الاعلان الفلسطيني

تم نشره في الخميس 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 10:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت

دوف فايسغلاس

18/11/2009

ينبغي التعقيب بحذر وبحكمة على البيان الفلسطيني بشأن النية لاقامة دولة مستقلة في حدود العام 67 ورفع الاعلان الى مجلس الامن لاقراره. واضح للفلسطينيين أنه حتى في نهاية عملية اقرار "استقلالهم" فان المنفعة العملية التي ستنشأ عن ذلك قليلة، هذا اذا نشأت اصلا، وقبول المبادرة سينهي، على نحو شبه مؤكد أي فرصة للحوار مع اسرائيل في المستقبل المنظور. وبالتالي فإن من المشكوك فيه ان تتحقق المبادرة ولهذا يجب عدم التسرع بردود فعل غير مناسبة بل وسخيفة.

ماذا يقبع في أساس المبادرة؟ عدم الثقة بين إسرائيل والفلسطينيين هو في ذروته. الفلسطينيون – في أعقاب الاميركيين – طرحوا مطلب تجميد البناء كشرط مسبق لاستئناف المحادثات السياسية وكـ "اختبار" لصدق رغبة اسرائيل في الوصول الى تسوية دائمة. وهم مقتنعون بان ليس لاسرائيل مصلحة في تسوية سياسية، سواء بسبب موضوع المستوطنات او لاعتبارات اخرى، ورفض اسرائيل تجميد استمرار البناء هو بالنسبة لهم دليل آخر على ذلك.

من هنا يسعى الفلسطينيون للضغط على إسرائيل من أجل اجبارها على قبول شرط التجميد، بهذه الصيغة او تلك، والدفع باتجاه استئناف المفاوضات السياسية. من تجربة الماضي فهموا بان الارهاب هو وسيلة سيئة لاقناع العالم والضغط على اسرائيل، وتعلموا الميزة الواضحة لاستخدام الوسائل السياسية.

قضية تقرير غولدستون عادت فقط وجسدت للفلسطينيين قوة تفوقهم على اسرائيل في الجبهة السياسية العالمية وكم هي هشاشة اسرائيل في تلك الساحة. الفلسطينيون على وعي جيد بالمعارضة العالمية الشاملة تقريبا لمواصلة التواجد الاسرائيلي، العسكري والمدني في يهودا والسامرة، والتأييد المبدئي الواسع في اوساط امم العالم لفكرة الدولة الفلسطينية. وحسب نهجهم، فان الاعتراف الواسع بعدالة حجتهم، الى جانب التآكل في المكانة الدولية لاسرائيل كفيلان بمنحهم فرصة ممتازة لاجبار اسرائيل على قبول الشروط او احراجها على الاقل. من دون جدوى حقيقية، سيكتفون بمتعة مشاهدة اسرائيل "المتصببة عرقا" والمتلوية.

اسرائيل ملزمة بان تنظر باهتمام كبير في رد فعلها على الخطوة الفلسطينية، والتصريحات العابثة التي اطلقت حتى الان في هذا السياق لا تبشر بالخير. اقتراح "ضم الكتل الاستيطانية الى اسرائيل" هي فكرة لرد فعل غبي. فضلا عن الحرج السياسي الاضافي، لن يكون للضم أي معنى عملي. فالفلسطينيون على أي حال سلموا بفقدان هذه الاراضي. ولن يعترف أحد باستثناء اسرائيل بسريان مفعول الضم الذي يأتي من دون اتفاق.

الاختلاف الواضح بين الفعل الفلسطيني ورد الفعل الاسرائيلي هو في موقف العالم: ففي الوقت الذي سيدعم اعلان الدولة الفلسطينية، على أي حال، معظم دول العالم، فانه يمكن الافتراض بان ضم الكتل لاسرائيل سيشجب من معظمها. اذا كانت غاية الخطوة الفلسطينية هي احداث حرج سياسي شديد لإسرائيل من خلال تأييد عالمي جارف للمبادرة الفلسطينية، فان الضم سيضيف لإسرائيل حرجا اضافيا اشد واقسى وستواجه بالتنديد من الحائط الى الحائط.

هكذا ايضا الدعوة الى "الغاء الاتفاقات السابقة"، والمقصود اتفاق اوسلو، هي فكرة ضارة: الغاء اتفاقات اوسلو معناه عودة السيطرة الإسرائيلية في كل مناطق يهودا والسامرة واخذ المسؤولية الفورية والكاملة عن الادارة اليومية لحياة السكان الفلسطينيين (مثلما كان حتى اوسلو). بتعبير آخر: توفير عموم الخدمات المدنية، بما فيها الامن الداخلي، الصحة، التعليم، المواصلات، الصرف الصحي، البنى التحتية، المياه والطاقة، ادارة البلديات وما شابه. وبالتالي اعادة تشغيل عشرات الاف الموظفين الفلسطينيين وبكلفة مالية تصل الى البلايين.

من الصعب الفهم لماذا يكون هذا العقاب الذاتي هو "رد فعل مناسب" على المبادرة الفلسطينية.

التعليق