"تهافت الأصولية": يعاين الفكر السلفي من خلال الواقع المعاش

تم نشره في الأحد 13 أيلول / سبتمبر 2009. 10:00 صباحاً
  • "تهافت الأصولية": يعاين الفكر السلفي من خلال الواقع المعاش

 

زياد العناني

عمان - يرى الكاتب شاكر النابلسي في كتابه "تهافت الأصولية" الصادر أخيرا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر أن الأصولية هي المولود العزيز للسلفية والسلفية الجهادية.

ويقول إن الاصوليات الدينية السماوية والارضية على السواء قد ظهرت ببعد واضح ومؤثر في تشكيل العالم من جديد بعد احداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001 خصوصا الاصولية الدينية الإسلامية التي كان لها اليد الطولى في حدوث تلك الكارثة.

ويؤكد النابلسي أن تنظيم "القاعدة" الديني السلفي الجهادي الذي اصبح اصوليا فيما قد كان المنفذ لهذه الكارثة باعتراف زعيمه اسامة بن لادن التي نجم عنها انشغال الفكر والبحث والإعلام الغربي بتفاصيل هذه السلفية والاصولية ونبش كل الماضي السلفي/ الاصولي الديني في الإسلام.

ويرى النابلسي ان السلفية/ الاصولية الدينية الاسلامية تلعب دورا ثقافيا وسياسيا واجتماعيا خطيرا وكبيرا في تشكيل أو في اعادة تشكيل العالم العربي.

ويقول النابلسي إن السلفية/ الاصولية الدينية الاسلامية شنت في الحاضر والماضي القريب حملات تشويه وقدح وشتم على كل من تعرض لها بالنقد السلبي وحاولت بكل قوة ان تربط بين السلفية/ الاصولية الدينية الاسلامية وبين الدين الاسلامي نفسه لكي ترمي اعداءها بالكفر الإلحادي والكفر الشركي. والزندقة.

ويتطرق النابلسي إلى وجوب التفريق بين الدين الاسلامي، والسلفية/ الاصولية الدينية الاسلامية.

ويقول إن الدين -افتراضا- من صنع الله ورسوله متجسدا بالقرآن والحديث في حين إن السلفية/ الاصولية الدينية من صنع البشر (الفقهاء وعلماء الدين والمخيال الشعبي والعادات والاعراف والتقاليد) مبينا أن هذه السلفية/ الاصولية هي التي ينصب عليها نقد المفكرين الليبراليين والعلمانيين والتنويريين.

ويضيف أن الدين بالقرآن والاحاديث النبوية هو الدين الاسلامي وما اضيف له من فقه الفقهاء وتفسيراتهم في مختلف العصور تمت اضافته لاسباب سياسية واقتصادية واجتماعية متغيرة بتغير العصور.

ويستشهد النابلسي بمقولة المفكر والشاعر الباكستاني المعروف محمد إقبال: "ان تراثنا في معظمه كتب في ظروف مشبوهة".

ويرى النابلسي أن السلفية/ الاصولية الدينية الاسلامية نشأت من خلال فقه الفقهاء وانها اعتبرت كل معارضة لها او رفض لافكارها هو معارضة للدين الاسلامي ورفض له.

ويؤكد النابلسي أن السلفية/ الاصولية الدينية الاسلامية قد عارضت النصوص المقدسة من قرآن وسنة حيث تحث النصوص المقدسة على التفكير والتدبير والتأمل في خلق الله أما هي فتنص على عدم النظر في النصوص المقدسة بمنطق العقل والتأويل وتعتبر ان لا باطن في هذه النصوص ولا مجاز فيها.

ويرى النابلسي أن السلفية/ الاصولية الدينية الإسلامية التي تركز على النصوص المقدسة من قرآن وحديث شريف، ولكن على ما قيل وجاء في المرحلة المدينية وهي مرحلة استعمال القوة والسيف في نشر الدين ومحاربة الكفار (قريش وأنصارها)، حرب مكشوفة.

ويشير النابلسي الى أن نصوص الدين المقدسة تركز على ضرورة وجود العقل الناقد لكي يتوالد منه العقل المبدع مبينا أن فكر السلفية/ الاصولية الدينية الاسلامية، يركز على ضرورة منهاج الاتباع لا الابتداع معتبرا انها بذلك تدعو وتسعى الى تدمير العقل المبدع حيث يختفي الابداع من الامة كما هو حالنا اليوم وتصبح الأمة أمة التلقين والتدوين لا أمة الخلق والإبداع.

ويجزم النابلسي بأن الاصوليات جميعها ذات مطلقات واحكام نقدية وحلول مطلقة لا تقبل الحوار والحلول الخيارية الاخرى في حين ان نصوص الدين وخاصة في موضوع المعاملات، جاءت لتناسب مجتمعا مميزا كان قائما في ذلك الوقت منذ 15 قرنا وهذا ما تدعو إليه العلمانية ذات الاحكام والحلول النسبية.

ويتطرق الى معارضة  السلفية/ الاصولية الدينية في الأديان كافة الاصلاح الديني مشيرا الى أن سيد قطب يعارض الإصلاح الديني والتنوير ويطلق على الاصلاح الديني المرض العقلي المسمى بـ "الفصام النكد" (مرض عقلي معناه عزلة المريض عن الواقع).

ويقول النابلسي إن كتاب هذا قد جاء للكشف عن خطر هذه السلفية/ الاصولية على الدين والواقع العربي، حاضرا ومستقبلا وان هذا الخطر يتمثل في جملة من المخاطر المنظورة والواقعية منها: الإيمان المطلق بالحقائق المطلقة ومنع النقاش والجدل والإبداع الفكري فيها. اضافة الى تكبيل الاجتهاد وازدهار الرأي الآخر وجعل الحقيقة المطلقة مرتبطة دائما بالعقائد الدينية وليس بالافكار وكذلك ارتباط ظاهرة الارهاب بالسلفية/ الاصولية الدينية، واعتبار السلفية/ الاصولية الدينية هي الثدي الدافئ المرضع لأفكار عناصر ميليشيات السلفية الجهادية.

ويرى النابلسي ان وتيرة الارهاب قد ارتفعت مع بروز السلفية/ الاصولية الدينية.

ويلفت الى انها تغذي ميليشيات الارهاب فكريا ودينيا في العالم العربي لانها ضد التجديد، وضد الابداع والتنوير بل هي ضد الحضارة بصفة عامة.

ويبين النابلسي ان السلفية/ الاصولية الدينية (التفكير المطلق) ضد العلمانية (التفكير النسبي) التي هي ببساطة فصل السلطة الدينية عن السلطة السياسية اي فصل الكنيسة او المسجد عن قصور الحكم كما هي الحال في اوروبا واميركا الآن.

ويقول إن السلفية/ الاصولية الدينية تحارب هذا الفصل محاربة شديدة وعنيفة لكي لا يتم حرمان رجال الدين من سلطاتهم السياسية والمالية والاجتماعية والثقافية التي يتمتعون بها وتضعهم في مقدمة الصفوف. وصدر المجالس ولتظل كل تفاصيل الحياة ومجرياتها في يد رجال الدين وقراراتهم الصغيرة والكبيرة.

التعليق