عملية عسكرية لتحرير شاليط

تم نشره في الاثنين 7 أيلول / سبتمبر 2009. 10:00 صباحاً

إسرائيل اليوم – امونا آلون

تجاوزا للتوتر الثقيل الناشئ بين "المتباكين" وبين حركة "ليس بأي ثمن"، تطرح قضية جلعاد شاليط على الطاولة قضية معقدة اخرى، وهي قضية مستقبل قطاع غزة، فدولة إسرائيل معتادة على الالتفاف على هذه القضية وتجاهلها، والان ايضا ينجح الجميع قادة وجمهورا واعلاما – في التظاهر بأنها موضوعة على الطاولة، لكن أحدا لا يفهم مدى خطورتها، وعدم التفكير بامكانية مواصلة الجلوس حول هذه الطاولة وادارة نفس الجدالات، بينما تطرح هذه القضية بين الاوراق ولا ينجح اي شيء في اخفائها.

ايهود باراك يتصرف في قضية شاليط كوزير حرب متزن يتحلى بالمسؤولية وينجح في التعالي ليس فقط على الضغوط الاعلامية المستميلة للرأي العام، وانما ايضا وبالضرورة على مشاعره ذاتها. قلبه ايضا ينفطر بالتأكيد في كل مرة يرى فيها كلمة "انقذوني" بأحرفها المرتعدة، شعار الحملة الذي ابتدعه عباقرة الدعاية. هو ايضا يفضل بالتأكيد الظهور في اعلان تلفزيوني للحملة كداعم ويدعو المواطنين للتطوع من اجل حملة استعادة الجندي المخطوف. من هو الذي لا يرغب في ان يكون جزءا من "الجميع" الإسرائيلي الدافئ الرائع الذي يبتهل ويتظاهر ويشعل شمعة حتى يعود "طفلنا" الى بيته، ويا ليت ذلك يحدث قبل العيد ليلة التفاحة المغمورة بالعسل القريب؟

في الجدل بين "المتباكين" الذين يرغبون بان يعود جلعاد الى بيته بكل بساطة وبين اتباع حركة "ليس باي ثمن" الذين يريدونه في البيت ولكنهم يدركون ان عليهم ايضا الدفاع عن مستقبل هذا البيت، يظهر باراك فعلا في احسن صوره وقيادته. ولكن موقفه الراسخ مصاب بالنقصان طالما انه لا يتطرق بصورة رسمية للعلاقة بين كل هذه الحكاية الصعبة وبين الحقيقة التي لا تطاق بأنه هنا في الشاطىء الغربي من البلاد جنوبي تل ابيب تقريبا هناك دولة ارهاب تمسك بدولة اسرائيل في جيبها الصغير. دولة أقمناها نحن بأيدينا بل ونقوم بإعاشتها يوما بعد يوم بألف طريقة اقتصادية وأمنية. وليس هذا فقط بل اننا غير مستعدين للدخول اليها للحظة لتخليص ابننا جميعا، هذا الابن الذي اختطفته حماس حتى تضعفنا وتهيننا، الا اننا ضعفاء مهزومو العزيمة بما يكفي لادارة مفاوضات معها هي خطيرة بحد ذاتها.

نحن نتنكر للعلاقة بين "فك الارتباط" الاسرائيلي عن غزة وبين ما تفعله حماس بنا الان على ظهر الفتى المسكين جلعاد شاليط رغم ان هناك بيننا من يفكرون في هذه الايام تحديدا باقامة دولة فلسطينية اخرى – لحماس– في وسط  البلاد.

العبارات التربوية ضد التباكي بشتى اشكاله ليست كافية ان كانت يد إسرائيل الطويلة الرائعة قادرة على الوصول الى شواطئ إيرلندا واعتراض ارسالية فوق سفينة روسية – الا انها غير قادرة على الوصول الى ما تحت انفها واطلاق سراح جندي إسرائيلي يناشد "أنقذوني".

فهل تكون يد من قاد عملية تحرير مختطفي طائرة "سافانا" قصيرة في هذه المرة؟. هل انتهت افكار قائد عملية "ربيع الصبا" الخلاقة الذي نجح في الدخول الى قلب مدينة بيروت والقضاء على قادة الارهاب الفلسطيني في منازلهم الخاصة؟ وكيف يعقل ان ايهود باراك ذاته الذي كان من مخططي عملية عنتيبيا لا يخطط الان لـ "عملية غزة" التي ترفع رصيدنا الوطني المهان قبيل رأس السنة؟

خلافا للعمليات المجهولة الجريئة تلك، باراك ليس بحاجة هذه المرة للتنكر في زي امرأة عربية او فني يرتدي سروالا ابيض، او الوصول بعيدا حتى اوغندا. عليه فقط ان يعترف باخطائه واخطاء حكومات إسرائيل وان يعمل – الان، هنا، قريبا - لايقاف هذه الحماقة.

التعليق