سلاح يوم الدين

تم نشره في الجمعة 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 10:00 صباحاً

 

هآرتس

جدعون ليفي

5/11/2009

 مرة كل بضع أسابيع ينبغي إلقاء الرعب في القلوب، مرة كل بضعة أشهر ينبغي نثر التهديدات ومرة كل سنة أو سنتين ينبغي الخروج الى حرب صغيرة أخرى. تعاون أعمى وبشع بين جهاز الأمن ووسائل الإعلام يضمن جولة أخرى. وهكذا يمكن أن ننفض عن أنفسنا بعضا من اتهامات غولدستون، هكذا يمكن مرة أخرى أن نوغل فيما نحبه أكثر من كل شيء آخر: أن نتظاهر بأننا الضحية، أن نشعر بأننا مهددون وأن نتحد زعما في ضوء الخطر الخارجي الكبير المزعوم الذي على بواباتنا.

 الجيش الاسرائيلي مرة اخرى سيقف فوق كل شيء، ينظف نفسه من سلسلة من الشبهات والإخفاقات؛ يمكن ايضا ان يترجم هذا الى ميزانيات طائلة، تعظيم الأهمية والنفوذ، سواء للجنرالات ام للمحللين العسكريين، وهذا يخلق ايضا تغطية اعلامية مناسبة، ويبيع الصحف التي تشعل النوازع ومنظومات السلاح الحديثة. ماذا نريد افضل من هذا؟

الصرخة الاخيرة في هذا المجال: "ناسا" (وكالة الفضاء الاميركية) في فلسطين، و"رفائيل" (سلطة تطوير الوسائل القتالية) في غزة. حماس اطلقت صاروخا ايرانيا، بالتأكيد ايراني، لمسافة 60 كيلومترا. رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية رفع تقريره، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث على الفور عن "منظومات صاروخية" ووسائل الاعلام تشرع على الفور برقصات الحرب المحببة لها. "3 ملايين مواطن في مدى الاصابة"؛ "مواجهة في كانون الاول"؛ "هل انتم في المدى؟"؛ "ضواحي تل أبيب في خطر"؛ "سلاح يوم الدين"؛ عناوين رئيسة تزرع الرعب، مرفقة بخرائط مفتعلة بقدر لا يقل. ويضج بوق الدولة، صوت المحلل العسكري في التلفزيون "هذا بعد جديد في المواجهة مع الجيش الاسرائيلي. هذا ليس موضوعا بسيطا، هذا بصراحة قصة اخرى تماما، كما يجدر بنا ان نتذكر، المصابون في الجبهة الداخلية سيكونون كثرا".

 وبالفعل، مرة اخرى هذه خردة. اقليم في حصار، يغرق في فقره ودماره، مع منظمة شبه عسكرية بائسة، ترسانتها من السلاح تخجل قاعدة انفار في الجيش الاسرائيلي، سبق ان اثبتت هزالها في الحرب الاخيرة، تعرض عندنا كجيش لقوة عظمى عليا مهددة. هكذا يبنى سيناريو الحرب المقبلة، المعروف مسبقا، هكذا يتم التعظيم ليس فقط لقوة العدو بل اولا وقبل كل شيء لقوة الجيش الاسرائيلي الذي يقدر عليه.

 يقولون إن الحرب لا بد ستأتي، ربما في الشهر المقبل. نبوءات الغضب للمحللين العسكريين الذين يدقون طبول الحرب مرة اخرى ستحقق نفسها. ومثلما في سابقتها البائسة، هذه المرة ايضا نتوقع قريبا سلسلة من "الاحداث" التي "تسخن" الجبهة، قصف لنفق او محددة، بضعة فلاحين عديمي الوسيلة، يتجرأون على الاقتراب من الجدار الفاصل، بمحاريثهم الصدئة، سيقتلون فيما يعرضون كمخربين زارعين للعبوات، والفلسطينيون سيطلقون القسامات الصدئة ردا على ذلك، يزرعون الرعب في النقب ويخلقون ضغطا على الحكومة لعمل "شيء ما".

"في القيادة الامنية لا يسألون اذا كانت ستقع مواجهة عسكرية أخرى مع حماس - بل متى". لو لم يكن هذا متعبا جدا لكان يمكن له ان يكون مضحكا. لا يمكن لاي مسرحية ساخرة بهذا القدر ان تكون مثل هذا الواقع الذي يكرر نفسه المرة تلو الاخرى. لم يجر تعلم أي شيء، ولم يجر استخلاص أي درس. الف لجنة تحقيق لن تشفينا من مسيرة السخافة. غزة محاصرة وهادئة نسبيا. صحيح، هي لن تواظب على سكونها اذا لم يرفع الحصار عنها وسكانها لا يحظون بشروط عيش انسانية. من يريد حربا زائدة ومجرمة اخرى في كانون الاول مدعو لأن ينضم الى احتفال الجنون الذي يقيمه اسياد الحرب، الجنرالات والمحللون.

من يريد أن يحاول وقف الدائرة المفرغة الدامية هذه مدعو لان يفكر بالبديل: إزالة الحصار فورا، واعادة بناء اعمار غزة، وتحرير جلعاد شاليط بالثمن المحدد، وجهد لإدخال حماس في الدائرة السياسية ومحاولة للتوصل معها الى اتفاق بعيد المدى. هذا ممكن، وهذا لم يجرب ابدا، ولكن مع فارق واحد: ما الذي سيفعله الجنرالات والمحللون إذا ما استمر، لا سمح الله، الهدوء في الجنوب؟

التعليق