تمييز باسم اليهودية

تم نشره في الثلاثاء 8 أيلول / سبتمبر 2009. 09:00 صباحاً

هآرتس - 7/9/2009

أسرة التحرير

قضية رفض الاطفال من اصل اثيوبي من جانب المدارس في بيتح تكفا تطرح اسئلة قاسية عن موقف الدولة ممن وصلوا إلى هنا بفضل قانون العودة. وفي تفرعاته المختلفة، يبدو أن استقدام الجماعة المسماة الفلاشا إلى إسرائيل كان موضع خلاف، ولكن ما ان اتخذ القرار باستقدامهم، حتى كانت الحاجة ملحة إلى الاستعداد لاستيعابهم ودمجهم في المجتمع الإسرائيلي من دون مصاعب في موضوع التهويد.

وبدلا من ذلك حصل العكس: كل الحكومات تركت للمؤسسة الحاخامية المجال للضغط على المهاجرين من اثيوبيا وتعريضهم لمصاعب غير إنسانية وجعلهم يجتازون مسار إعلام مهين من التهويد المتشدد والفحوصات التي لا نهاية لها لنمط حياتهم. للوهلة الأولى كان يخيل لنا ان المهاجرين سيحظون بالتهويد وبإحساس الانتماء، اما عمليا فانهم مستهدفون إلى الأبد ومنبوذون.

أزمة مهاجري اثيوبيا تبرز الآن على نحو خاص حين يبدو  ان التلويح بسيف التهويد لا يواجه كل المهاجرين كشرط حصري للقبول. لقد تخلى الكثيرون من غير اليهود، من رابطة الشعوب عن التهويد في ضوء المصاعب. ولكن تم استيعابهم بشكل جيد بفضل تعليمهم وقدراتهم على التكيف. وهكذا جرى "تهويد" اجتماعي مناسب وصحيح، يقضم من صلاحيات الهيمنة الارثوذكسية.

مهاجرو اثيوبيا غير مزودين بأدوات مشابهة، وهم غير قادرين على اجتياز العوائق التي نصبتها الدولة لهم، والتي تطالبهم من دون انقطاع بأن يثبتوا تمسكهم بنمط الحياة الديني – النتيجة هي انهم يضطرون إلى تسجيل أطفالهم في مدارس دينية. لكن التراث الأصولي – القومي (المفعم بالأسس العنصرية منذ البداية) في المدارس يجعلها غريبة عن الأجواء والتراث في منازل الأطفال، ما يشكك بصلاحيات أسرهم ويبعث على الشعور بالإهانة والاضطراب.

إن السلطة الممنوحة للحاخامية بإلغاء التهويد، والتي تعاظمت فقط في السنوات الأخيرة بسبب الشقاق بين تيارات حاخامية، تجعل عائلات المهاجرين أسيرة بيد المؤسسة الحاكمة. وقد كشفت قضية بيتح تكفا جزءا صغيرا من هذا الوضع البشع.

إن إسرائيل مدينة لمهاجري اثيوبيا بتعديل اساس: السماح لهم بتهويد يعتمد على التسهيلات في الفقه والاستيعاب النزيه. وقد أصبح المهاجرون من اثيوبيا مواطنين إسرائيليين، وهم يستحقون التعليم المتساوي حسب اختيارهم – وليس فقط في التعليم الديني – كما أن لهم الحق في الحياة الطبيعية، من دون اختبارات مهينة ومهددة.

التعليق