، ولكنها تأتي للادعاء بأنه في مكان ما، من دون أي سند، يدور الحديث عن ذات "الشيء" الذي يصعب تعريفه، وهو، في نهاية يوم معركة، يولد النصر في الحرب. أعرف ان هذا غريب: هذا بالضبط، الفرق بيننا وبينهم. وهذا ايضا، يدفع الجندي الاسرائيلي الى الهجوم بدقيقة واحدة أكثر من جندي العدو الذي يواجهه - فينتصر. هذه ايضا كلمة غابت مؤخرا عن قاموسنا.

كفتى، اذكر جيدا صورة من عهد معركة سيناء في 1956: في مكان ما في النقب، ربما في سيناء، يعاد 6 آلاف جندي مصري إلى بلادهم ونتلقى مقابلهم يونتان اتكس، طيار سلاح الجو الذي سقط في حينه في الأسر. 6 آلاف مقابل 1، بالأرقام، بالأعداد، بالصور - جندي واحد أمام محيط من الجنود. لا يصدق أي إحساس بالفخر ساد في الشارع الاسرائيلي في ذلك الوقت.

صحيح، هذا غير مشابه. كان يدور الحديث في حينه عن دولتين، عن جيشين، فيما أننا نتعاطى هنا مع منظمات إرهابية إجرامية، يؤدي تحرير رجالها إلى تشجيعهم على أعمال اختطاف أخرى. إذن ما هو العمل لإنهاء هذه الإمكانية؟

 لا نعمل. من المؤسف القول، ولكن هذا هو وجه الحرب في هذه المنطقة من عالمنا. يمكن محاولة بذل كل جهد لمنع الاختطاف، ولكن لا يمكن لأي شركة تأمين جدية أن تصدر لنا بوليصة تأمين على ذلك. كل يوم تتوفر لمنظمات الارهاب ألف إمكانية لتنفيذ اختطافات في البلاد وفي الحدود وفي الخارج.

 إذن ماذا؟ في المرة التالية أيضا سنبدل جنديا مخطوفا بمئات المخربين؟ الحقيقة الحزينة هي أن هذه هي الإمكانية الواقعية بالتأكيد، ومثلها، كما هو معروف، كان هناك الكثير في الماضي. على مدى السنين أعدنا آلاف المخربين. والحقيقة الواقعية هي أن قليلين منهم عادوا إلى الارهاب. المشكلة ليست، ربما، اولئك الذين عادوا إلى الديار، بل بدائلهم الجدد، جيلا بعد جيل، نبعا لا ينضب، محيطا من المخربين، بئرا يمتلئ من تلقاء ذاته.

 وهكذا، بعد "الذهول في اسرائيل" من المتوقع على ما يبدو في الأيام القليلة المقبلة، أن نبحث عن الحل في حقول اخرى: الحقل السياسي، العسكري. وفي هذا المجال الضيق والأليم للاختطاف يجب أن نسلم بالحقيقة الاليمة والمؤسفة في أنه حسب التجربة التاريخية يكاد لا يكون هناك حل لموضوع الرهائن والأسرى، ومن لديه الحل فليتفضل ليقترحه على الحكومة.

التعليق