"شرق" تجدد ولادتها في أمسية إطلاق ألبومها الأول "بين بين"

تم نشره في السبت 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 10:00 صباحاً
  • "شرق" تجدد ولادتها في أمسية إطلاق ألبومها الأول "بين بين"

 

غيداء حمودة

عمان - كما هي النسائم العذبة تنثر عطرا طيبا ومنفردا، كان حفل إطلاق ألبوم فرقة "شرق" الأول "بين بين" مساء أول من أمس على مسرح مركز الحسين الثقافي لتشهد الفرقة التي تأسست العام 2006 ولادة جديدة لها بما بذلته من جهد متواصل.

الموسيقى الآلية والأصوات الغنائية تسربت برقة غامرة خلال الأمسية، وكما هو عنوان الألبوم الذي أنتجته شركة إيقاع جاءت الأمسية لتجمع بين الموسيقى والغناء وبين آلات الموسيقى الشرقية والغربية، وبين الغناء بلهجات محكية ومن القصائد، وبين إيقاع سريع وآخر بطيء.

"شرق" التي يديرها الدكتور رامي حداد رئيس قسم الموسيقى في الجامعة الأردنية وتضم موسيقيين محترفين أغلبهم أكاديميون أطلت هذه المرة بنضج أكبر في أدائها، وظهر التمازج الخلاق بين الآلات والمرجعيات الموسيقية فيها، مما أبدعه أعضاؤها المكونون من طارق الجندي (عود) ويعرب اسميرات (كمان) وآلاء تكروري (فلوت) وخالد بلعاوي (تشيللو) ومعن السيد (إيقاع) وناصر سلامة (إيقاع) ولارا عليان ومهند عطاالله (غناء).

 الجمهور احتشد في الخارج قبل موعد الأمسية بأكثر من نصف ساعة وكان ينتظر هذا اللقاء، ومع صوت لارا عليان العذب وأصابع طارق الجندي التي تنطق العود في حالة من التوحد جاءت أغنية "كمقابر الشهداء" من قصيدة المناديل لمحمود درويش لتنذر بأمسية مميزة منذ البداية.

 وكما أبدع الجندي في تلحين الكلمات ووضع لها لحنا دافئا منخفضا أحيانا ومرتفعا أحيانا أخرى جاء كذلك صوت عليان الذي يأسر الوجدان ليشكلا معا حالة "صلاة" التي تتسرب إلى ثنايا الروح.

 وبعد انضمام بقية أعضاء الفرقة كانت مقطوعة "تانغو" التالية من تأليف الجندي لتنقل الجمهور في أجواء مختلفة من الرقص والخفة من خلال توزيع متقن للآلات الموسيقية الغربية والشرقية حيث أبدع عازف التشيللو خالد بلعاوي في لعب "دور البطولة" ورافقته بقية الآلات من فلوت وعود وكمان فيما حافظ الإيقاع على الاجواء الراقصة في المقطوعة بالرغم من تغيره بين الفالس والتانغو.

 ومن أغاني التراث التي أخذت "شرق" على عاتقها مسؤولية إعادة تقديمها بتوزيع موسيقي جديد كانت أغنية "ع الأوف مشعل" التالية بصوت عليان ومهند عطاالله لتضيف "شرق" روحا جديدة سواء في مقدمتها الموسيقية المأخوذة من دولاب حجاز قديم أو في بقية التوزيع الموسيقي لها.

 وجاءت المقطوعة التالية "سماعي حجاز كار كرد" للجندي كتجربة أخرى لـ "شرق" حاول فيها الجندي الخروج عن قالب السماعي في الموسيقى الشرقية وأوزانه التقليدية وتقديمه بإيقاع سريع أحيانا وبطيء أحيانا أخرى.

 وعلى تنوع الأجواء والأفكار المطروحة موسيقيا في الألبوم والأمسية إلا أنها انصهرت جميعا في رؤية خاصة لأعضاء الفرقة قائمة على إعادة طرح الموسيقى العربية بأسلوب معاصر إما عن طريق إعادة توزيع ثيمات وأغان تراثية وتطويرها أو عن طريق التأليف على بعض قوالب الموسيقى الشرقية الكلاسيكية أو التأليف بشكل حر فضلا عن تقديم أغان خاصة بالفرقة. 

 ومع تناسق الأداء بين العازفين والمغنين قدمت "شرق" أغنية دريد لحام الشهيرة "يامو يا ست الحبايب يامو" والتي تميزت بمقدمة موسيقية وتوظيف للعديد من الآلات الإيقاعية من قبل ناصر سلامة ومعن السيد أشبه ما تكون مؤثرات صوتية. وتميز غناء عليان وعطاالله بالانسجام الكبير بين الأصوات والإحساس العالي الذي نثراه في فضاء المسرح.

 تصفيق الجمهور الحار الذي ملأ المسرح بجزئيه الرئيسي والعلوي لم يفتر منذ بداية الأمسية التي امتدت حوالي ساعة ونصف من الزمن، ومع الإيقاع السريع في مقطوعة "220 فولت" للجندي بدأ الجمهور بالتصفيق، بالرغم من كون إيقاع المقطوعة بسيطا 2/4 إلا أنه وُظف بأكثر من شكل بطريقة ذكية وملفتة.

 الجزء الثاني من الأمسية بدأ مع الغناء والعود كما بدأ الجزء الأول منها، وكما تقابل كل من مهند عطاالله والجندي في جلستهما على المسرح تقابلت أوتار العود وحنجرة عطاالله المتمكنة في الأغنية الصوفية "عجبت" من أشعار الحلاج. وأبدع عطاالله في أدائه للحن الصعب الذي شارك في وضعه مع الجندي فضلا عن تنقله بين طبقات صوته العريض واستخدامه تقنيات متعددة في كيفية إخراج الصوت، وشاركهما في بعض مقاطع الأغنية معن السيد على الطار ما أضفى حالة من "الصوفية".

 وبعد تصفير الجمهور الطويل وتصفيقه عادت "شرق" الى الجمهور مع أغنية "على طريق عيتات" وأصوات عليان وعطاالله من جديد ليصفق الجمهور كثيرا عند مقطع "وياللي نسي أرضه يمي يعدم حياته" لتختتم الأغنية بصوتي عليان وعطاالله مع غنائها "بكي دم" وارتجال عطاالله الصوتي. 

 أجواء مختلفة تماما كانت مع مقطوعة "يسار" وبدأها الجندي بالعزف والتقاسيم على عوده منفردا ليصعد اللحن في تتابع مع الإيقاع أشبه بالنيران المشتعلة. وتضمنت المقطوعة ارتجالا على الكمان أداه يعرب اسميرات ولاقى تصفيقا حارا من الجمهور. 

 الأغنية التالية كانت "عمي يا ابو الفانوس" وهي بالأصل لفرقة بلدنا على لحن الأغنية التراثية هالأسمر اللون ومن كلمات غسان زقطان، إلا أن هذه الأغنية غير متضمنة في ألبوم "بين بين" بل من المفترض طرحها في الألبوم المقبل، وقدمتها الفرقة بوحدة في الروح والأداء سواء في العزف أو الغناء.

 وفي الختام قدمت "شرق" مقطوعة "بين بين" والتي تنوعت بين الإيقاع السريع والبطيء وتضمنت ارتجالا لآلتي الكاخون والدغولا الإيقاعية، وتداخل الارتجال الصوتي مع الجمل اللحنية في المقطوعة، ليقف الجمهور مصفقا في نهاية الأمسية تحية للفرقة التطور الملحوظ فيها والذي تنبأ به كثيرون منذ ولادتها.

Ghaida.h@alghad.jo

التعليق