رئاسة الوزراء مسرحية

تم نشره في السبت 24 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 10:00 صباحاً

 

هآرتس -أسرة التحرير

بعد نحو سبعة أشهر في المنصب بدأت تثبت الخطوط الرئيسة التي تميز الولاية الثانية لبنيامين نتنياهو كرئيس للوزراء: شلل تام في كل ما يتعلق بالمسيرة السياسية، تحطيم منهاجي للعلاقات الخارجية على طريقة "الحرد" - كل اسبوع تجاه دولة صديقة واحدة - وسلوك فوضوي في مكتب شقاق ونفاق. كل هذه لا تمنع رئيس الوزراء من التفرغ في كل مناسبة للانشغال الذي يعتبر كفاءته الكبرى، وفي نظر نفسه ربما كمهمته الاساس في المنصب: "اعطاء مسرحية" في خطاب جميل ومنمق، شبه موعظة، شبه مناكفة على نمط نادٍ حواري.

خطاب كهذا ألقاه هذا الاسبوع ايضا في مؤتمر الرئيس في القدس. بعد أن راوغ كعادته في "صخور وجودنا" - التاريخ اليهودي وحقنا في البلاد - انتقل رئيس الوزراء إلى المجال السياسي. توجه إلى رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن ودعاه: "قُد شعبك نحو السلام. قل لهم إنه حان الوقت لان ينهي الشعبان هذا النزاع وان يعيشا جنبا إلى جنب بسلام. لا اطلب منك ما لا اطلبه من نفسي. الان جاء دورك لقول ذلك. انا قلت قولي في جامعة بار ايلان وانت يمكنك ان تفعل ذلك في أي مكان تختاره".

يكاد يكون من الضروري الاشارة إلى ما في هذا التوجه من عبث، بطريقته المسرحية. فكمن يرى "الخطاب" خلاصة كل شيء، يعتبر نتنياهو المسيرة السياسية نزالا بيانيا، يتم فيه تبادل الحديث من على منصات الخطابة ليشكل بديلا عن مسيرة سياسية جدية وحقيقية. وما يفوق هذا العبث هو دعوته المتعالية "لإبداء الحس القيادي والشجاعة في الطرفين"، في الوقت الذي لم يبدِ فيه هو نفسه هذه الخصال، وبالتأكيد ليس بنوع الائتلاف المشلول الذي أقامه. وعلى ذلك نقول لنتنياهو: إبدأ بنفسك.

وفي السياق اطلق نتنياهو قولا يعد رؤيا: "قطع التعلق العالمي بالنفط". لم يفصل كيف سيتم الامر، ولكن بشكل غامض - اكثر غموضا حتى من يعقوب مريدور الذي أعلن في حينه عن "اختراع الطاقة" - أضاف بأنه "احيانا مطلوب فقط اختراع واحد أو اثنين لتغيير العالم. اختراعات تحل محل تعلقنا بالنفط هي اختراعات ممكنة. وأعلن احتفاليا بأنه سيشكل "لجنة وطنية" تطرح "خطة عملية وناجعة لاستبدال النفط في غضون عشر سنوات". وفي صالح نتنياهو يقال إن رؤياه ابعد حتى من مريدور. الاخير اراد أن ينير رامات غان فقط، اما رئيس الوزراء - فكل الكرة الارضية. ولعل هذا ما قصده نتنياهو حين انهى خطابه بدعوة إسرائيل لان تكون "نورا للاغيار".

في ولايته الاولى اتهم نتنياهو بأنه يعيش ويعمل في "واقع صوري"، الكلمات فيه، والمواعظ و"الاعلام" تحل محل الافعال في العالم الحقيقي. والان يبدو أن هذه الخصال تعود لتظهر من جديد. والمفارقة هي ان هزيء جدا في حينه برؤى شمعون بيريز عن "شرق اوسط جديد" يتبنى بنفسه الرؤى المجنحة والكلمات العالية، ولكن فقط مع ادعاء باشفاء كل العالم، ومع حسم الحاجة لإسنادها بالأفعال.

التعليق