استفتاء شعبي حول كيفية الخروج من المصيدة

تم نشره في الثلاثاء 15 أيلول / سبتمبر 2009. 10:00 صباحاً
  • استفتاء شعبي حول كيفية الخروج من المصيدة

 

إسرائيل اليوم –   بقلم: ابشالوم فيلان

صرح وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان مؤخرا بأنه لا توجد احتمالية للتوصل إلى تسوية سلمية مع الفلسطينيين خلال الستة عشر عاما القريبة. تصريحات ليبرمان متطرفة وهدامة عموما، ويجب الافتراض ان هدفه من هذا التصريح ايضا كان احباط عزيمة من يحاولون رغم ذلك احياء عملية السلام ونفخ الروح فيها. ومع ذلك كان وزير الخارجية في هذه المرة محقا. عملية السلام عالقة، ومن دون حل خلاق لن يقوم هذا السلام في السنوات القريبة فعلا وربما حتى في الجيل الحالي.

أسباب هذا الطريق المسدود تكمن كالعادة في الجانبين. رئيسا الوزراء لا يستطيعان جلب المصادقة على اي اتفاق في ظل الوضع السياسي الذي يمران به. بنيامين نتنياهو الذي ينظر بعين واحدة نحو حل الدولتين يواصل الغمز في العين الأخرى لصقور حزبه من اجل الحفاظ على بقائه السياسي.

من الناحية الأخرى، حكومة فتح خاضعة لتهديد دائم من قبل حماس في الضفة الغربية ايضا وليس في غزة فقط (رغم التقدم الأمني الملموس في السنة الأخيرة) ورغم التقدم الذي ظهر من خلال المؤتمر السادس في بيت لحم الا انها بقيت عالقة في خطاب "حق العودة" للاجئين الفلسطينيين إلى داخل دولة إسرائيل.

ايضا قبل ان تحين أيام حكومة نتنياهو الحالية، عندما توصل رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت إلى تفاهمات معمقة مع محمود عباس، لم يكن الرئيسان قادران على تمرير هذه التفاهمات سياسيا داخل حكومتيهما.

إن الجانبين مقيدان على هذا النحو من اطراف قطبية من هنا وهناك وبامكانها ان تعرقل تسوية محتملة. وحل الدولة الثالثة في غزة هو طبعا حل هذياني تماما، كما ان محاولات اوباما باشراك دول عربية في عملية السلام برعاية أميركية قد تكون محاولة لا أساس لها في ظل حقيقة ان حشد 53 دولة إسلامية موقعة على اقتراح مشروع السلام العربي مع إسرائيل يجب ان يسبقه تقدم جوهري على الأرض.

من الممكن الخروج من هذا الطريق المسدود فقط بواسطة حل خلاق يلتف على الحكومات المشلولة ويؤدي الى حسم الشعبين المباشر لهذه المسألة.

بكلمات اخرى اجراء استفتاء يجري عند الجانبين في نفس الوقت حول اتفاق مشترك، بصورة واضحة وعلنية. وفقا لهذه الخطوة يعلن الجانبان المتفاوضان بموافقة الولايات المتحدة والأسرة الدولية على ان نتائج المداولات حول التسوية السلمية ستطرح في نفس الوقت ونفس اليوم ونفس الساعة على الاستفتاء الشعبي في إسرائيل وفلسطين. المسؤولية التاريخية عن النجاح أو الفشل، الأمل بالسلام أو مواصلة القتال العدمي ستنتقل إلى الشعبين مباشرة من فوق رأس قادتهما.

من الصعب علي في الواقع ان اصدق ان الجمهور الإسرائيلي سيرفض اتفاق سلام شامل حتى ان كانت عاصمة الدولة الفلسطينية في شرقي القدس. وفي  نفس السياق من غير المنطقي ان يرفض الفلسطينيون اتفاق سلام ينظم مكانة القدس ويكرسها كعاصمة للشعب الفلسطيني حتى ان لم يجسد حق عودة لاجئي الـ 48 (من الجدير ان نذكر ان قرار الأمم المتحدة 194 نص على ان للاجئين الفلسطينيين الحق بالعودة إلى منازلهم فقط ان كانت إسرائيل مستعدة لذلك، الا انه لم يمنحهم حقا مطلقا بالقيام بذلك ومن هنا فانه لن تكون لهذا المطلب احتمالية حقيقية للتحقق).

الاستفتاء الشعبي يمكنه ايضا ان يشكل قدرات المتطرفين في الجانبين، الذين يهددون الحكومة والكنيست عندنا في ظل نظام برلماني، وفي الجانب الاخر وبطريقة مختلفة ولكن لا تقل سلبية، يمنعون بقوة الذراع والتهديد بالقتل اي تقدم لعملية السلام.

فعلا هناك احتمالية بان تكون نتائج الاستفتاء سلبية وحينئذ سيتحمل الشعبان النتائج المأساوية المترتبة على ذلك. ولكن بعد 120 عاما من المجابهات المتواصلة واستنادا إلى استطلاعات الرأي التي تظهر ان الأغلبية الحاسمة من الجمهور في الجانبين ترغب بالسلام – هناك أساس منطقي للاعتقاد بان الاستفتاء الشعبي يمكنه ان يتمخض عن السلام المنشود. على اية حال في ظل الوضع الذي يعاني فيه الحكم من الشلل، يكون الناس انفسهم هم الطرف الوحيد القادر على تحريك الأمور إلى الأمام والوصول إلى السلام المأمول.

التعليق