تراكم القمامة يثير القلق في القاهرة أكثر من أنفلونزا الخنازير

تم نشره في السبت 3 تشرين الأول / أكتوبر 2009. 09:00 صباحاً

 

القاهرة - تقول مرزوقة محمد بشير وقد بدا عليها القلق وهي تشير بيدها الى تل من القمامة المتراكمة تحت الشمس على بعد بضع خطوات من سوق للخضراوات في حي امبابة الشعبي في القاهرة "أنفلونزا الخنازير.. هذا ما سيأتي بها".

ففي الأحياء الشعبية المكتظة بالسكان في العاصمة المصرية، كثيرون هم من يشككون مثل هذه السيدة البالغة من العمر 52 عاما، في الاجراءات التي اعلنت السلطات انها ستتخذها للوقاية من انفلونزا الخنازير.

فعندما لا تتوافر النظافة ولا الخدمات الاساسية مثل المياه والكهرباء فإن الارشادات العامة التي تقترحها منظمة الصحة العالمية ويتم الإعلان عنها في تلفزيون الدولة من نوع "اغسل يديك بالماء والصابون" تصبح بالنسبة للكثيرين مجرد ذر للرماد في العيون.

وتؤكد مصر التي تعد اكبر بلد عربي من حيث عدد السكان (80 مليون نسمة) واستوطن فيها مرض انفلونزا الطيور انها تأخذ كل الاجراءات اللازمة لمنع انتشار فيروس "اتش1 ان1".

وسجلت حتى الآن اكثر من 900 حالة اصابة بهذا الفيروس من بينها حالتا وفاة.

واتخذت السلطات اجراءات عدة وغالبا خوفا من انفلونزا الخنازير. فقد ارجأت الدراسة في المدارس والجامعات وقامت بمراقبة دقيقة للمعتمرين الذاهبين او العائدين من مكة المكرمة بل اكثر من ذلك قامت في الربيع بإعدام كل الخنازير في البلاد، اي قرابة 250 الفا وهو ما أثار انتقادات واسعة.

وأقرت الحكومة بأن اعدام الخنازير الذي أكدت منظمة الصحة العالمية انه لا علاقة لها بانتقال الفيروس الذي اقترن اسمها به الى الانسان، هو مجرد اجراء للحفاظ على الصحة العامة يستهدف القضاء على المزارع العشوائية للخنازير التي تتغذى على القمامة.

غير ان الخنازيز كانت تأكل الفضلات العضوية المتراكمة في القاهرة. ومنذ ان اختفت ازدادت حدة مشكلة جمع القمامة في المدينة التي يقطنها اكثر من 15 مليون شخص.

وحتى لو لم تكن هناك صلة بين انتشار الفيروس "اتش1 ان1" وبين القمامة، فإن تراكمها يؤدي إلى ظهور أمراض أخرى ويشكك في مصداقية النصائح المتعلقة بالنظافة التي تدعو إليها السلطات.

ويقول عيد (36 عاما) وهو واحد ممن يمتهنون جمع القمامة في القاهرة "انها كارثة. فالخنازير كانت تأكل كل قمامة العاصمة".

وبحسب الأرقام الرسمية التي نشرتها الصحف، تنتج مصر يوميا 55 الف طن من القمامة من بينها 15 الفا في القاهرة.

وفي صفت اللبن، احد الاحياء الشعبية العشوائية التي نمت على اطراف القاهرة، تنتشر القمامة في كل مكان.. بالقرب من مدرسة ومن سوق للخضراوات وعلى بعد بضعة أمتار من مستشفى الحي وتفوح رائحة نتنة من تلال المخلفات.

وقالت هالة شفيق، إحدى سكان الحي، ان "الرائحة تقتلنا". واضافت وهي تشير الى عشرات الاكياس البلاستيكية الممزقة التي يحاول كلب العثور فيها على ضالته ان "ما ترونه امامكم لا شيء. فعادة تكون هناك تلال من القمامة في هذا المكان".

وتتابع "يحذروننا من انفلونزا الخنازير .. فلينظفوا الشوارع اولا".

ويقول محمد رياض وهو صاحب مطعم تحيط به القمامة "لم نعد نحتمل، لا توجد صناديق للقمامة وبالتالي الناس يلقون القمامة في الشارع وعندما تأتي السلطات لرفعها تترك نصفها".

ويعترف المسؤولون في الهيئة الحكومية المسؤولة عن تنظيف الجيزة (جنوب غرب القاهرة) انهم لا يملكون الإمكانات.

ويقول مسؤول طلب عدم ذكر اسمه "ليس لدينا عمال ولا سيارات كافية لجمع كل القمامة".

التعليق