العودة الى تمييز الفقراء

تم نشره في الخميس 17 أيلول / سبتمبر 2009. 10:00 صباحاً

 

يديعوت أحرنوت

موطي رابيد

15/9/2009

منذ قيام الدولة عملت في البلاد صناديق مرضى، دفع الاعضاء المؤمنون فيها ضريبة اشتراك، ودفع ارباب العمل ضريبة موازية وغطت الدولة العجز من آن لاخر. حصل كل من كان مؤمنا على خدمة طبية تامة بحسب ما كان متاحا في تلك الايام. كان الطب الخاص موجودا لكنه ضئيل جدا. وكان هناك أشخاص مهمون، ولا سيما نشطاء احزاب على اختلافهم ومسؤولون كبار في الحكم، لكنهم كانوا قلة ضئيلة لم تؤثر في قدرة الجمهور على  الحصول على العلاج.

لكن اولئك الذين لم يكونوا مؤمّنين (اقل من عشرة في المائة من السكان) واولئك الذين تخلفوا عن دفع ضريبة العضوية كانوا يواجهون مشكلة صعبة. ووجدت مشكلة اخرى: كان الانتساب الى صناديق المرضى المختلفة يقوم على العضوية في منظمات العمال، واصحاب الهوية السياسية مع الفساد الذي صحب ذلك بغير قدرة على الانتقال من صندوق الى اخر. لقد طغت البيروقراطية.

ثم جاء قانون التأمين الصحي الرسمي لتصحيح هذا الوضع. لم تكن الحكومة تملك قوة حل صناديق المرضى، لكنها فصمت العلاقة السياسية بينها وبين منظمات العمال، وتم إقرار حق الفرد في الانتقال من صندوق الى صندوق، وفصمت العلاقة بين واجب دفع ضريبة الصحة وبين الحق في الحصول على خدمة طبية وثبتت بالقانون طريقة الانفاق على صناديق المرضى – بحسب عدد الاعضاء وتقسيم الاعمار. وقررت ايضا العلاقات المتبادلة بين الصناديق وبين "المقاولات الثانوية" – المشافي، والمعاهد والمراكز الصحية.

استمر الاحتفال سنين معدودة، الى ان الغيت الضريبة الموازية وبدأت وزارة الخزانة تقلص تحويل الاموال. وقد ساهمت ان الازمة المالية التي كبرت، والتنافس بين صناديق المرضى، في توليد تأمينات الاكمال وتعميق التمييز بين من يملكون ومن لا يملكون.

وبالتدريج تراجع الطب الخاص الى الداخل، تحت غطاء امكان اختيار جراح او تقصير دور (واذا لم توجد فترات انتظار لانه وجد قدر كاف من افراد الفريق والمعدات، فانهم خلقوا الانتظار عمدا).

ثم أنشأت المشافي الحكومية نظام ميزانية موازيا، من اجل الحصول على وسيلة لجباية الأموال، وبدأت صناديق المرضى تبني وتشتري مراكز طبية خاصة، لكي تستطيع هي ايضا ان توجه اعمال التشخيص والعلاج الى المسار الخاص وجباية مال اخر من المؤمّنين.

ذريعة منع الاستعمال الزائد او تخزين الادوية أذنت الحكومة بمشاركة ذاتية للمرضى في كلفة الادوية وفتحت بابا واسعا للاستغلال، فلا حدود للاحتيال على انواع الادوية، بحسب سلم الاوليات لتكلفة الصناديق، والذي يجعل نفقتها الخالصة على الادوية تنخفض وبخاصة على حساب المرضى الذين يتحملون جزءا كبيرا من التكلفة.

بالنسبة للعشريات الاربع الدنيا، يعتبر الانفاق على الادوية عنصرا مهما من الميزانية، ويتخلى كثيرون عن أدوية وصفها الطبيب لان شراء الطعام أهم. ولا يمضي عدد اكبر الى طبيب متخصص لانهم لا يستطيعون دفع رسوم الزيارة. ويخاف مرضى من التوجه الى المشافي لانهم اذا بلغوها بغير توجيه من الطبيب ولم يعالجوا، فان الصندوق لن يعيد اليهم رسوم التشخيص التي تبلغ مئات الشواكل.

إن المرضى الشيوخ على نحو خاص والذين جل ايرادهم من التقاعد او المخصصات لا يحظون بعلاج طبي، الا اذا استطاع ابناؤهم الاهتمام بهم.

عدنا الى نقطة البدء. مرة اخرى يوجد تمييز شديد للفقراء، والشيوخ، وسكان الضواحي. ومرة اخرى يوجد طب للاغنياء بنفقة من دافع الضرائب. مرة اخرى يوجد تضارب مصالح. مرة اخرى ينافس الجميع الجميع والمريض هو الضحية.

التعليق