الموقف الإسرائيلي من إيران يتغير تبعا للموقف الأميركي

تم نشره في الخميس 29 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 10:00 صباحاً

يديعوت – شمعون شيفر

خط الفيديو المشفر الذي يربط بين رجال الادارة الأميركية في واشنطن وبين مكاتب أصحاب القرار في القدس عمل هذا الأسبوع ساعات اضافية. ودار الحوار الحساس في محادثات مؤتمر بالفيديو. مضمون هذه المحادثات لم يكن لطيفا على الاذان الإسرائيلية.

الأميركيون لم يحبوا، على اقل تقدير، التصريحات التي صدرت عن الساحة السياسية – الامنية في إسرائيل ضد الاتفاق النووي الذي اقترحته الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا على ايران. ورد المسؤولون الإسرائيليون على ذلك بالمسارعة الى السير على الخط الأميركي. واختفى الانتقاد للاتفاق تماما، وبدلا منه ادعى مصدر سياسي في القدس امس (الثلاثاء) بأن "الاتفاق المتبلور هو خطوة ايجابية وصحيحة في اتجاه منع السلاح النووي عن ايران".

حسب الاتفاق الذي اقترحته القوى العظمى على الايرانيين، ستتخلى ايران عن حقها في تخصيب 80 في المائة من اليورانيوم الذي في حوزتها بقواها الذاتية وتنقل اليورانيوم الى روسيا كي يخصب هناك تحت رقابة دولية. ومن روسيا ينتقل اليورانيوم الى فرنسا، حيث يعالج ليصبح قضبان وقود نووي – وفقط بعد ذلك يعاد الى ايران. بهذا الوقود النووي يفترض بايران، حسب اقوالها، ان تستخدمه كي تشغل مفاعلا بحثيا مدنيا في طهران يستخدم لاغراض طبية.

من الشك الى الثقة

في إسرائيل، كما هو متوقع، تعاطوا في البداية بشك كبير مع هذه القضية. وانتقد وزير الحرب ايهود باراك في نهاية الاسبوع الاتفاق المتبادل. وفي محادثات مغلقة المح وزير الحرب بأن ادارة باراك اوباما تقع في الفخ الذي أعده لها الايرانيون بمساعدة حلفائهم الروس.

بشكل علني حرص باراك على ان يصيغ نفسه بحذر. في لقاء عقده يوم الاربعاء الماضي مع سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سوزان رايس اقترح باراك على الادارة مواصلة المتابعة عن كثب لإيران والعمل ضدها بحزم اذا ما خرقت الاتفاق. وذكرها باراك بأن "الايرانيين سبق ان ضللوا الغرب في الماضي". وفي الغداة، في خطابه امام مؤتمر الرئيس، قال باراك "علينا ان نكون بدون اوهام، مع عيون مفتوحة ومع حفاظ على المبدأ الذي نوصي به – عدم ازالة أي خيار عن الطاولة في أي حال".

في الادارة الأميركية غضبوا من ان القيادة السياسية – الامنية الإسرائيلية بالذات، الضليعة بالتفاصيل، تشكك بالخطوات. وقال مسؤول أميركي كبير "نحن لسنا اغبياء جدا او سذج كما يمكن ان يفهم مما قيل عنا صراحة او في الاستعراضات الحميمة". وفي اعقاب الرد الأميركي صرح امس (الثلاثاء) مسؤول كبير في الساحة السياسية "نحن نؤمن بان الأميركيين يعملون هذه المرة بشكل صحيح".

في الاتصالات التي جرت بين واشنطن والقدس تبين ان ايران تحاول الان اذابة الاتفاق الذي عرض عليها: الإيرانيون يقترحون الان ان ينقلوا الى روسيا فقط جزءا من كمية اليورانيوم التي اتفق بشأنها. اما الأميركيون فيرفضون التنازل، موضحين بأنه "اما كل شيء او لا شيء". واوضح مستشار الامن القومي الأميركي جيمس جونز في خطاب القاه امام مؤتمر المنظمة اليهودية جي ستريت في واشنطن أمس (الثلاثاء) قائلا "نحن ما نزال ننتظر ردهم". واضاف "آمل ان في نهاية هذه المسيرة أنه لن يكون بوسع ايران ان تنتج سلاحا نوويا، وحتى نكون واثقين بان كل هذا سيحصل فاننا لا نزيل أي خيار عن الطاولة". وقال مصدر سياسي في إسرائيل مبتسما بأنه "اذا نجح الاتفاق، فسيكون هنا أمل كبير في ان تتحول منشأة تخصيب اليورانيوم في قم الى قبو للنبيذ".

التعليق