تمنيات بعدم بقاء شارات منع التدخين في الأماكن العامة صورا على جدران

تم نشره في الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2009. 09:00 صباحاً

عمان- تتمنى منتهى الموظفة في إحدى المؤسسات الحكومية ان تنسحب نظافة الاماكن العامة من آثار التدخين التي سادت في شهر رمضان المبارك بحكم شهر الصيام على بقية ايام السنة.

وتشعر بنقاء اجواء المكتب الذي تعمل به وخلوه من الروائح التي كانت تثيرها سجائر المدخنين حولها خاصة وانها تعاني من مرض الربو الذي تزداد حدته جراء تدخين المحيطين بها.

ويتطلع الموظف شادي نصيرات الى ان لا تظل الشارات التي تدعو الى منع التدخين في الاماكن العامة صورا على الجدران فحسب مؤكدا انه سعيد بنظافة الأجواء حوله.

تقول الموظفة بيرتا انها تتضايق جدا من زملائها في العمل حين كانوا يدخنون حولها قبل الشهر الفضيل في الوقت الذي كانت تخجل فيه من طلب وقف تدخينهم، بيد انها لمست الفرق الواضح في نظافة مكتبها نتيجة الصيام الذي اتاح فرصة كبيرة لنظافة المكان من آثار التدخين.

ويعد الشهر الكريم فرصة للامتثال لقانون منع التدخين في الأماكن العامة وفقا لرئيس الجمعية الأردنية لمكافحة التدخين الدكتور زيد الكايد.

ويقول ان اختبار نظافة الأجواء العامة في المكاتب والمؤسسات والدوائر ومختلف الاماكن العامة المغلقة من المفترض ان تشكل دافعا لأن ينسحب الامتناع عن التدخين في شهر رمضان على جميع ايام السنة.

ويستدرك قائلا إلا ان قانون منع التدخين غير مطبق وان خرقه اعتداء على حرية وصحة الآخرين من غير المدخنين الذين يضطرون الى استنشاق الدخان بطريقة غير مباشرة (التدخين السلبي) مشيرا الى ان رمضان المبارك فرصة ثمينة لنظافة الاماكن العامة من التدخين وتخلص المشتركين بذات الاجواء من آثاره السلبية.

ويبن ان القانون طبق على مراحل في بعض (المولات) والمطاعم السريعة، لكن ذلك التطبيق بدا محدودا وغير ذي جدوى متسائلا، ما الحكمة من الامتناع عن التدخين في الدوائر والمؤسسات أثناء ساعات الدوام الرسمي والسماح به في المقاهي حيث تعلو أرصفتها غيوم من الدخان جراء تناول النراجيل والدخان.

ويؤكد أهمية نظافة الأجواء العامة من بقايا التدخين اذ يلمس الموظفون الفرق بين رائحة المكاتب في الأيام العادية ورائحتها في ايام رمضان المبارك مشيرا الى ان آثار التدخين تلتصق بالأسطح والجدران والملابس والشعر وجلد الإنسان.

ويستغرب الكايد كيف يستطيع الصائم المحافظة على نظافة رئتيه خلال فترة الصيام ولا يستمر في ذلك الى ما بعد الافطار حيث يلوثها مباشرة، كما يلجأ البعض الى تدخين السيجارة قبل تناول أي نوع من انواع الطعام او الشراب ما يشكل خطورة بالغة على الصحة العامة.

ويوضح رئيس القسم الباطني والقلب في مستشفى البشير الدكتور ميشيل هلسة ان الشهر الفضيل اختبار حقيقي لقدرة الصائم على الاقلاع التدريجي او النهائي عن التدخين اذا توفرت الارادة القوية مشيرا الى اهمية ان تنسحب نظافة المؤسسات والدوائر والاماكن العامة المغلقة خلال الشهر الفضيل على كل ايام السنة الأمر الذي يوفر أجواء صحية وبيئية نظيفة من شأنها الإسهام في تقليل نسبة الأمراض الناجمة عن التدخين العادي والسلبي.

ويقول إن دولا متقدمة تجاوزت مراحل منع التدخين في الاماكن العامة الى منعها في البنايات السكنية تحت طائلة المسؤولية حيث يدخن الراغبون في ساحات امامية مخصصة لذلك.

وفي هذا السياق يدعو الى تغليظ العقوبات على كل من يبيع السجائر لطلبة المدارس والفتيان الذين يمارسون التدخين في الشوارع منوها الى خطورة دراسة كشفت عن ان ثلاثين بالمائة من طلبة المدارس ممن تتراوح اعمارهم بين 12 و13 عاما يدخنون.

يقول المدير التنفيذي لجمعية البيئة الاردنية المهندس احمد الكوفحي ان أضرار التلوث الداخلي الناجم عن التدخين في الأماكن المغلقة اكبر على البيئة وعلى صحة الانسان من تلك الموجودة في الاماكن المفتوحة حيث تكون اضراره واضحة على الاطفال وكبار العمر والمرضى مسببة لهم الحساسية نتيجة اضطرارهم لاستنشاق دخانه .

ويشدد على ان تفعيل منع التدخين في الاماكن العامة لا بد ان يبدأ مع نهاية الشهر الفضيل حتى تستمر نظافة الاجواء وخلوها من أي اثار للدخان.

ويدعو الى تكاتف الجهود لمكافحة التدخين إذ تشمل محاربة الوسائل الدعائية التي تروج له، اذ انه لا يكفي ان يرفق تنويه على علب الدخان بأنها تضر بالصحة، في الوقت الذي يروج لبيعها عبر الاعلانات.

يقول رئيس قسم الامراض الباطنية، استشاري الامراض الصدرية في كلية الطب في الجامعة الاردنية الدكتور نذير عبيدات ان أي انقطاع او تقليل من الدخان في الاماكن العامة التي يرتادها المدخنون وغير المدخنين يؤثر ايجابا على الجميع من نواح صحية ونفسية.

ويؤكد ان الانقطاع عن التدخين لمدة تصل الى حوالي 14 ساعة يوميا بحكم الصيام يترك مجالا جديا للتفكير بالإقلاع عنه ما يمهد لتنقية الرئتين اولا باول من النيكوتين كما ان نقص كمية الدخان في الجسم يعطي مجالا لتنظيف القصبات الهوائية من آثار الدخان وبالتالي يقلل من تهيجاتها أو التهاباتها التي تسبب افرازات ومنها البلغم.

وتترك نظافة الاماكن العامة وبخاصة في الدوائر والمؤسسات كما يقول انطباعا جيدا لدى الموظفين حين يمارسون عملهم في اجواء نظيفة ما يؤدي الى زيادة في الانتاجية.

ويعود ليذكر بأن الدخان سبب رئيسي لمرض السرطان وبخاصة سرطانات الفم واللسان واللثة والبلعوم وبعض سرطانات الجهاز الهضمي كما انه يسبب داء الرئة الانسدادي وهو مرض يصيب قرابة الـ 20 بالمائة من المدخنين في العالم.

وينوه الى ان هذا المرض يؤدي الى تضييق مستمر في القصبات الهوائية ومن اعراضه الالتهابات المتكررة بها والسعال، ما يؤدي مع الوقت الى فشل مزمن في وظائف الرئتين وفي مراحله الأخيرة يؤدي الى ضغط شرياني رئوي يضعف عضلة القلب اليمنى.

التعليق