نزال لا داعي له

تم نشره في الثلاثاء 20 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 09:00 صباحاً

 

هآرتس - أسرة التحرير

خلافا للحكمة السياسية اعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بانه يتحفظ على استئناف الوساطة التركية بين اسرائيل وسورية في ضوء السلوك التركي في الاونة الاخيرة. وحسب ما يراه هو، فإن تركيا لا يمكنها بعد اليوم ان تتمتع بلقب "الوسيط النزيه". هذا إيضاح مختل، ولا سيما لأن حكومة نتنياهو لا تبدي اهتماما لاستئناف المفاوضات السلمية مع سورية، مع وسطاء او من دونهم. ولكن ضرر تصريحات نتنياهو هو في الحماسة في الرد على تركيا، وبالذات على رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان، الصاع صاعين على كل انتقاد ضد اسرائيل. هذا نزال زائد لا داعي له يجدر تهدئته، سواء من جانب الاتراك ام من جانب اسرائيل.

لتركيا شبكة علاقات وثيقة مع سورية وايران، ومع مصر ودول الخليج وكذلك مع اسرائيل. وقد نجحت في ان تحيي المفاوضات بين اسرائيل وسورية، واقترحت خدماتها الطيبة ايضا في حل النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين وفي المفاوضات على تحرير جلعاد شاليط. وفي نفس  الوقت، فإن تركيا ليست الدولة الصديقة الوحيدة التي انضمت الى الغضب الدولي على الشكل الذي اصابت فيه اسرائيل السكان الابرياء في حملة "رصاص مصهور" في غزة. وقائمة الدول التي أيدت القرار بتبني تقرير غولدستون في مجلس حقوق الانسان للامم المتحدة، لا تضم فقط دول "الاغلبية التلقائية" ضد اسرائيل. وحتى بريطانيا وفرنسا فضلتا مقاطعة التصويت بدلا من معارضة تقرير غولدستون.

الافتراض الكامن في تصريحات نتنياهو بان زعيم الدولة الاسلامية الوحيدة التي تقيم علاقات تطبيع حقيقية مع اسرائيل، يفترض به ان يغمض عينيه في ضوء وحشية الحملة في غزة، يدل اكثر من اي شيء اخر على العمى الاسرائيلي.

الاتراك غير "جديرين بالعقاب" من نتنياهو، حتى لو كان رئيس وزرائهم يتبنى قاموسا فظا ويهاجم اسرائيل على مسؤوليتها عن موت الابرياء. والعلاقات الطيبة مع تركيا حيوية للمصلحة الامنية والاقتصادية لاسرائيل. وتركيا جديرة بالثناء على استعدادها استئناف المفاوضات مع سورية. ومقابل اسرائيل، فانها تعترف بالحاجة الى الفصل بين المفاوضات والتوبيخ.

ليست تركيا هي التي ستعاقب اذا ما ابعدت من قائمة "الوسطاء النزيهين". لأن اسرائيل بالذات  ستفقد قناة اتصال مهمة كفيلة بأن تدفع المفاوضات المستقبلية مع دمشق الى الامام.

التعليق