شناعة يوقّع "فقر وقلة كيف"ويشكر كل من دعم (هلوساته)

تم نشره في الجمعة 9 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 10:00 صباحاً
  • شناعة يوقّع "فقر وقلة كيف"ويشكر كل من دعم (هلوساته)

عزيزة علي

عمان- برعاية رئيس الوزراء السابق العين طاهر المصري، وقع الكاتب والصحافي الزميل طلعت شناعة أول من أمس في المكتبة الوطنية كتابه الجديد "فقر وقلّة كيف" الصادر حديثاً عن دار دروب للنشر والتوزيع.

وشارك في حفل التوقيع إلى جانب المصري، أمين عام وزارة الثقافة الشاعر جريس سماوي والقاصة والباحثة د. هند أبو الشعر والفنانة نادرة عمران والصحافي الزميل إبراهيم السواعير وقدم  فيه الزميل شناعة شهادة حول تجربته الإبداعية، أدارت الحفل الفنانة المسرحية أسماء مصطفى، بحضور مدير المكتبة الوطنية مأمون التلهوني.

رأى المصري، أن الكتابة الساخرة تحمل محليا نكهة خاصة، ويعدد في سياق متواصل أسبابه لذلك، فهي بحسبه "مظهر من مظاهر الرأي الحقيقية والنافذة والناقدة، المكتوبة بشكل بسيط وغير معقد"، يرأيه أنها تحمل تورية سياسية واجتماعية يحاول الكاتب التعبير عنها بطريقة غير مباشرة، كما تمثل الكتابة الساخرة، بحسب المصري، "تعبيرا عن احتجاج أو سخط على أوضاع معينة يريد الكاتب تمريرها من دون عقاب، وأحيانا هي موهبة في الكاتب يرى من خلالها الدنيا بشكل فلسفي لأنها زائلة وربما تكون زائفة".

وأكد المصري، أن عميد الكتابة الساخرة في الأردن هو الكاتب الراحل محمد طملية الذي "عاش حياة بوهيمية ساخرة"، مشيرا إلى أن طلعت شناعة يتميز في كتاباته عن غيره بأنها "متنوعة ومتعددة المستويات"، المصري عدّد من رموز الكتابة المحلية الساخرة: أحمد الزعبي، احمد ابو خليل، يوسف غيشان، ورسام الكاريكاتير عماد حجاج. وطالب شناعة بأن يحول مقالاته القصيرة إلى روايات وقصص ترصد الحراك المجتمعي.

من جانبه، تحدث جريس سماوي، عن علاقته مع شناعه التي تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي أثناء الدراسة في الجامعة الاردنية، حيث كان يكتب "القصة القصيرة، بعد ذلك عمل في الصحافة اليومية"، مؤكدا ان كتابات شناعة تتميز بـ"التكثيف والاختصار والمباشرة".

وأشار سماوي، إلى أهمية تجربة شناعة في الكتابة الابداعية والصحافية وقال إنه "كاتب عنيد ومشاكس، لكن القاريء يكتشف في مقالاته بعض نقاط ضعفه لاسيما علاقته بزوجته والنساء عموما بالاضافة الى السلطة ومسؤوليه في العمل".

واكد سماوي أن ما يكتبه شناعة ينتمي الى "السخرية السوداء التي لاتهدف الى الاضحاك بقدر ما تقدم رسالة وفكرة"، معتبرا كتابة شناعه بأنها "كتابة تنويرية تستحث العقل، بشكل ذكي فلا تترك للمتلقي فرصة النقاش مع الكاتب"، فالكاتب الجيد يقول كلمته ويذهب، بحسب سماوي.

من جانبها رأت، الفنانة نادرة عمران، أن الكتابة عند شناعة "مغايرة للقراءة ولا تقل مشاكسة عن فحوى النص الذي يهدف إليه" مؤكدة أن شناعة يجمع الكلمات في "قبضة يد واحده ثم ينثرها على منضدته كما ترمي العرافة احجارها. ويبدأ بتغيير وظائف الكلمات كما يغير ألوانها".

واشارت إلى ان "لكلمات شناعة صدى آخر أو وقعا آخر يجرجر خلفه ابتسامات وضحكات تكون بمثابة دغدغات تحمل عزاء صاخبا وهجوما خجولا".

وترفض عمران ان تنطق بكلمة "شناعة" الا اذا كان عنده ترتيب آخر يغير علامة هذه الكلمة على أن يكون الترتيب الجديد دالا على "جمال روحه وجمال لعبه ولهوه الطفولي بالمفردات والمعاني التي يطرزها اشكالا جديدة وخيوطها وجع الناس وهمومهم كذلك اخطاؤهم، إذ لا مفر من أن نحب بوحك الجميل يا طلعت".

د. هند ابو الشعر، رأت أن شناعة يملك لغة خاصة به، ولديه مقدرة عجيبة لشد القراء، فهو كاتب مقالة قصيرة جدا، كما أنه يلجأ إلى استعارة كثير من أدوات القصة القصيرة، فشخصياته حية محببة مثل جاراته الماهرات بالطبخ، والشخصيات التي يستدعيها إلى مقالاته معروفة مثل الكاتب رمضان الرواشدة وزهير أبو شايب وكذلك شخصياته العامة المعروفة مثل الشريف فواز شرف ومدير المطبوعات نبيل المومني، الذين شاركهم طلعت بأكلة.

كما أن شناعة يستدعي بحسب أبو الشعر مواقف تمر بنا ولا نصارح بها الآخرين خجلا مثل الضياع في عمان، فليلة ضاع طلعت في "أبو نصير" أكتشف أن ابو نصير مذكر وربما كان متزوجا من "أم السماق" وقد كشف في مقالته "تهب وسط الضباب" ضياع كل من محمد الظاهر ومحمد العامري في عمان، وبالمناسبة، فمن منا لم يضع ذات ليلة أو ذات يوم في عمان؟

ورأت أن شناعة يكتب النقد اللاذع والذكي من دون ان يزعجنا أو يزعج المسؤول. لأنه يبعث على التفكير وليس الغضب، لأن نقده يقوم على "المعلومة الصحيحة لا مجال للتساؤل حول مراميها"، كما انه يوظف الموروث بأجمل طرقه الفنية، مثل الامثال وأقوال جدته وجده وأمه، ويبعث الروح الحية في الذاهبين ويعيدهم إلينا ليقولوا لنا ما قالوه له ذات يوم قبل أن يذهبوا، ذاهبة إلى ان شناعة وفيّ لموروثه في البيت والأسرة والوطن.

وشناعه يكتب بحسب أبو الشعر، بثلاث لغات "لغة صحافية مطعمة بالفن، والنصوص الشعرية ولغة القصة، فهو قادر على التعامل مع كل نص بطريقته، ولنصوص الشوارع نكهة خاصة عنده"، مشيرة إلى أنه يكتب مقالة صعبة وعصرية ومؤثرة فهو بخبرته في القصة ونصوص الشوارع يعطيها روحا ووجدانا وسخرية ممتعة.

في سياق اخر قال الزميل إبراهيم السواعير إن المتلقي يجد في كتابات شناعة "قصا لطيفا يحيله إلى ما هو رئيسي، غير أن هذا الرئيسي لا يصل إلى متلقيه إلا وقد تلوث بمحيطاته"، لرأيه أن شناعه دائما يصف نفسه كاتبا ساخرا فلا ضير من مقالة تحتشد بمسوغات الإقبال عليها: لفظة إنجليزية ساخنة، تركيب إعلامي يستدعي السؤال، خبر فني يثير الضحك والقلق، لفظة يبتاعها من عند البنشرجية أو البقالين، وحين يفرغ من ذلك كله لا بأس من استعارة الجاف أو المستدعي تفسيرا من الصالونات السياسية ذات الأجندات اللطيفة.

وأشار إلى أن كتاب "فقر وقلة كيف"، تزين حائط غلافه الفنانة نانسي عجرم، بما توحيه في محطات الكاتب اليومية في الصحافة وأخبار الفن والأدب، ويلاحق شناعة ذبالة الأرجيلة التي تفوح من معسلها حروف مهما اجتهدت في الوصول إلى جملة أو لفظة مفيدة منها فلن تجد، ومهما جربت من توافيق الرياضيات وتباديل الاحتمالات فلن تعثر على ما يفيدك أو يوصلك إلى ذهن الكاتب المفعم بالصدامية أحيانا، والحب، والقلق، والمواجهة التي ربما تقلل من أصدقائه، ولنقرأ من الكتاب الصادر عن دار دروب الذي أهداه الوزيرتين نانسي باكير ومها الخطيب.

الزميل شناعة شكر القائمين على الحفل: المكتبة الوطنية ووزارة الثقافة التي "دعمت (هلوساتي)، فقال:"يبدو أنني بحاجة دائماً لمن (يدعمني) ربما لأنني بلا (ظَهْر) الاّ اذا سمحتم لي بأن تكونوا (ظَهري) و (بطني) ...و"، مشيرا إلى لقائه الأول مع المصري راعي الحفل الذي (أُورّطه) للمرة الثانية في مشروع (ثقافي) حيث سبق و(تورّط) في كتابة مقدمة كتابي "ايام زمان: التاريخ الشفوي للاردن وفلسطين عام 1993".

وعن مضمون "فقر وقلّة كيف" قال شناعة هو عبارة عن "مقالات خطرت ببالي وانا أجلس في (مقهى السنترال) وسط البلد، فكان حولي مدخنون و(مؤرجلون) وكان الحديث عن ارتفاع الاسعار... فقال احدهم وهو (يسحب) على (التمباك): أرجل يا حبيبي أرجل يعني (فقر وقلة كيف).

وتذكر شناعة اليوم الذي كان يعد فيه تحقيقاً صحافياً حول (المقاهي الشعبيّة) وخطر ببالي سؤال (غريب) يومها، هاتفتُ (ابو نشأت) "المصري" ان كان قد جلس يوماً في (قهوة شعبيّة). ولحسن حظه انه كان مسافراً... وقت المكالمة... وبعد أيام اتصل بي وقال: خير، قالوا لي متصل فيّ! قلت: كنت بدي أسألك ان كنت قعدت على قهوة شعبيّة ولعبت (سيجة) بحياتك.

ومن مؤلفات الزميل شناعة الذي يعمل في الصحافة الثقافية والفنية في جريدة "الدستور" منذ أكثر من 20 عاماً، كتاب "أيام زمان/ التاريخ الشفوي للأردن وفلسطين" الذي قدّم له العين طاهر المصري. وله كذلك كتابات نثرية وشعرية عديدة.

Azezaa.ali@alghad.jo

التعليق