ترجمة ديوان لشاعرة مصرية للغة العبرية يثير جدلا بين المثقفين المصريين

تم نشره في الأحد 18 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 10:00 صباحاً

القاهرة - أثارت ترجمة ديوان "جغرافية بديلة" للشاعرة المصرية إيمان مرسال إلى العبرية عن دار النشر الإسرائيلية "الكيبوتس الموحد"، جدلا واسعا بين المثقفين المصريين حول التعامل مع الناشرين الإسرائيليين مع عدم اعتراضهم على ترجمة الأعمال الإبداعية الى العبرية.

 فبعد أن هدأت الضجة العالمية حول تصريح لوزير الثقافة المصري تحدث فيه عن "حرق الكتب الإسرائيلية"، وأخرج عن سياقه العام كما قال الوزير الذي اتهم اللوبي اليهودي باستخدامها لمنعه من الفوز بمنصب الأمين العام لليونسكو، انفجرت أزمة ترجمة ديوان "جغرافية بديلة" للشاعرة المقيمة في كندا وتقوم بتدريس الأدب العربي في إحدى جامعاتها.

ويشبه الجدل الدائر الجدل الذي أثير على صعيد العالم العربي قبل ثمانية أعوام عندما دعا الروائي اللبناني إلياس خوري والناقد المغربي محمد برادة إلى السماح لدار نشر أندلسية تملكها اسرائيلية يسارية بترجمة الكتب طالما أنها تقوم بترجمة الكتب المهمة. وعارض عدد كبير من المثقفين العرب هذا الطرح وهاجموا موقف كل من خوري وبرادة.

وبدأت حالة الجدل إثر نشر مقالة لمحمد عبود في صحيفة "المصري اليوم" المستقلة، استنادا الى ترجمة مقالات بالعبرية حول الديوان الشعري في عدة صحف اسرائيلية، بعد أن صدر بالعبرية وقام بترجمته المدير السابق للمركز الأكاديمي الإسرائيلي في القاهرة ساسون سوميخ.

ودار الجدل حول العلاقة بين الكاتب المصري والعربي بشكل عام مع الناشر الإسرائيلي الذي تصدر عنه الترجمة الى اللغة العبرية.

وعبر عن الموقف المعارض الروائي المصري محمد البساطي برفضه أن "يكون هناك أي علاقة مع الناشر الاسرائيلي أو التوقيع على عقد بين الكاتب العربي والمترجم والناشر الاسرائيلي (..) لأن هذا يشكل تطبيعا مباشرا مع العدو الاسرائيلي الذي يغتصب بلدا عربيا فنعطية صك براءة ثقافيا من المجازر التي يتم ارتكابها ضد اأناء الشعب العربي الفلسطيني".

 وفي الوقت نفسه اتفق البساطي وغيره وبينهم سيد محمود على أن "تترجم اسرائيل ما تشاء من الكتب العربية ومختلف الإبداعات العربية فهي حرة بذلك لكننا لا ولن نعطيهم أي موافقة منا أو أي اتفاق مع ناشر اسرائيلي على ترجمة هذه الكتب لأن ذلك يعتبر تطبيعا".

وقال سيد محمود إن "إيمان مرسال شاعرة متميزة بين ابناء جيلها من الشعراء خاضت معاركها الأدبية وكانت من أبرز المدافعين عن حقوق الشعب الفلسطيني وشكلت اللجان في دعم المقاومة الفلسطينية خلال دراستها في جامعة المنصورة قبل سنوات طويلة ولم تتخل عن مواقفها".

وكان المقال المنشور في المصري اليوم أول من أمس أشار إلى أن "مرسال قالت إن (ساسون) سوميخ أرسل لها أنه قام بترجمة الديوان إلى العبرية، وهو المترجم الذي قام بترجمة أعمال نجيب محفوظ ويوسف ادريس ولم اعترض على نشر الديوان بالعبرية فأنا مقتنعة بأن من حق كل لغة أن تختار ما تشاء وتقدمه لقرائها".

وأثار هذا الجزء من كلامها الجدل، حيث أتاح للبعض الاعتقاد بأن مرسال وقعت على عقود للمترجم الاسرائيلي ولدار النشر الاسرائيلية.

إلا أن أحد أصدقائها المقربين جدا الصحافي في صحيفة أخبار الأدب محمد شعير أكد أنه "بناء على اتصالات متبادلة بينه وبين إيمان فإنها لم توقع إطلاقا على أي عقد مع جهة اسرائيلية على ترجمة كتابها لكنها لم تعترض على ترجمته ونشره باللغة العبرية".

وهناك في المقابل أزمة بشأن ترجمة الكتب الصادرة عن دور نشر اسرائيلية الى اللغة العربية بعد ان صدرت حقوق الملكية الفكرية لأن ذلك سيجبر الناشر العربي على التعامل مع نظيره الاسرائيلي.

إلا أن المركز القومي للترجمة التابع لوزارة الثقافة المصرية وجد حلا كما جاء على لسان رئيسه الناقد والأستاذ الجامعي جابر عصفور الذي أوضح أنه "لن يتم التعامل مع أي ناشر اسرائيلي لأن هذا يعتبر تطبيعا ولكننا سنسعى للحصول على موافقة ناشرين باللغة الانجليزية او الفرنسية في دول أخرى غير اسرائيل للحصول على حق الترجمة منها".

التعليق