احتجاج الجنود المبتدئين: اضرار بالجيش الإسرائيلي وبالقانون وبالمعسكر المتدين

تم نشره في الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 09:00 صباحاً
  • احتجاج الجنود المبتدئين: اضرار بالجيش الإسرائيلي وبالقانون وبالمعسكر المتدين

إسرائيل هيوم

درور ايدار

18/11/2009

احتجاج جنود لواء كفير على اعمال الشرطة واخلاء البؤر الاستيطانية اتسع وهو يثير القلق. بدأ الاحتجاج برفع لافتات في مراسم أداء المبتدئين اليمين في حائط المبكى ("شمشون لا يخلون حوميش")، واستمر هذا الاسبوع مع لافتة "لا نطرد نحشون ايضا". كان التجديد هذا الأسبوع في هوية المحتجين وهم من قادة الصفوف والمحاربين الممتازين.

لا يخرج أحد من هذه القصة نقيا. سأصل إلى المحاربين المحتجين، لكن محاسبة النفس في القضية يجب ان تشمل أيضا جهاز الامن، والقيادة العليا في الجيش الإسرائيلي وأقساما من وسائل الاعلام الاسرائيلية. فمنذ اتفاق اوسلو تفشى في الجيش الإسرائيلي تسييس مكشوف خطر. تولى الجيش مهمات مختلفا عليها، وذات رائحة سياسية واضحة جدا.

لا يضر التسييس بصورة الجيش الإسرائيلي فحسب كجيش للشعب، بل يوقع جمهورا كبيرا في معضلة قاسية. ان نصيب هذا الجمهور من الجيش الإسرائيلي ولا سيما النظام المحارب، أكبر اليوم من نصيبه النسبي من السكان. ليس من الممتع ان يرضى أحد برؤية هذه المعضلات، لكن إسرائيل لا تستطيع التخلي عن هذه الجماعة المختارة من المحاربين والضباط ورجال الاحتياط، الذين يعتمد الجيش الاسرائيلي عليهم اليوم اكثر من اي جماعة اخرى في الشعب.

لا يمكن ان نبعد هذا الجمهور، ولا سيما في الوقت الذي تشايعه الحكومة. يجب على الجيش الإسرائيلي ان يصرف نفسه عن اعمال تثير الخلاف كاقتلاع المستوطنات وهدمها، وألا يبدو بيقين كمن يطرد اليهود من بيوتهم. ينبغي استعمال شرطة اسرائيل في ذلك، اما الجيش الإسرائيلي فينبغي الحفاظ عليه نقيا طاهرا للاهداف المهمة حقا وهي الدفاع عن الشعب والبلاد.

لكن، وهنا أتوجه الى المحاربين المحتجين والمتظاهرين وأقول لهم – أنتم تريدون الاحتجاج على ما ترونه اجبارا غير اخلاقي على فعل يخالف قيمكم، لكنكم في الطريق تكشفون عرى الجيش الإسرائيلي. وكما قال يهود اللاوي في كتابه "الخزري" في القرن الثاني عشر لملك الخزر "مقصدك مراد لكن اعمالك غير مرادة". هذه معضلة غير سهلة.

أقول شيئا مختلفا: الجمهور الذي يعارض اخلاء المستوطنات اليهودية على يد الجيش الإسرائيلي، يريد ايضا ان يشكل نخبة بديلة عن النخبة القديمة المهترئة التي تحصر عنايتها اليوم في مراكز القوة التقليدية واقل من ذلك في قيادة المجتمع الإسرائيلي. لكن النخب لا تصنع على هذا النحو.

لا يمكن الوصول الى القيادة الوطنية بالاحتجاج والدفاع الدائم عن النفس. فالاحتجاج هو سلاح الضعيف، الذي يوجد في حضيض سلسلة الغذاء الثقافية والسلطوية. فالنخبة هي قبل كل شيء من تتحمل المسؤولية عن الجميع، ومن لا يرى ابناؤها انفسهم بمنظار طائفي بل يضعون على كواهلهم مصير الامة.

انظروا مثلا سلوك الحريديين في قضية انتل في القدس، كما في قضايا اخرى مصيرية أكثر من ذلك. ليس المصير ولا الأمة ولا حتى احترام السبت تقود الاحتجاج الذي أدى لاحراق النادي، بل الطائفية والخوف من متطرفي المعسكر. لانه يمكن التوصل الى مصالحة، لكن من الذي يريدها عندما يمكن الحصول على عناوين صارخة وعلى تاج "حماة الدين" المأمول. لكننا اذا تسببنا في طريقنا بتدهور وضع العاصمة الاقتصادي فليس ذلك فظيعا. وماذا عن الامة؟ والسبت؟ والمجتمع، والدولة وسائر المصطلحات المتعلقة بإسرائيل كلها لا بالمعسكر المحدد الذي اتيت منه، ماذا سيكون مصير كل اولئك؟

هذا المصطلح "مصير الامة"، سحق سحقا دقيقا ازاء المؤامرات والتحولات التي تهبها لنا النخبة القديمة كل اسبوع، لكن الجنود المحتجين والجمهور الذي ينتسبون اليه ما زالوا يؤمنون حقا بهذه العبارة القديمة المهمة. اجل، يوجد لهذه الامة مصير ومستقبل ورغبة في البقاء، ويجب ان يحمل البعض ذلك على كاهله.

في كل جيل ينشىء جمهور يقود الشعب الى شاطئ الامان، بالرغم من ان نصيبه يكون في احيان كثيرة الاهانة والاحتقار وليس الشكر. في مرات كثيرة يصبح تاج النخبة من الشوك. أيها الاخوة الاعزاء، نحن، اي الشعب، محتاجون اليكم لتكونوا معنا لا ضدنا. في هذه المعركة يجب علينا ان نكظم الغيظ، ونحتاج الى اعصاب من حديد، لان كثيرين جدا ينتظرون اخفاقكم واخفاقنا، ومن كان لا يمكن الشجاعة والصبر على اجتياز ازمات العصر ومد يده لجميع القانطين، وفاقدي الأمل ومحبي الانسحابات الدائمة – لن يستطيع ان يقود الشعب في أزمان أهدأ.

التعليق