ما هو الأمر غير السليم في حزب "العمل"؟

تم نشره في الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 10:00 صباحاً
  • ما هو الأمر غير السليم في حزب "العمل"؟

معاريف

شالوم يروشالمي

1/11/2009

عدد من الوزراء ثقيلي الوزن وقفوا عند بوابة قاعة جلسة الحكومة واجروا نقاشا نوعيا حول قضية الحميّة. نائب رئيس الوزراء سلفان شالوم استهل الحديث وقال انه يقوم بتوزين نفسه كل يوم ويعد لنفسه الغذاء الذي يرغب به في ذلك اليوم. وزير الأمن إيهود باراك تدخل وقال إن الطريقة الأكثر ملاءمة للنحافة هي "إغلاق الفم وفتح البنطال". ليمور ليفنات ذهلت واحتجت بصوت مرتفع على هذا الحديث "عفوا ما الذي تقصده" سألت فأخذ الرجال يتضاحكون.

في هذا الأسبوع فتح باراك فمه بصورة خاصة. الهجمة الشاملة التي شنت عليه من كافة الاتجاهات أفقدته صوابه. الأمر بدأ بنشر تقرير مراقب الدولة حول زيارة بعثة وزارة الأمن الفاضحة لباريس التي كلفت دافع الضرائب مئات آلاف الشواكل (شيكل- اسم العملة الإسرائيلية).

بعد ذلك بثت التقارير حول الجناح المذهل الذي حجزه باراك مع زوجته لنفسه في فندق انتركونتننتال بسعر 20 ألفا و 625 شيكلا لليلة الواحدة (بما في ذلك النفقات والغاء بعض الأيام). بعد ذلك نشر قرار المراقب بالتحقيق في قضية ملايين الشواكل التي نقلت لشركات بناته الثلاث أيضا بعد ان عاد للسياسة وعين وزيرا للأمن.

وبين هذا وذاك، ظهرت صورته في القبعة وحيدا خلال زيارة قام بها لبولندا. باراك بدا في هذه المرة مثل عضو مترف في بيت اللوردات البريطاني يتوجه نحو رحلة صيد أخرى. الصورة أبرزت شخصية الرجل الثري الباحث عن الملذات الذي يقطن في شقة مساحتها 480 مترا مربعا في الطابق الـ 31 من أبراج اكيروف وفي نفس الوقت يقود حزبا اشتراكيا. الرسومات الكاريكاتورية التي نشرت اثر هذه الصورة المذهلة لم تضف لباراك الكثير من الصحة. "انا اشتريت هذه الشقة بخيرة أموالي"  قال "عملت كمستشار لمؤسسات تبني الجدران في ارجاء العالم وجنيت المال حتى اضمن مستقبل بناتي. ما هو الامر غير السليم هنا؟ انا اقول لكم من لا يريد ان يختارني لاني اقطن في شقة فاخرة فعليه ان لا يفعل ذلك".

في يوم الاثنين ناقشت لجنة مراقبة الدولة قضية شركة بنات باراك . النقاش اعاد باراك للنبأ الناقض الذي نشرته صحيفة "غلوبوس" في مطلع هذا الشهر شركة باراك درت "حتى عام 2007، 30 مليون شيكل"، كتب هناك. "شركات تامير – فيشمان واسكيب ريسكيو سستيمز" هما اللتان حولتا المال. بعد ان انتخب باراك ادعت الصحيفة، "ملايين الشواكل حولت لشركات تملكها ميخال وياعل وعينات باراك على غرار الملايين التي حولت لشركة تملكها ميخال ليبرمان ابنة وزير الخارجية. الشرطة اوصت بتقديم ليبرمان للمحاكمة اما باراك فلم يتم فتح تحقيق ضده بالمرة".

هذا الخبر قتله قتلا. "في الثاني عشر من حزيران (يونيو) 2007 انتخبت رئيسا لحزب العمل وبعد ستة ايام تحولت إلى وزير للأمن. خلال هذه الفترة كان علي ان انقل الشركات كهدية لبناتي وان اعد تقريرا حول دخل الماضي. حصلت على الاموال من خلال العمل الذي قمت به فما هي المشكلة؟ كل شيء مكشوف وانا أيضا لست مضطرا لكشف كل الشركات التي دفعت لي. كنت رجل اعمال خاص واتمتع هنا بسرية الزبائن. بامكان احد ما ان يقارن بين هذا المال وبين المال الذي حول لحساب ابنة ليبرمان؟ هل اقمت انا شركات وهمية ام سرقت؟ إلى ماذا حولتموني افراهم هيرشزون؟".

باراك على قناعة انه نظيف وحتى مقاتل بلا هوادة ضد الفساد العام. "انا الوحيد الذي قال من دون خوف بان عائلة شارون هي عائلة فاسدة حتى جذورها هل تجرأ احد ما على قول ذلك قبلي؟ انا وقفت بعد شهادة موشيه تلانسكي وأجبرت إيهود أولمرت على الاستقالة من منصب رئاسة الوزراء".

هذا الرجل قد انتهى

عموما من جلس قبالة باراك في هذا الأسبوع شعر وكأنه نسيم مشعل في تلك المقابلة الشهيرة بعد حادثة تساليم الكارثية. باراك تقدم إلى طرف الكرسي الذي يجلس عليه وجسده مندفع للامام وجهه محمر والنظارات فرت إلى طرف أنفه. بيده اليسرى أمسك طرف الطاولة اما اليمنى فلوح بها للاعلى وللأسفل في حركة حادة. بين الحين والاخر ضرب بقبضته على الطاولة التي امامه لدرجة ان جهاز الهاتف تحرك من مكانه عدة مرات فاضطر باراك للاندفاع من ورائه لتوجيه أوامره للسكرتيرة لتجد له رئيس الوزراء. صرخات باراك وصلت إلى كل زاوية في المحيط. هذا المشهد تكرر في هذا الأسبوع عدة مرات ومرات.

في يوم الاثنين جاء إلى جلسة كتلة حزب العمل ووجد هناك ثلاثة وزراء وعددا من اعضاء الكنيست الجالسين في وجوه متجهمة. باراك اضطر لإدارة الجلسة وحده بعد ان استقال عضو الكنيست دانيال بن سيمون من منصبه قبل ذلك بأسبوع. بن سيمون ادعى انه لا يوجد حزب ولا كتلة برلمانية للحزب ولا عملية سياسية. ولذلك ليست هناك اية جدوى في عقد الجلسات التي تهين الجميع بما في ذلك باراك نفسه. المواجهة بين الاثنين تواصلت في الجلسة الأخيرة. "انظر يا ايهود ليست هناك عملية سلمية ولا تجميد للاستيطان ولا ازالة للبؤر الاستيطانية. كل ما وعدنا الجمهور به لم ننفذه. فما الذي سنطرحه لهذا الجمهور في المرة القادمة؟" سأل بن سيمون. "كيف يمكنك ان تقنع الجمهور بان علينا ان نكون في الحكومة ان لم تكن هناك عملية سلمية"؟

لم يكن بامكان باراك ان يتحمل ذلك. هو تحدث 40 دقيقة. احد الوزراء البارزين قال بعد ذلك "هذا الشخص مقضي عليه". خطابه السلمي كان وفقا للشاهدين مؤثرا. "انت 9 اشهر هنا وانا 45 عاما في المعترك الشعبي". رد على بن سيمون. "ليس هناك شخص يريد السلام اكثر مني وفعل من اجله ما فعلته لا يوسي بيلين ولا زهافا غالؤون وانا اعرف ماذا يعني بذل الجهود وقد دفعت لقاء ذلك ثمنا باهظا. ليس بامكان احد ان ينظر علي هنا". بمناسبة أخرى قال باراك في هذا الاسبوع، "لا يمكن لاي احد ان يصنع السلام من خلال عملية انتخابية. انتم لا تدركون ان الفلسطينيين هم سياسيون مثلنا وهم بحاجة للتنازلات الان؟".

وكان لدى باراك أمر جديد كشفه للحضور. "رئيس الوزراء وانا اقترحنا على ابو مازن وسلام فياض لفتات تساوي مئات ملايين الدولارات وهم لم يرغبوا بها. هم لا يريدون ان يظهروا كمتعاونين معنا قبل الاحتلال".

باراك عرقل جهود السلام

في منتصف الاسبوع انضمت رئيسة المعارضة أيضا تسيبي ليفني للهجمة الشاملة وطالبت بالتحقيق في مصدر الاموال التي اودعت في حساب شركات بنات باراك. هذه ليست المرة الاولى التي تنزل فيها لفني للمستوى الشخصي.

في بداية عهد الحكومة هاجمت من على منصة الكنيست وزير الأمن لانه استغل مكانته وعلاقاته لجني الاموال. لفني قصدت حينئذ شركة الاستشارات تاوروس التي اقامتها نيلي فريال زوجة باراك. في آذار(مارس) 2009 أمر مراقب الدولة باراك باعادة عشرات آلاف الدولارات التي حصلت عليها فريال خشية وجود تناقض في المصالح.

ليفني تعتقد ان باراك سيفشل كل خطوة سياسية من هنا حتى نهاية الاجيال لانه لا يوجد هناك من يمكنه القيام بهذه الامور افضل منه وغيره، ولن يقوم احد أيضا بعرض ما عرضه على الفلسطينيين ورفض. الكتاب الذي ستنشره لفني بعد حين حول مسيرتها في حكومة اولمرت ستكتب ما يلي: "باراك عرقل المفاوضات طوال الوقت ولم يكن قادرا على تحمل اي تقدم يحدث. هو اعتقد ان نهجه وحده هو الصحيح وهو النهج الذي دفع به عرفات بالقوة إلى داخل منتجع كامب ديفيد. خلال المداولات التي اجريتها مع ابو مازن والفلسطينيين كانت هناك حاجة لعاموس جلعاد او مسؤولين آخرين من وزارة الأمن من اجل احراز التقدم. كنا بحاجة لهم أيضا عند اجراء الجولات المشتركة الميدانية الا ان باراك لم يرسلهم".

"باراك كان جاهزا للتنازل لو وصلنا إلى لحظة الحسم الا انه كان على قناعة انه ليس من الممكن الوصول إلى هناك" قالت لفني. باراك يقول ان هذه ادعاءات هذيانية لا اساس لها وان لديه انتقادات شديدة للفني لانها لم تدخل للحكومة. "كان من المفترض ان يكون حزب كديما في الحكومة ونحن في المعارضة الا ان لفني اختارت المعارضة وانا لا افهم ذلك حتى اليوم".

وماذا بالنسبة للعملية السياسية العالقة؟ باراك غاضب مرة أخرى. "انا لا اجمد المستوطنات؟ انا ابني اليوم ربع ما بنيته عندما كنت رئيسا للوزراء قبل عشر سنوات وانتم تعرفون ذلك. من الممكن تجميد مشاريع مستقبلية ومنع الصادرات وهذا ما نفعله ولكن ليس من الممكن تجميد البيوت. يتسحاق رابين أيضا لم ينجح. ليس بإمكانك ان تأخذ شقة دفع احدهم المال لقاءها وان تمنعه من السكن فيها وليس هناك مبرر لذلك أيضا. انا اجلس اليوم في الحكومة وأؤثر أكثر من اي شخص اخر بألف مرة. نتنياهو لم يعلن عن الدولة الفلسطينية هكذا سدى ومن دون سبب. هذا أكثر أهمية من عدد من اليساريين الحانقين الذين يجلسون في حلقة نقاش في اشبيلية ويقلبون الصفحات ويكتبون الوثائق من اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين".

"انا أيضا اقوم بالفعل بينما يتحدث الجميع" اجمل باراك والقى بالقلم على الطاولة. "انا اجبرت اولمرت على الرحيل ولم اتنازل في قضية حاييم رامون واليوم ها هو خارج السياسة. انا اوقف كل تحقيق بصدد تقرير غولدستون وانا الوحيد الذي يمنع اليوم فصل صلاحيات المستشار القضائي للحكومة".

بعد كل ذلك يعرف باراك ان حكاية فندق انتركونتننتال في باريس قد الحقت به ضررا فادحا. هو ادعى خلال المقابلات التي أجريت معه ان هذا خلل لن يتكرر. رده المتأخر جدا لم يخفف من الانطباع الشديد ولم يوقف مجريات الانحلال في صفوف حزب العمل. يوم الاحد القريب سيجتمع أعضاء الكنيست المتمردين إيتان كابل وعمير بيرتس واوفير بينيس ويولي تمير ليشكل حركة جديدة. باراك يلقبهم بـ "المقيمين غير القانونيين في حزب العمل" بعد ان رفضوا قبول قرار المؤتمر وتأييد انضمام الحزب للحكومة. باراك يوجه انتقادات شديدة للصحافة التي تؤيد المتمردين وتفسد الديمقراطية الإسرائيلية.

في مؤتمر يوم الأحد لن يشارك الرجل الخامس الذي يمكنه ان يتسبب بالانشقاق الرسمي في صفوف حزب العمل. دانيال بن سيمون المرشح بالانضمام لهذه الرباعية موجود في المغرب وقد قال من هناك "انا لا اخطط لهذه الخطوة لا الان ولا في المستقبل". ان فهمت ايهود باراك بصورة صحيحة فهو يتمنى ان يأتي هذا اليوم الذي يحدث فيه الانشقاق حتى يصبح المتمردون خارج صفوف حزب العمل نهائيا. ان سألوه فهو سيرغب أيضا باعادة بناء حزب العمل واعادته للحكم وان ينتخب مرة أخرى لرئاسة الوزراء. وان كانت الاستطلاعات تمنح حزب العمل سبعة مقاعد فقط؟ لا مشكلة. بالنسبة لباراك هذه نتائج لا اهمية لها وهي تنطبق على وضع مؤقت طبعا. اعضاء حزب العمل سيقولون ان كان الامر كذلك فان باراك مصاب بالهذيان بدرجة خطورة عالية جدا.

التعليق