التهديد أفضل من الشرح

تم نشره في الثلاثاء 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 10:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت- غيورا ايلاند

ضبط سفينة السلاح الاسبوع الماضي كان انجازا ميدانيا مثيرا للانطباع، ولكن من المجدي عدم المبالغة. المعنى الاستراتيجي للحدث محدود، الا اذا عرفنا كيف نستخدمه لنرفعه من الشرح والاعلام الى العمل السياسي أيضا. وعندنا يتشوشون دائما بين الاعلام والسياسة. غاية الاعلام هي ان نقنع الاخرين بعدالة قضيتنا وبان اعداءنا "اشرار". اما غاية السياسة فهي تحريك اعمال تخدم مصالحنا، وهذا أهم بكثير.

في حرب لبنان الثانية فرحنا عندما اخذ العالم بخطنا الاعلامي، الذي يقول ان حزب الله هو "الشر" ولهذا فانه من المسموح المس برجاله. كان هذا النهج مريحا من ناحية اعلامية ولكنه مغلوط من ناحية سياسية وذلك لان التمييز في العالم بالنسبة للبنان – بين المعسكر المؤيد للغرب بقيادة الحريري وبين معسكر حزب الله، لا يخدم مصالحنا.

الواقع الحقيقي في لبنان هو أنه يوجد اتفاق غير مكتوب بين المعسكرين، اللذين يتوزعان الادوار بينهما: احد المعسكرين يعرض الوجه الجميل للبنان، يؤكد وجود مؤسسات ديمقراطية (رئاسة، انتخابات، برلمان، حكومة ائتلافية) ويطالب مقابل ذلك من الغرب بمساعدة اقتصادية، وعسكرية، وسياسية، وكذلك صد "العدوان الاسرائيلي". اما دور المعسكر الاخر فهو أن يشكل قوة عسكرية ذات مغزى هي الوحيدة في الدولة. وبصفته هذه ، فانه هو - وليس للحكومة – من يحتكر القرارات الاستراتيجية. وبالنسبة لاسرائيل، فان حزب الله هو الجهة الوحيدة التي تقرر اذا كان سيسود الهدوء على طول الحدود ومتى يخرق.

هذا التقسيم للادوار خطر، قبل كل شيء بسبب حقيقة أن اسرائيل لا يمكنها أن تنتصر على حزب الله. الجيش الاسرائيلي لم ينتصر في حرب لبنان الثانية ولن ينتصر في الحرب القادمة حتى لو حصر القتال ضد المنظمة وحدها، فالتحسن الذي طرأ عندنا منذ العام 2006 يعادل التحسن في قدرات حزب الله. ومقارنة بالحرب السابقة يبدو أننا سننجح في ضرب حزب الله أكثر، ولكن صواريخ حزب الله ستنجح في ضرب مواطني اسرائيل أكثر. والاخطر: الحرب المقبلة من شأنها ان تستمر مثل سابقتها بل واكثر.

السبيل لمنع الحرب المقبلة، واذا ما حصلت رغم ذلك الانتصار فيها بسرعة – هو ادارتها ضد الدولة المقابلة. ولما كانت لا تريد أي جهة دمار لبنان – لا الغرب، لا سورية، ولا ايران وبالطبع ليس اللبنانيون انفسهم – فان السبيل لمنع الحرب القادمة هي من خلال ان يعرف الجميع ماذا ستكون نتائجها. اذا فهموا في الغرب بانه في المواجهة العسكرية التالية ستكون اسرائيل ملزمة بان تضرب الدولة اللبنانية، وبناها التحتية وجيشها، فهناك احتمال في أن تنقل منذ الان الى الحكومة اللبنانية الرسالة المناسبة: انتم تسمحون لايران بالسيطرة عليكم إذن فلا تتوقعوا ان نحميكم اذا ما عملت اسرائيل بقوة في اعقاب اعمال استفزازية من حزب الله. واذا كنتم تريدون منع مثل هذا الخطر فعليكم ان تحصلوا على احتكار الاستخدام للقوة العسكرية.

هذا الهدف – فهم العالم بان دولة لبنان باسرها ستتحمل نتائج استخدام القوة ضد اسرائيل – هو الهدف السياسي الاساس. خلافا للحروب في الماضي، والتي مع نهايتها فقط وتبعا لنتائجها بدأت المعركة السياسية، اليوم ينبغي أن يكون الترتيب معاكسا. أولا ضمان الفهم الدولي وبعد ذلك فقط استخدام القوة العسكرية.

إن امساك السفينة مع شحنتها من السلاح من ايران يمكنه ان يكون رافعة في محاولة منع الحرب القادمة ولهذا الغرض لا معنى لتبذير الذخيرة على حزب الله. يجب تركيز الاعلام على مسائل "كيف يحتمل ان يكون تهريب السلاح الى دولة سيادية، عضو محترم في كل المؤسسات الدولية؟ لماذا يخرق لبنان بفظاظة قرارات مجلس الامن ويفضل انطلاقا من الراحة مواصلة كونه "دولة فاشلة"؟ ولماذا لا يقبل العالم هذه الظاهرة عندما تقع في العراق او في افغانستان ولكن يسلم بها عندما يكون الحديث عن لبنان؟

التعليق