متحف السلط التاريخي يعكس الجماليات المعمارية والاجتماعية في المدينة العتيقة

تم نشره في الخميس 22 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 10:00 صباحاً
  • متحف السلط التاريخي يعكس الجماليات المعمارية والاجتماعية في المدينة العتيقة

 

عزيزة علي

عمّان- ما أن يسلمك شارع الميدان إلى شارع الحمام الذي يحكي قصة مدينة السلط العتيقة حتى تجد نفسك بعد عشرات الأمتار في وسط ساحة العين مركز النشاط التجاري والاجتماعي التي تحتضن "متحف السلط التاريخي".

"متحف السلط التاريخي"، اختير بيت أبو جابر أكبر بيوت السلط القديمة ليكون مقرا له، نظرا لأهميته وقيمته التاريخية والمعمارية.

وبيت أبو جابر الذي تشهد جدرانه أبجديات نهضة المدينة وتطورها تم تشييده على يد البناء النابلسي المعروف عبد الرحمن العقروق ما بين عامي 1892 و1896.

وكان أول قاطني البيت عائلة أبو جابر، ومن ثم عائلتا الأفغاني والكيلاني، وجرى تأجيره في إحدى الفترات للصليب الأحمر، كما واستأجر مدرسة للذكور.

وتبرز الجماليات المعمارية والفنية في بيت أبو جابر من خلال تميز كل طابق من طوابقه الثلاثة بألوان وأنواع مختلفة من الحجارة التي كان يجلبها العقروق من مدينة يافا.

والواجهة الأمامية للمبنى غنية بالتفاصل الحجرية المتقنة والتفاصيل المعمارية المهمة، وتزين الزخارف مدخل بيت الدرج، وما يميزها كذلك الأعمدة الملتصقة بالحائط ذات الزخارف الأخاذة المقتبسة من ورق الشجر في الطابق الأول ومن العمود الأيوني في الطابق الثاني.

أما الواجهة الخلفية لبيت أبو جابر، فتحمل في جنباتها البساطة، إذ تحتضن في جدرانها فتحات مستطيلة عشوائية الترتيب وجميعها مغطاة بشبك.

أما التصميم الداخلي، فيتكون من فضاءات استخدم بتسقيفها الأفية البرميلية والاقبية المتقاطعة المتناغمة مع البناء، بالإضافة إلى أعمال الجبس ورسومات الغريسكو التي تغطي أسقف الطابق الثاني.

وعلى الصعيد الاجتماعي، يرتبط بيت أبو جابر بذكريات ساحة العين بنشاطاتها وفعالياتها وموقعها في وسط المدينة القديمة.

أحد موظفي المتحف د. إبراهيم المصري يؤكد أن اختيار بيت أبو جابر لتحويله إلى متحف تاريخي يعود لأهميته المعمارية والتاريخية ومكانه المتميز.

ويضيف "المبنى يحكي تاريخ هذه المدينة ويروي قصة ازدهارها وارتباطها برموز وشخصيات أردنية على رأسها الأمير عبدالله الأول، وما واكب تلك الفترة من أحداث تروي تاريخ الأمة العربية عامة والسلط خصوصا".

وما يميز المبنى من الناحية المعمارية، بحسب المصري، موثوقيته وأصالته، فهو لم يتغير منذ بنائه قبل حوالي قرن من الزمان، كما ويعكس الأسلوب المعماري الرفيع، وتطور أساليب البناء في تلك الفترة.

وأشار المصري إلى أن ترتيب صالات العرض في المتحف تتلاءم وتصميمه الداخلي مع القليل من التعديلات وتجهيزه بالمعدات والأدوات اللازمة.

وبين أن المتحف يعرض تاريخ وثقافة وفلكلور السلط في فترة أوج ازدهارها منذ القرن التاسع عشر وحتى أوائل القرن العشرين.

ويضم الطابق الأرضي للمتحف المركز الرئيسي للزوار ومركز دراسات وقاعة عروض مؤقتة، أما الطابق الأول، فسيكون عبارة عن قاعات عروض دائمة لتاريخ وجغرافية المدينة.

في حين أن الطابق الأخير سيركز على المواضيع الثقافية والمعمارية والحياة اليومية للمدينة.

وتتضمن فعاليات المتحف الرئيسية عقد المحاضرات والندوات والدورات وورشات العمل، التي تطرح مواضيع لها صلة وثيقة بأفكار العرض في المتحف مثل الصيانة والحفاظ على التراث المعماري والثقافي والحضاري لمدينة السلط.

وسيتم تنظيم زيارات ميدانية للتعرف على أهم المظاهر التاريخية للمدينة، بالإضافة إلى جمع مصادر معلوماتية بأشكال مختلفة مثل الكتب والصور والخرائط والبروشورات، لتزويد الزائرين بالمعلومات الكافية عن المكان.

كما ويضم المتحف وحدة دراسات وأبحاثا للدارسين والمهتمين بالتاريخ والتراث المحلي لمدينة السلط.

وسيكون متحف السلط التاريخي بمثابة نقطة بداية للزائرين لأخذ فكرة عامة وشاملة عن تاريخ وثقافة وفلكلور مدينة السلط.

azezaa.ali@alghad.jo

التعليق