"شبكة البصمة العالمية":العالم يستهلك في أقل من 10 أشهر ما تولّده الأرض من موارد خلال عام

تم نشره في الأربعاء 30 أيلول / سبتمبر 2009. 10:00 صباحاً
  • "شبكة البصمة العالمية":العالم يستهلك في أقل من 10 أشهر ما تولّده الأرض من موارد خلال عام

عمّان- الغد- أشارت بيانات صادرة عن "شبكة البصمة العالمية" (Global Footprint Network)، المؤسسة البحثية المتخصصة بقياسات كمية الموارد الطبيعية المتوفرة ومقدار انتاجها واستهلاكها، إلى أن العالم وقف في الخامس والعشرين من الشهر الحالي أمام تحدٍ كبير، إذ استخدم كافة الموارد والخدمات البيئية المتاحة له في هذا العام.

 ابتداءً من قدرة الأرض والغلاف الجوي على استيعاب غاز ثاني أوكسيد الكربون وصولاً إلى إنتاج المواد الغذائية الأولية.  وأفادت الشبكة بأنّ العالم بدأ إعتباراً من هذا اليوم ولغاية نهاية العام، إلى تلبية مطالبه واحتياجاته البيئية من خلال إستنزاف إحتياطي الموارد الطبيعية والتسبب بالتالي بإنبعاث المزيد من الغازات الدفيئة وتراكمها في الغلاف الجوي.

وأكدت "شبكة البصمة العالمية" أنّه ومنذ ثمانينيات القرن الماضي بدأ العالم في استهلاك الموارد والخدمات البيئية بشكل أسرع بكثير من قدرة الأرض على تجديدها بما يعرف بحالة "العجز البيئي". وفي هذا الصدد، أشارت البيانات الصادرة عن الشبكة بأنّ العالم يستهلك في أقل من 10 أشهر ما تولّده الأرض من موارد خلال 12 شهراً.

رئيس "شبكة البصمة العالمية" ماتياس فاكرناغل قال"يمثّل العجز البيئي ببساطة المقارنة بين الإيرادات والنفقات، حيث تجاوزت معدّلات الطلب على الموارد الطبيعية على مدى أعوام طويلة القدرة الانتاجية للأرض".  وأضاف "وتعكس التهديدات البيئية التي نواجهها حالياً، بما فيها التغيّر المناخي وفقدان التنوع الحيوي وتقلص مساحة الغابات وانخفاض الثروة السمكية وانجراف التربة وتدني مستويات المياه العذبة، الخطر الحقيقي المتمثّل في استنفاد طاقة الأرض وتقليص قدرتها على مواصلة توليد الموارد الطبيعية وتوفير الخدمات البيئية اللازمة لحياتنا".

من جهتها، قالت رئيسة "مجموعة عمل الإمارات للبيئة" (EEG) حبيبة المرعشي "نعمل في المجموعة على تكثيف حملاتنا التوعوية حول يوم العجز الأرضي والآثار المترتبة عليه. في حين تواصل الإمارات نجاحها الكبير في تحقيق النمو الإقتصادي، فإن قدرتها البيولوجية البالغة 1 هكتار من المعدل العالمي بقيت ثابتة من دون أي تغيير.

وزادت "علاوة على ذلك، فإننا نشهد طلباً متزايداً على الموارد إلى جانب ارتفاع إنتاج النفايات، مما يدفعنا إلى التأكيد على ضرورة إلتزام كافة قطاعات المجتمع بمشاركة ودعم كافة الجهود الرامية إلى تشكيل وعي كامل حول الآثار المترتّبة عن العجز البيئي والعمل معاً على مواجهة هذه التحديات والقضاء عليها".

ويأتي يوم العجز الأرضي قبل 80 يوما من إجتماع زعماء العالم في كوبنهاغن لمعالجة أهم نتيجة للإسراف البيئي وهي مسألة البصمة الكربونية.

وأشارت "شبكة البصمة العالمية" إلى أن البصمة الكربونية (وفقاً للحسابات المتعلّقة بمساحة اليابسة والبحر اللازمة لإستيعاب كميات غاز ثاني أوكسيد الكربون التي يتم إطلاقها سنوياً) قد إزدادت بنسبة 1000% منذ العام 1961.

وتشكّل إنبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون حالياً أكثر من نصف الإحتياجات البشرية للموارد الطبيعية. وتتجاوز كمية الإنبعاثات إلى حدّ كبير قدرة النظام البيئي الطبيعي على إمتصاصها، مما يتسبّب بأضرار بالغة في الغلاف الجوي ويسهم في زيادة ظاهرة التغيّر المناخي.

وأشارت التقديرات الصادرة عن "شبكة البصمة العالمية" إلى أنّ التباطؤ الإقتصادي العالمي ساهم في تأخير يوم تجاوز موارد الأرض يوماً واحداً عما كان عليه العام الماضي. وبالنظر إلى الأعوام الماضية، فإن يوم العجز الأرضي يتقدم بمعدل ثابت يتراوح بين 4 إلى 6 أيام ليقترب من يوم 1( يناير) كانون الثاني من كل عام.

وأضاف فاكرناغل"على الرغم من الوضع الاقتصادي العالمي المتأزم، فإننا لا نزال نتخطى السعة البيولوجية للأرض في استهلاكنا للموارد البيئية، ويتمثّل التحدي الرئيسي الذي نواجهه حالياً في إيجاد وسيلة فعالة للحدّ من آثار العجز البيئي في أوقات الإنتعاش والتدهور الإقتصادي على حدّ سواء".

وتقول "ويتركّز التساؤل الرئيسي، الذي نسعى إلى الإجابة عليه، حول كيفية الحفاظ على إقتصادات متينة وتحقيق الرفاهية للبشرية من دون الحاجة إلى إستنزاف الموارد البيئية وزيادة إنبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون".

وتقوم "شبكة البصمة العالمية" سنوياً بحساب البصمة البيئية للنشاطات البشرية من خلال معرفة مساحة البحار والأراضي اللازمة لإنتاج الموارد التي يستهلكها البشر وإستيعاب النفايات الناتجة، بما في ذلك إنبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون، ومقارنتها بعد ذلك بالسعة البيولوجية التي تمثّل قدرة الأرض على توليد الموارد الطبيعية.

وأطلق مفهوم "يوم العجز الأرضي" للمرة الأولى من قبل مؤسسة الاقتصادات الجديدة في المملكة المتحدة. ويتم تحديد هذا اليوم إنطلاقاً من البيانات الصادرة في العام 2005 (وهو العام الاحدث الذي تتوافر بياناته وإحصائياته) والتغيرات القائمة على أساس معدلات النمو الزمنية لعدد السكان وأنماط الاستهلاك، فضلاً عن الرابط الزمني بين الناتج المحلي الإجمالي العالمي والطلب على الموارد البيئية لحساب تأثير التباطؤ الإقتصادي العالمي.

ويشكّل اللقاء المزمع إنعقاده في كوبنهاغن، إلى جانب المبادرات الفردية المتّخذة من قبل الدول والمدن والمنظّمات الرامية إلى الحد من إنبعاثات غازات الكربون وتعزيز كفاءة الموارد الطبيعية المتاحة، مبادرة مهمة لتحقيق التوازن البيئي.

وفي هذا الإطار، أشارت "شبكة البصمة العالمية" إلى أن تقليل الإعتماد على إستخدام الوقود الأحفوري وتبنّي مصادر الطاقة الأقل تأثيراً على البيئة بالإضافة إلى تعزيز البنى التحتية الآمنة بيئياً ستمثّل حلولاً فعّالة لمواجهة مشكلة العجز البيئي.

وأكّدت الشبكة أنّ الخيارات الخاطئة تدفع العالم نحو إستهلاك الموارد الطبيعية بطريقة تتسبّب بآثار سلبية على المستويين البيئي والإقتصادي لعدة عقود قادمة. وبالتالي لا بدّ من إيجاد حلول بديلة ومستدامة، إذ أن شبكات الطرق ومحطات الكهرباء والأبنية وشبكات المياه ومشاريع التوسّع الحضري التي يتم الإستثمار فيها على نطاق واسع اليوم قد لا تحقق الإستدامة وتزول بعد 50 أو 100 عام.

وتركّز "شبكة البصمة العالمية"، بالتعاون مع شركائها الدوليين بما فيهم "مجموعة عمل الإمارات للبيئة"، على إيجاد الحلول الفعاّلة لمشكلة العجز البيئي والتنسيق مع مختلف قطاعات الأعمال والشركات والمؤسسات من القطاعين الحكومي والخاص في كافة أنحاء العالم لجعل الحدود البيئية جزءاً محورياً في عمليات صنع القرار.

التعليق