"اعرف مرضك.. تسيطر عليه" شعار اليوم العالمي لمرض السكري

تم نشره في الجمعة 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 10:00 صباحاً
  • "اعرف مرضك.. تسيطر عليه" شعار اليوم العالمي لمرض السكري

صحتنا مسؤولتنا

 

عمّان- الغد- دأبت دول العالم على الاحتفال باليوم العالمي لمرض السكري في الرابع عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) من كل عام، وقد رأى الاتحاد العالمي لمرض السكري لهذا العام أن يكون شعار احتفاليات دول العالم بمرض السكري "اعرف مرضك... تسيطر عليه" في إشارة إلى ضرورة أن يثقف مريض السكري نفسه حول مرضه، وذلك حتى يستطيع أن يعيش حياة مستقرة وهانئة بعيدا عن مضاعفات المرض ومخاطره.

ولا يعد مرض السكري مرضا يستحيل شفاؤه، بل هو مرض يحتاج إلى ذكاء وفطنة، وحتى يتعرف مريض السكري على مرضه أكثر، لا بد من التركيز اليوم في هذا المقال على بعض المفاهيم الأساسية المتعلقة بمرض السكري.

بشكل عام، إن مرض السكري هو عبارة عن ارتفاع مزمن في مستوى السكر في الدم عن المستوى الطبيعي، الذي هو 126ملغم/ 100مل في حالة الصيام، وأكثر من 200ملغم/ 100مل بعد ساعتين من تناول الطعام، وذلك وفق تحديد منظمة الصحة العالمية.

أنواع السكري

تتضمن أنواع مرض السكري ما يلي:

1- النوع الأول من مرض السكري، الذي يسمى (مرض السكري المعتمد على الأنسولين)؛ وهذا النوع يصيب الأطفال والمراهقين والشباب، يصيب 1 من 200 من أفراد المجتمع، وينتج من عوامل جينية تجعل المصاب يتأثر بعوامل بيئية (التهابات فيروسية) تنتج أجساما مضادة (خلايا دم بيضاء ليمفاوية) تهجم على الخلايا التي تفرز الأنسولين في البنكرياس، فتدمرها فلا تعود تفرز الأنسولين.

2- النوع الثاني من مرض السكري (غير المعتمد على الأنسولين)؛ وهو الأوسع انتشارا؛ إذ يمثل 55-75% من مجموع المصابين بالسكري، ويصيب 3 من كل 100 من المجتمع، وهذا النوع يصيب البالغين من متوسطي العمر وكبار العمر، ويكون مصحوبا بالسمنة غالبا، وللوراثة نصيب أكبر فيه من النوع السابق، حيث تكون خلايا جسم المصاب غير متجاوبة مع الأنسولين.

3- مرض السكري الناتج عن أسباب ثانوية: بمعنى أن ارتفاع السكر في الدم نتج هنا لأسباب أخرى ثانوية، وتندرج تحت هذا النوع الرضوض والإصابات التي تصيب البنكرياس مباشرة.

تشخيص السكري

يشخص مرض السكري في حال وجود قراءتين في يومين مختلفين للسكري في حالة الصيام أكثر من أو يساوي 126 ملغم/ 100مل، أو قيمة السكر في الدم بعد ساعتين من تناول 75غم جلوكوز أكثر من 200 ملغم/ 100مل، أو وجود أعراض السكري مع فحص سكر عشوائي أكثر من 200 ملغم/ 100مل.

أما أعراض مرض السكري فهي كثيرة، يمكن إجمالها بشكل عام في:

- الوهن والضعف العام.

- العطش وزيادة الشرب.

- تكرار التبول.

- فقدان أو نقص الوزن.

- الإكثار من الأكل.

- زغللة في البصر.

- ألم في البطن وقيء مستمر.

- اختلال في الوعي.

وتتشابه هذه الأعراض لدى الفئات العمرية كلها، وبالتالي لا يمكن تصنيف الأعراض حسب الأعمار، إنما تصنف حسب أنواع السكري، ووجه الاختلاف الوحيد في هذه الأعراض هو الشدة؛ فأعراض النوع الأول من السكري تظهر عادة بشكل سريع ومتلاحق، في غضون عدة أسابيع، مع فقد كبير في الوزن، وإذا لم يشخص المرض بشكل سريع وبقي من دون علاج، تطورت الحالة إلى مظهر أكثر خطورة يدعى (الحماض الكيتوني السكري)، فيما تظهر أعراض النوع الثاني بطيئة وتدريجية وفي بعض الأحيان يكون ذلك مرضا لا عرضا.

وتتنوع العوامل المسببة لهذا الداء بين الوراثة والبيئة المحيطة والتغذية وأمراض البنكرياس، وفيما يلي أهمها:

1- العوامل الوراثية.

2- العوامل البيئية والمكتسبة ومنها:

أ- الفيروسات: ثبت أن عددا من الفيروسات يتسبب في ظهور السكري المعتمد على الأنسولين.

ب‌- السموم: ومنها النيتروزايمن، وهي مادة موجودة في بعض الأغذية، كما تنجم عن استعمال أدوية مضادات الحموضة في المعدة.

3- التغذية: فزيادة الوزن على الحد الطبيعي تقلل من فاعلية الانسولين، مما يؤدي إلى فشل في عمل خلايا بيتا، وذلك يفضي إلى الإصابة بالسكري، وكذلك فإن سوء التغذية لا يقل تأثيرا وسوءا؛ فقد لوحظ أن الحرمان الطويل من البروتينات في الأطفال يؤدي إلى تلف خلايا بيتا، ما يؤدي إلى ظهور ما يسمى (سكري جامايكا).

4- الإجهاد الحاد والمستمر؛ فمختلف أنواع الإجهاد التي من أهمها؛ الجلطة القلبية والجراحة والحروق والانفعالات النفسية الحادة تؤدي إلى نقص تحمل السكريات في الجسم وارتفاع معدل السكر في الدم، وبزوال حالات الإجهاد هذه، يعود السكر إلى مستواه الطبيعي، غير أنه في الأشخاص الذين يحملون الاستعداد الوراثي للسكري غير المعتمد على الأنسولين قد تتطور حالة (ضعف تحمل السكريات) إلى مرض السكري.

وهناك أسباب أخرى للإصابة، منها:

- استعمال بعض الأدوية مثل؛ الكورتيزون والتيازايد والايبانوتين ومشتقاتها إذا استخدمت بشكل مفرط وعلى مدى طويل.

- أمراض البنكرياس مثل؛ التهاب البنكرياس المزمن وأورام البنكرياس واستئصال البنكرياس كليا أو جزئيا.

الوقاية خير من العلاج

من الاحتياطات اللازمة لتجنب الإصابة بالسكري نذكر ما يلي:

‌أ- ممارسة الرياضة البدنية.

‌ب- تنظيم الغذاء وتناول الغذاء الصحي المتوازن.

‌ج- تخفيض الوزن إلى المعدل الطبيعي، إن كان زائدا.

‌د- تجنب الأدوية التي قد تساعد في سرعة إظهار السكري مثل؛ الكورتيزون.

‌هـ- التخفيف من العوامل المساعدة على تصلب الأوعية الدموية، مثل؛ التدخين وارتفاع ضغط الدم وزيادة الشحميات في الدم.

‌و- فحص السكر في حالة الصيام فوق سن الأربعين للتحري عن السكري.

‌ز- ينصح بعمل هذا الفحص في سن أقل من أربعين عاما في حال وجود:

- تاريخ مرضي عائلي.

- السمنة.

- ارتفاع الكوليسترول.

- ارتفاع ضغط الدم.

- تصلب شرايين القلب.

- سكري الحمل.

- التهاب البنكرياس المزمن.

علاج السكري

تضافرت جهود الجميع أفرادا وجمعيات ومؤسسات وحكومات للقضاء على الداء العضال والحد من انتشاره، وقد كانت أفضل الطرق وأكثرها فاعلية في محاربة هذا المرض ما يقوم على أسس عامة هي:

- المعالجة عن طريق الغذاء فقط.

- المعالجة بالغذاء والأنسولين.

- المعالجة بالغذاء والأقراص المخفضة لسكر الدم.

- التثقيف العام والشامل للمريض ومن حوله والمجتمع.

- إنشاء العيادات المتخصصة الدائمة لرعاية مرضى السكري.

والغذاء المتوازن أفضل الأساليب لتجنب الأمراض والعلل كلها، والحمية الغذائية تشكل الأساس لمعالجة السكري، وإذا ارتبطت هذه الحمية ببرامج لزيادة النشاط الفيزيائي والرياضة البدنية فهو المطلوب، حينها تساعد ذلك المعالجة بالأدوية.

من هنا ينصح مريض السكري بجملة إرشادات غذائية منها:

1- الابتعاد عن الأغذية المحلاة بالسكر، أو تناولها بكميات معتدلة.

2- الحد من تناول الدهنيات من أصل حيواني ونباتي كاللحوم والبيض والسمن والزيت، لتجنب البدانة وأضرار الكوليسترول.

3- الاكثار من تناول الأغذية الغنية بالألياف مثل: الخبز الأسمر، الحبوب بأنواعها، شوربة الشعير، البقوليات مثل؛ الفول والبازيلاء الخضراء والفاصولياء البيضاء على أن تؤكل مع قشورها، إضافة إلى الخضراوات والفواكه الطازجة ذات القشور مثل؛ التفاح والخوخ (تناول حبة واحدة أو اثنتين يومياً) والبندورة والبطاطا والأرز البني غير المقشور.

4- التقليل من الملح في الطعام.

5- الابتعاد عن الكحول.

6- تناول خمس وجبات يوميا مع مراعاة التقليل في كمية الوجبة.

قواعد ذهبية تقي من مضاعفات مرض السكري

يلاحظ أنه كلما زادت قدرة مريض السكر على التعايش مع مرضه بشكل صحيح، زادت فرصته بأن يعيش حياة مستقرة وهانئة بعيدا عن مضاعفات المرض ومخاطره، حيث أثبتت الأبحاث العلمية أنه إذا ما اتبع مريض السكري التعليمات الصحيحة للتعايش مع هذا المرض، فإن ذلك من شأنه أن يقلل من مخاطر إصابته بمضاعفات المرض التي من أهمها:

• أمراض القلب.

• السكتة الدماغية.

• أمراض العيون التي من شأنها أن تؤدي إلى فقدان البصر.

• ضعف الأعصاب الطرفية الموجودة في الأيدي والأرجل.

• الفشل الكلوي.

• أمراض الأسنان واللثة.

إلا أنه وحتى يتعايش مريض السكري مع واقعه بشكل صحيح، لا بد له أن يتبع القواعد الست الآتية:

أولا: لا بد لمريض السكري أن يثقف نفسه بأكبر قدر ممكن من المعلومات حول مرض السكري عن طريق القراءة ومتابعة الندوات الصحية ذات المرجعية الموثوقة، والأمر الذي لا بد من ذكره هنا أن معظم مرضى السكري وخصوصا أولئك الذين يعانون من مرض السكري من النوع الثاني II Type يتهاونون في بادئ الأمر في التعامل مع مرضهم بالشكل الصحيح، ظنا منهم أن هذا المرض هو من الأمراض السهلة، إلا أن هؤلاء المرضى يصطدمون في نهاية المطاف بالواقع الأليم الذي يتمثل في أن مرض السكري هو من الأمراض السهلة الممتنعة التي يجب التعامل معها بذكاء وبثقافة عالية، وإلا كانت العواقب وخيمة ومؤلمة للغاية.

ثانيا: يجب على مريض السكري أن يقوم بزيارة طبيبه بشكل شهري ومنتظم للتأكد من أن الخطة العلاجية المتبعة تسير على ما يرام وأن نتائجها تؤتي أكلها، في الغالب سيحدد الطبيب للمريض مواعيد الزيارة الخاصة به وما على المريض إلا الالتزام بهذه المواعيد. وهنا تأتي نصيحتنا للمريض بأن يدوِّن مواعيد الزيارة على مفكرة خاصة حتى لا ينساها أبدا، ولحين قدوم موعد الزيارة الجديد، لا بد للمريض أن يدوِّن جميع التساؤلات التي تخطر في باله بشأن مرضه على هذه المفكرة حتى لا ينسى أي تساؤل منها.

ثالثا: يجب على مريض السكري أن يتعلم الطريقة المثلى للتعامل مع مرضه؛ للأسف فإن مرض السكري يؤثر على جميع أعضاء جسم المريض. وحتى يستطيع المريض السيطرة على مضاعفات المرض على المدى البعيد، ما عليه إلا أن يتعلم الطريقة المثلى للتعامل مع مرضه، وهذا يشتمل على تعلم طرق التغذية الصحية لمرضى السكري، وتعلم ممارسة التمارين الرياضية بالطريقة التي تناسب مريض السكري، وتعلم الطريقة المثلى التي يستطيع بها مريض السكري العناية بنفسه.

وهنا ننصح مريض السكري بالفريق الطبي الخاص بالعناية به (الطبيب، الصيدلي، اختصاصي التغذية، واختصاصي العناية بالقدم) بشأن الأمور التالية:

• احتياجاته الخاصة كمريض سكري.

• كيفية المحافظة على مستوى السكر في الدم ضمن المدى المطلوب.

• ما إذا كان المريض يحتاج إلى تناول الأسبرين بشكل يومي لمنع حدوث بعض أمراض القلب.

• كيفية ممارسة الرياضة من دون أن يؤدي ذلك إلى هبوط السكر لدى المريض.

• إذا كان المريض مدخناً، فلا بد أن يتفق مع طبيبه على خطة علاجية تمكنه من ترك التدخين.

• طريقة التغذية المثلى لمرضى السكري.

• كيفية فحص القدم بشكل يومي.

• كيفية تناول الأدوية.

• كيفية مراقبة سكر الدم.

• أي من المواضيع التي قد تخطر على بال المريض.

رابعا: حتى يتجنب مريض السكري حدوث المضاعفات بعيدة الأمد لمرض السكري، عليه أن يحافظ على الفحوصات المخبرية التالية مستقرة وضمن المعدل الطبيعي:

• فحص السكر التراكمي في الدم A1C: وهذا الفحص هو المقياس الفعلي لمعدل السكر في دم المريض خلال فترة 120 يوماً أو خلال ثلاثة أشهر. وفي العادة، فإن الحد الأقصى لفحص السكر التراكمي للإنسان الطبيعي هو 6%، أما بالنسبة لمريض السكري، فإن نسبة 7% تعتبر مقبولة جدا.

• فحص الكوليسترول: في العادة تجرى فحوصات لنسبة الكوليسترول في دم المريض بشكل دوري، وعلى المريض أن يحافظ على نسب الكوليسترول في دمه ضمن المدى الطبيعي.

• فحص ضغط الدم: يجب أن لا يزيد ضغط دم مريض السكري على 130/80.

خامسا: على مريض السكري أن يعمل جاهدا لمنع المضاعفات الجانبية بعيدة المدى لمرض السكري وذلك عن طريق:

• تناول كميات معتدلة من الطعام الصحي المتوازن الغني بالألياف وقليل الدسم والملح.

• ممارسة التمارين الرياضية بعد التحدث إلى الطبيب حول التمارين المناسبة لمريض السكري.

• تناول العلاج في موعده.

• مراقبة القدمين وتنظيفهما والتأكد من جفافهما وخلوهما من الجروح.

• زيارة طبيب الأسنان بشكل منتظم وعند الشعور بأية أعراض لتسوس الأسنان والتهاب اللثة.

• التوقف عن التدخين.

• مراقبة سكر الدم بشكل منتظم.

• تناول تطعيم الأنفلونزا.

سادسا: على مريض السكري أن يراقب تطور حدوث المضاعفات الجانبية لديه حتى يمنع تفاقمها عن طريق القيام بما يلي:

فحص الدهون الثلاثية "Triglycerides" مرة كل عام على الأقل

القيام بفحص العيون مرة كل عام على الأقل

فحص القدمين عند كل زيارة للطبيب

فحص الأعصاب الطرفية عند طبيب الأعصاب مرة كل عام على الأقل

فحص البول للتأكد من كفاءة عمل الكلى بشكل دوري كلما رأى الطبيب ذلك ضرورياً

فحص الأسنان عند طبيب الأسنان مرتين في العام

التعليق