مندوثا: اهتمام الرواية ينصبّ على الإنسان ومناخاته النفسية

تم نشره في الخميس 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 10:00 صباحاً
  • مندوثا: اهتمام الرواية ينصبّ على الإنسان ومناخاته النفسية

روائي إسباني يرى أن التغيرات تعصف بالمدن أكثر من الأشخاص

غسان مفاضلة

عمان - يرى الروائي الإسباني ادوارد مندوثا أن "فاعلية الرواية في تمكنها من إحداث تغييرات جوهرية في الواقع"، مع تأكيده على أن "فعل التغيير لا يمثل دور الرواية أو مسعاها".

وقال مندوثا، المولود في برشلونة العام 1943، الذي يعدّ من أبرز كتاب الأدب الإسباني المعاصر، في محاضرته التي نظمها معهد ثيربانتس في عمان مساء أول من أمس بعنوان "شخصيات ومدونات كاتب"، إن "اهتمام الرواية الأساسي ينصبّ على الإنسان وعلى مناخاته النفسية والاجتماعية".

 وذهب إلى أن ذلك يأتي "اعتماداً على تماسك بنية الشخصية الإنسانية بتحولاتها وانعكاساتها المتنوعة"، رائياً أن "الرواية والقصة الحديثتين عملتا على تنظيم عناصر النسيج الأدبي في معترك تفاصيل اليومي والمعيش".

 وحول الظروف التي رافقت نشأته الإبداعية، وما أحاطها من تجارب أغنت جلّ أعماله الأدبية، لفت صاحب "مدينة المعجزات" الصادرة العام 1975، والدارس للقانون أثناء إقامته بمدينة نيويورك وعمله في الأمم المحدة بين عامي 1973- 1982، إلى أنه كان يطمح منذ بداية تجربته الروائية والقصصية إلى إنجاز روائي كبير مثل "الحرب والسلام" لديوستوفيسكي، مبيناً أنه "يكتب كما لو أنه الممثل والشخصية"، ويلفت إلى أنه كثيراً ما كان يقوم بإتلاف كتاباته.

 وتوقف مندوثا، الذي برع منذ روايته الأولى "الحقيقة في قضية سابلوتا" العام 1975، في إضفاء الحيوية والمرونة على التقنيات السردية التي عاين من خلالها تفاصيل الحياة في مدينة برشلونة بين عامي 1917 و1919، لينال عنها العام 1976 جائزة النقاد، توقف عند أبرز المظاهر وأهم الملامح التي ميزت أعماله الروائية.

وبيّن في المحاضرة التي قدمه فيها أستاذ الأدب الإسباني في الجامعة الأردنية د. أحمد العفيف، أن نشأته الأدبية تأثرت بمحيطه العائلي المنفتح على القراءة والأدب والتاريخ، حيث كان أجداده الذين يتقنون الألمانية واللاتينية من الأدباء المعروفين، ووالده من المهتمين بالمسرح والسينما، حيث تمتلك والدته ذاكرة تصويرية مكنتها من من الإحاطة بتفاصيل المشهد المعيش الذي ساهم في إغناء عالمه الروائي.

 وأوضح مندوثا، الذي أصدر أيضاً "الجزيرة المجهولة" العام 1989، و"كوميديا خفيفة" 1996، وروايته الأخيرة "مغامرات مصفف شعر السيدات"، أنه عادة لا يملك تصوراً واضحاً لما ستؤل إليه روايته قبل الشروع فيها، فالرواية لديه "تبدأ من جزئية محددة ثم تبدأ بالنمو والتشكل من خلال انفتاحها على عالمها الخاص واشتباكها مع تفاصيله المستمدة من حيوات شخوصها". 

 واعتبر في المحاضرة التي نظمها معهد ثِربانتِس بالتعاون مع السفارة الإسبانية في عمان ووزارة الثقافة الإسبانية والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي والتطوير، أن "الرواية تمنح شخصياته الوهمية وعياً لذاتها بفعل حزمة العلاقات التي تنسجها مع مكونات المشهد الروائي"، مبينا أن ذلك يأتي "عبر المناخات السردية التي تخدش حياء اللغة وتثمر قيما فنية ذات أنساق فاعلة ومؤثرة".

 ولفت في تصريحه إلى "الغد" إلى أنه أمضى سنوات طويلة في بلده تحت الحكم الديكتاوري، مبيناً أن "إيديولوجيات مختلفة" تسربت إلى شخصياته الروائية لتعبّر من خلالها عن موقفها من الحياة، وعن موقعها من سياق الأحداث الذي ينطوي عليه العالمان الواقعي والروائي، ونوّه إلى أن الإيديولوجيا موجودة قبل كتابة الرواية "والشخصيات الروائية قد تعبّر عن إيديولوجيات مختلفة". 

 وبيّن "عاشق المدن" في سياق متواصل حول تناوله لطبيعة الحياة في مدينة برشلونة بين عامي 1917- 1919، من خلال روايته "الحقيقة في قضية سابلوتا"، أنه تناول واقع المدينة بعد دراسته لتاريخها الحقيقي وليس الرسمي "لأن برشلونه مدينة ذات شأن خاص، سواء من حيث موقعها القريب من فرنسا، أم من خلال اللحظات الحاسمة التي شهدتها بسبب الظروف والقوى الخارجية".

وفيما يتعلق بالتغيرات التي تصيب المدن الكبيرة، مثل برشلونة ونيويورك التي عاش فيها مندوثا نحو عشر سنوات، أوضح "أن التغييرات دائماً ما تعصف بالمدن أكثر من الأشخاص"، مبينا أن برشلونة تغيرت بشكل متسارع وتحولت من مدينة صناعية إلى مدينة مزدحمة بالمطاعم والمقاهي حيث تتحول عطلة نهاية الأسبوع إلى كرنفال ضخم يشارك فيه الناس من جميع أنحاء أوروبا.

Ghassan.mfadleh@alghad.jo

التعليق