نتائج لقاء أوباما ونتنياهو: إسرائيل ستساعد محمود عباس

تم نشره في الجمعة 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 10:00 صباحاً

إسرائيل هيوم - زلمان شوفال

تبين متأخرا ان اللقاء بين نتنياهو وأوباما كان مهما وذا شأن، وكما وصفه رئيس الفريق في البيت الأبيض رام عمانوئيل "ايجابيا جدا".

لا يعني هذا انه لم تكن هناك اختلافات في الرأي وان كل شيء تم فوق مياه هادئة. على نحو لا يقل عن عدم الاتفاق، توجد فروق واضحة بين تصور الطرفين: فادارة أوباما، ولا سيما الرئيس نفسه، يعتقدون انهم يستطيعون ان يغيروا نظام العالم من الاساس، وان مشكلات الأمس لم تعد ذات موضوع في القرن الواحد والعشرين، وانه قد انقضى عصر "توازن القوى" في السياسة الدولية، وانه يمكن حل جميع النزاعات الدولية، ومن ضمنها ما في الشرق الاوسط، بالقدرة الخطابية ووسائل الاعلام المفتوحة الصريحة، وان الامم المتحدة تستطيع ان تكون أداة رئيسة لضمان السلام في العالم.

برغم ان الواقع في افغانستان، والعراق وإيران وكوريا الشمالية وروسيا – بل أوروبا – يصفع واشنطن اوباما كل يوم تقريبا فانها ما زالت لم تقنط. ويؤمن الأميركيون ايضا على نحو تقليدي بأن لكل مشكلة حلا – وهو شيء كما تعلمون غير مبرهن عليه بالضرورة في اجزاء واسعة من العالم.

في المقابل فإن نتنياهو شخص بارز من رموز "السياسة الواقعية" الكيسنجيرية. فهو يعتقد ان  الدوافع الاساسية للشعوب المختلفة والثقافات المختلفة لا تتغير ومن المحقق انها لا تتغير سريعا. وهو يعتقد ان نظم حكم مثل إيران وكوريا الشمالية، او نظما تقوم على ثقافة الاسلام المتطرف، لا تبحث عن مصالحات وترى محاولات المشاركة ضعفا.

فيما يتصل بالنزاع في الشرق الاوسط، واضح ان سياسة الادارة قد فشلت. وقد كتب المحلل السياسي في صحيفة "واشنطن بوست"، غيلان كاسلر أنه "بعد تسعة اشهر... فشلت جهود الادارة، جزئيا على الاقل، بسبب اخطائها هي نفسها". اعظم الاخطاء في رأي كثير من المحللين كان الطلب من اسرائيل ان توقف كل أنشطة البناء وراء "الخط الاخضر" (وهو طلب عرفه توماس فريدمان انه "غبي"). ان الادارة باتخاذها هذه الخطوة قد قوضت ثقة الجمهور الإسرائيلي بالتزامات الولايات المتحدة الماضية وخسرت من قدرتها على اقناع إسرائيل بأن تخطو خطوات ما في المستقبل.

كان رام عمانوئيل لا غيره قد أكد في خطبته امام الجماعات اليهودية انه "لا يجوز ان يصرف موضوع المستوطنات الانتباه عن السعي الى السلام" (وقد صدق ايضا ان الولايات المتحدة تقبل موقف إسرائيل القائل بأن التفاوض يجب ان يكون بلا شروط سابقة خلافا لموقف الفلسطينيين).

تبنى الفلسطينيون بحماسة التوجه الأميركي الابتدائي الصارم وتخندقوا في مواقع متطرفة غير مهادنة. لكنه عندما تبين ان واشنطن والقدس بذلتا جهودا، يبدو انها ناجحة، لإيجاد حل براغماتي للخلاف في قضية المستوطنات، بقي الفلسطينيون وحدهم.

خصص مكان مركزي في محادثات أوباما – نتنياهو للورطة الفلسطينية، وهي ورطة ازدادت حدة بسبب شؤون سياسية داخلية.

تعتقد الادارة الأميركية ان ابا مازن ما يزال الزعيم الفلسطيني الوحيد الذي يمكن التوصل معه الى سلام، ولهذا يجب على إسرائيل ان تشارك مشاركة فعالة سخية في جهود انزاله عن الشجرة، وثنيه عن الاستقالة. وبالرغم من انه ينبغي افتراض ان لإسرائيل توجها أكثر تنبها يتصل بقدرة أبي مازن ومطامحه الحقيقية، فقد تم الاتفاق على ان تبذل إسرائيل اقصى جهدها لمساعدة الادارة في هذا السياق. ومع ذلك يبدو ان واشنطن في هذه المرحلة على الاقل قد احجمت عن تجديد جهود دفع مسيرة سياسية شاملة عاجلة في غضون زمن قصير. سيجري التوكيد منذ الان لخطوات صغيرة محدودة في مستويات منخفضة نسبيا. خطوات تفضي بعد ذلك الى تفاوض شامل في المستويات العليا.

احتمالات نجاح التوجه الجديد ليست مضمونة، ولو بسبب ما يحدث في الشارع الفلسطيني عامة وفي الأروقة السياسية خاصة. لكن المحادثات استعرضت الموضوعات التي سيعبر فيها عن التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل في القضية الفلسطينية. لم تسو جميع الخلافات ولم تزل جميع العقبات في هذه الزيارة، لكن جو الازمة الموهوم حل محله جو جديد من التعاون.

ان أميركا لا تستطيع فقط "فصل نفسها" عن النزاع في الشرق الاوسط، كما اقترح توماس فريدمان في شبه هزل، كما أن النزاع لا يستطيع ان يفصل نفسه عن أميركا. وفي ظل هذا الواقع اسهم اللقاء في توثيق الصلة والتفاهم بين إسرائيل وحليفتها.

التعليق