الدراما البدوية تستعيد ماضيها بإنتاج سخيٍّ وإخراج مواكب للعصر

تم نشره في الثلاثاء 8 أيلول / سبتمبر 2009. 09:00 صباحاً
  • الدراما البدوية تستعيد ماضيها بإنتاج سخيٍّ وإخراج مواكب للعصر

محمد الكيالي

عمّان- عادت المسلسلات البدوية في رمضان للواجهة مرة أخرى هذا العام، فبعد "راس غليص" بجزأيه، و"نمر بن عدوان" و"وضحا وبن عجلان" وغيرها، برزت هذا العام إنتاجات أخرى منها "راعية الوضحا"، "جمر الغضا" و"العنود" وغيرها من المسلسلات الأردنية.

ويقول الزميل الكاتب مصطفى صالح إن الإنتاج البدوي عاد من جديد بعد أن تم تقديم مسلسل "راس غليص" في جزئه الأول وبرؤية جديدة، مما أقنع المحطات والمشاهدين بجمالية العمل البدوي، إذا تم إنتاجه بالطريقة الصحيحة، وتوالت الأعمال البدوية بعد ذلك تباعا، من "نمر بن عدوان" إلى "عيون عليا" و"وضحا وبن عجلان" و"عودة أبو تايه" و"راس غليص" في الجزء الثاني.

ويؤكد صالح الذي كتب سيناريو المسلسل التاريخي "عطر النار"، "دفع نجاح الأعمال البدوية شركات إنتاج في الوطن العربي إلى تقديم أعمال بدوية مع أنها كانت اقل مستوى مما ذكر سابقا، إلا أنها أضيفت إلى قائمة الأعمال البدوية المنتجة".

وحول الفارق بين إنتاجات الأيام الحالية وانطلاقة المسلسلات البدوية في السبعينيات والثمانينيات، يشير صالح إلى أن الفارق كبير بين العصرين، إذ كان إنتاج السبعينيات ساذجا يفتقر إلى أبسط مقومات الدراما والإنتاج التلفزيوني، ولكنه في ذلك الوقت كان شيئا مهما بالنسبة للمشاهد.

ويضيف "يتميز الإنتاج الحالي بقوة النصوص وضخامة الإنتاج والاستعانة بنجوم مميزين، وهذه الظروف لم تكن تتوفر للإنتاج القديم، علما بأن الدورة البرامجية قديما كانت تتكون من 13 أسبوعا".

مسلسل "عطر النار" يتمتع بالثراء الدرامي في خطوطه المتشعبة والمتداخلة التي يمتلئ بها، إذ تمتد مساحته على صعيد واسع من بلاد الشام متناولا مرحلة هامة من مسيرة الأمة العربية مع نهايات الحكم العثماني.

ويؤكد أن الأعمال البدوية ألغت الصورة السلبية السابقة عن الأعمال البدوية التي كانت تنتج بأقل التكاليف من قبل منتجين صغار ركبوا موجة نجاح المسلسل البدوي وحاولوا استغلالها بتقديمهم أعمالا ليس لها أي مستوى.

ويقول صالح "مع أن هذا النفر من المنتجين أساء إلى الإنتاج بشكل عام، إلا أنه شارك وقدم أعمالا لم تلق أي رواج".

المخرج الأردني أحمد دعيبس وعندما فكر في إخراج الجزء الأول من مسلسل "راس غليص" بالتعاون مع المركز العربي، يرى أن المسلسل جاء بشكل سوي وجديد يليق بالدراما الأردنية بشكل عام.

ويؤكد دعيبس مخرج مسلسل "العنود"، أن المسلسلات البدوية الأردنية بدأت تعود إلى مرحلة الانطلاق الأولى في سبعينيات القرن الماضي، مشيرا إلى أن هذا الأمر مؤسف جدا، خصوصا وأن بعض الدول الخليجية ومصر بدأت تنافس الأردن الذي يعتبر الرائد في المسلسلات البدوية العربية.

ويقول "المسلسل البدوي ذو أهمية كبيرة، وهو يوازي التاريخي في بعض الأحيان، ولكن ضعف السيناريوهات والأفكار يعتبر قضية هجمة خلقت حالة كساد لأن العرض أصبح أكثر من الطلب".

ويرى أن سيناريوهات المسلسلات البدوية الحالية كلها تدور حول قصص الحب والبكاء على الأطلال، فيما أن هناك مسلسلات السيرة الذاتية تكون أفضل حاليا مع المسلسل البدوي النضالي والبدوي القروي والبدوي الريفي وما إلى ذلك.

يذكر أن أحمد دعيبس أخرج المسلسل البدوي "العنود" الذي عمل على تأليفه الكاتب محمد البطوش ولعب أدوار البطولة فيه كل من ياسر المصري، مارغو حداد، عاكف نجم، أحمد العمري، نجلاء عبدالله ومحمد الإبراهيمي.

وفي المسلسل، يواجه نجم الدراما البدوية ياسر المصري، في دور الفارس الشهم "صقر"، كل التحدّيات التي تقف في وجه حبه لابنة شيخ القبيلة، الجميلة "العنود"، من بطولة الممثّلة الأردنية مارغو حداد، وهو قصة حب بدوية تتجلى فيها أعلى معاني الرومانسية في إطار عادات وأعراف البادية، ترويها أحداث مسلسل "العنود"، على شاشة (LBC) الفضائية اللبنانية، حيث تواجهها تحديات كبيرة، ومحاولات عديدة للتفريق بين الحبيبين.

ويرى الفنان محمد العبادي، الذي كان له دور في مسلسل "راعية الوضحا" للمخرج حسن أبو شعيرة، يرى أن الطابع البدوي يعتبر لونا محببا في الأردن والعالم العربي بشكل عام، وله ألق وبريق لأنه يتعامل مع الطبيعة والعادات والتقاليد العربية الأصيلة ومعاني الشهامة والنخوة التي هي مفقودة تقريبا في هذا الزمن وأصبحت تراث وصلة تاريخية.

ويقول العبادي "يتقن الأردنيون هذا اللون الدرامي، وهم الرواد فيه، والمسلسلات البدوية عبارة عن وجدانيات تجد القبول عند الجميع لأنها بسيطة ولا تحتمل الفنتازيا".

ويشير إلى أن المصداقية والبساطة في ثورة المسلسلات البدوية السابقة بداية السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، لكن المسلسلات الحالية تتمتع بالتقنيات المستعملة وزخم الإنتاج، مضيفا في هذا السياق أن "لكل زمان دولة ورجالا".

وحول التوجه في تلك الأعمال نحو قصص الحب والحرب المتكررة، يؤكد العبادي أن قصص السير الذاتية أصبحت تحاكي قصة شخص واحد على حساب مجتمع كامل، ولذلك تم الابتعاد أو التخفيف منها.

وعن ضعف الإنتاج الدرامي في الأردن، يرى أن المنتج الأردني ما يزال خائفا من طرح نفسه في السوق، وهذا ما يجعل الإنتاج يبقى مركزا على جهة واحدة حاليا.

تبدأ أحداث المسلسل، و"عزايم" تبحث عن ابنها "زناد" بين قتلى القبيلة، بعد غزوة قتل فيها زوجها "عرار"، وابنها "رميح"، ولم تتأكد من موت ابنها "زناد"، فتخرج لتبحث عنه لعله وقع أسيرا بيد قبيلة الرجاد الكبيرة.

وخلال الرحلات العديدة، التي يرصدها المسلسل، تواجه "عزايم" في كل واحدة منها، حدثا تؤثر فيه بحكمتها، وتجربتها المكتسبة، فمرة تجمع بين متخاصمين بالصلح، ومرة أخرى بين حبيبين من قبيلتين متنافرتين، كل هذا دون أن تكلّ من البحث عن ولدها زناد، وكلما استبد بها اليأس، يبرز الأمل في آخر النفق الطويل.

وبعد رحلات ورحلات، تعود إلى مضارب قبيلتها الأولى، فتجد أن القبيلة تعاني من العوز، وقلة الأمن، وقد تشتت أبناؤها، فتجمع عزايم شتات القبيلة، وتبني بيت عرار كما كان سابقا، وتشتري الأغنام والإبل.

mohammad.kayyali@alghad.jo

التعليق