العلاقات مع تركيا معلقة في الهواء

تم نشره في الاثنين 12 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 10:00 صباحاً

يديعوت أحرنوت

ايتمار آيخنر

أزمة جديدة بين انقرة والقدس: رئيس الوزراء التركي امر بالغاء مشاركة إسرائيل في المناورة الجوية الدولية، التي يفترض ان تبدأ غدا (اليوم الإثنين) في قاعدة سلاح الجو التركي.

ويدور الحديث عن مناورة "انتوليان ايجل"، التي يجري فيها التدرب على التعاون بين اسلحة الجو الأميركي، الإسرائيلي وبعض دول الناتو. ساحة المناورة هي قاعدة سلاح الجو التركية في مدينة كونيا جنوبي العاصمة انقرة وهي تتضمن تصويرا لمعارك جوية وهجمات على اهداف برية بالذخيرة الحية. وتركيا تستضيف المناورة وهي مسؤولة عن تمثيل دور العدو.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تجرى فيها هذه المناورة، وفي المرات السابقة شارك سلاح الجو فيها مشاركة فاعلة. وتقول محافل عسكرية ان مجال الطيران الهائل، وخطوط المنطقة غير المعروفة والتعاون مع القوات الاجنبية تسمح لسلاح الجو الإسرائيلي بتحسين قدراته.

في الأيام الاخيرة مارست وسائل الاعلام التركية ضغطا كبيرا على رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان لعدم السماح هذه المرة بمشاركة سلاح الجو الإسرائيلي في المناورة. فلا يحتمل ان تقوم الطائرات الإسرائيلية التي قصفت غزة خلال حملة "رصاص مصهور" بالتدرب من فوق سماء تركيا، كما ادعى بعض الصحافيين الكبار في تركيا. ولم يكن صعبا عليهم اقناع اردوغان الذي يعتبر على أي حال منتقدا شديد اللهجة لإسرائيل. وبالفعل، فقد قرر رئيس الوزراء التركي حظر المشاركة الإسرائيلية في المناورة.

غير ان الولايات المتحدة وقفت الى يمين إسرائيل، واعربت امام الاتراك عن استيائها من القرار. وألمح الأميركيون للاتراك بانه اذا لم تشارك إسرائيل في المناورة فان الولايات المتحدة ودول اخرى في الناتو لن تشارك فيها. وفهم اردوغان بانه حشر في الزاوية فاعلن عن الغاء القسم الدولي من المناورة. والمعنى: حتى طائرات سلاح الجو الأميركية لن تشارك فيها. وقال مصدر كبير في الحكم التركي لـ "يديعوت احرونوت" أمس (السبت) انه "ما كان مهما في نظر قيادة الحكم في انقرة هو تجميد المشاركة الإسرائيلية". ورفض الكشف اذا كان قادة الجيش التركي شاركوا في القرار.

منذ حملة "رصاص مصهور" تدهورت العلاقات بين إسرائيل وتركيا ومؤخرا فقط اعلن الاتراك عن نيتهم التوجه الى مجلس الامن للامم المتحدة بطلب لاجراء بحث في نتائج تقرير غولدستون، الذي يتهم إسرائيل بجرائم حرب. ورغم ذلك، فقد تلقوا في إسرائيل قرار اردوغان بالمفاجأة.

واعربت مصادر في جهاز الامن الإسرائيلي عن غضبها من القرار وقالت ان على القيادة السياسية ان تفحص من جديد العلاقات مع تركيا. وقال مصدر امني كبير إنه "ينبغي الكف عن تلقي الاملاءات والاهانات من جانب تركيا، فليسوا هم فقط من لديهم كبرياء. لدينا نحن ايضا. لا يحتمل ان يمسوا هم بنا في كل مناسبة ونواصل نحن الصمت بسبب شبكة العلاقات الحساسة. هذه دولة مهمة لنا، ولكن يوجد حدود ايضا للثمن الذي يمكن لإسرائيل ان تدفعه كي تحافظ على علاقاتها معها".

على مدى سنين تمتعت إسرائيل بعلاقات امنية حميمة ووثيقة مع تركيا. وكل بضعة اشهر كان سلاح الجو الإسرائيلي ينفذ طلعات لطيران عملياتي في مناطق التدريبات في تركيا، والصناعات الامنية كانت تبيع للاتراك معدات بمئات ملايين الدولارات. اما في السنة الاخيرة فقد توقفت تدريبات سلاح الجو في تركيا وباستثناء المناورة البحرية "ريلاينت مرميد 10" – التي جرت في آب (أغسطس) بمشاركة اسلحة البحرية لإسرائيل، الولايات المتحدة وتركيا – لم تجر تدريبات مشتركة بين الجيشين. ولم يكن للمناورة البحرية أهمية كبيرة من ناحية عسكرية، وفحصت فيها اساسا اجراءات البحث والانقاذ، ومعالجة الاوضاع الطارئة البحرية، وتقديم مساعدات انسانية وتنفيذ اخلاء بحري. اما في إسرائيل فقد أعطوها أهمية في ضوء حقيقة انها تجرى بعد بضعة اشهر فقط من حملة "رصاص مصهور" والاتراك لم يلغوها.

مصادر في الجهاز الامني تقول انه في هذه الاثناء لم يتضرر التصدير الامني من إسرائيل الى تركيا، ولكن حسب مصدر كبير فان "الاتراك يجعلون الحياة صعبة على الشركات الامنية الإسرائيلية. وهم بكل معنى الكلمة ينتزعون منها عصارتها". وقد سجلت قبل نحو شهرين اشارة اولى على التدهور في مجال المشتريات الامنية، حين فضل الاتراك قمرا صناعيا ايطاليا للتجسس على قمر صناعي من انتاج الصناعات الجوية.

وجاء من الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أمس (السبت) بان "مناورة "انتوليان ايجل" التي خطط لها لان تجري في تركيا بين 12 و 23 تشرين الأول (أكتوبر) تأجلت حتى اشعار اخر وقد تأجلت المناورة في اعقاب قرار تركي بتغيير تشكيلة المشاركين وعدم اشراك إسرائيل، وذلك قبل بضعة ايام من بدء المناورة".

التعليق