مسلسلات السيرة الذاتية: خضوع للورثة أو تجميل للوقائع يثير الجدل

تم نشره في السبت 29 آب / أغسطس 2009. 10:00 صباحاً
  • مسلسلات السيرة الذاتية: خضوع للورثة أو تجميل للوقائع يثير الجدل

 

رنة العامر

عمّان- قبل أكثر من عشرين عاما جسَّد الفنان المصري الراحل أحمد زكي، شخصية عميد الأدب العربي طه حسين في مسلسل "الأيام"، المستند إلى كتاب سيروي بالعنوان ذاته.

حقق العمل نجاحا ملحوظا، وأثار جدلا كبيرا، خصوصا في تطرقه إلى خلاف طه حسين المعروف مع الإخوان المسلمين، فضلا عن تناوله الجريء لنواح اجتماعية وسياسية تم توظيفها بصدقة في العمل، ما جعله من الأعمال الخالدة التي يستمر عرضها على الفضائيات العربية.

بيد أن نجاح "الأيام" لم يدفع نحو تشكيل ظاهرة، ستعرف فيما بعد بـ "مسلسلات السيرة الذاتية"، فيكون ذلك لمسلسل "أم كلثوم" في العام 1999.

وتناول المسلسل قصة حياة المطربة الراحلة أم كلثوم وقصة صعودها إلى النجاح والشهرة وما عانته من صعوبات وعوائق وضعت في طريقها، وتؤكد الفنانة المصرية صابرين التي جسدت "كوكب الشرق"، أن أم كلثوم امتلكت ثراء وإنجازا فنيا يستحق الاطلاع عليه.

وتقول صابرين إلى "الغد" إن "أم كلثوم قامت باعمال لبلدها جعلت الكاتب والمشاهدين يغفرون لأخطائها إنْ وجدتْ"، معتبرة أنها فنانة ضحَّت من أجل فنها ولم تتزوج ولم تشعر بالأمومة وكان كل همها إيصال رسالة الفن إلى الجمهور.

وحقق العمل نجاحا كبيرا، ودفع باتجاه إنتاج أعمال تتناول حياة فنانين راحلين، وراحت تثير الكثير من الجدل، منذ الإعلان المبدئي عن مسلسل يتناول حياة فنان حتى تبرز الخلافات مع الورثة، تماما كما في أعمال "الساندريلا" الذي تطرق إلى حياة الفنانة الراحلة سعاد حسني،

"وأسمهان"، بينما خلت أعمال أخرى من تلك القضايا مثل "العندليب" الذي صور حياة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ ووافقت عائلته على النص قبل تجسيده.

وهذا ما يدفع المخرج الأردني فيصل الزعبي إلى القول أن مصطلح السيرة الذاتية "غير دقيق" في الأعمال الفنية التي تناولت شخصيات تاريخية أو معاصرة، معتبرا أنه "مصطلح غير درامي ولا يملك أي اشتراطات".

ويذهب إلى أن أعمال السيرة الذاتية اعتمدت على الشهرة، ولم تراع "المتطلب الفني"، واعتنت بالشخصية وحدها، مؤشرا على ذلك بمسلسل "أم كلثوم" الذي يعتقد أنه "لم يُصوِّرها بعمق ولم يعكس الصورة الفكرية والسياسية التي نشأت منها".

ويؤكد أن الدراما "بنى فنية مشروطة ببنائها الداخلي وشكلها الفني ووجهات نظر تتناول زاوية معينة"، مستدركا أنها "ليست فعلا محددا وشموليا".

إلا أن صابرين ترى أن "أم كلثوم" قدم صورة شاملة عن حياة الفنانة الراحلة، ومحيطها. وتقارن بذلك بين عملي "أم كلثوم" و"أسمهان"، معتبرة أن شخصية الأولى كانت "شريفة" بينما الثانية كانت "عقيمة" وتمحورت حول المشاكل سواء بعلاقتها مع الرجال أو الشرب.

وتقول إنها "مجرد (ست ماتت) وسيرتها الذاتية لم يستفد منها الناس"، رائية أن أم كلثوم في المقابل "ما تزال حاضرة في ذاكرة الناس".

وأثار مسلسل "أسمهان" عند عرضه العام الماضي جدلا واسعا، خصوصا من قبل أسرتها، لاسيما وأن العمل أمعن في تصوير حياتها الشخصية، والظلال التي قادت إلى موتها المبكر.

لكن الخلافات كانت تأخذ أبعاد أخرى عند تناول الشخصيات التاريخية المعاصرة، ولعل أبرز الأعمال التي أثارت جدلا لم يهدأ إلى الآن، "الملك فاروق" للمخرج السوري حاتم علي.

وجسَّد العمل، المنتج العام 2007، حقبة حكم الملك فاروق الأول، آخر من حكم مصر من أسرة محمد علي مؤسس مصر الحديثة، والذي ورث عرش مصر عن أبيه الملك فؤاد وانتهى حكمه بقيام ثورة تموز (يوليو) 1952 ونفيه إلى خارج مصر.

وفي العام الماضي جاء مسلسل "ناصر"، الذي يجسد حياة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، للمخرج الفلسطيني المقيم في سورية باسل الخطيب، كرد على "الملك فاروق".

لكن العمل، كغيره من مسلسلات السيرة الذاتية لشخصيات سياسية معاصرة اعتمد في الأساس، وفق المخرج فيصل الزعبي، على "الطبيعة الشخصية الترويجية"، رائيا أن معظم تلك الأعمال لم ترجع إلى وثائق ومستندات، معتبرا أن التعامل مع الشخصية المعاصرة "ما يزال محكوما بسلطة الأبوة".

الفنان مجدي كامل الذي جسَّد دور جمال عبد الناصر، يؤكد أن العمل قائم على وثائق ومستندات وخطب مسموعة ساهمت بها ابنة الرئيس الراحل هدى.

ويشدد في حديثه إلى الغد أن العمل لم يقدم ناصر بوصفه "شخصية مثالية لا تخطئ"، مبينا أنه اعتمد تمثيل الأفعال الحقيقية بكل معالمها على المستوى السياسي والاقتصادي وعلاقاته بالغرب.

وسبق لمجدي كامل أن جسد شخصية عبد الناصر في مسلسل "العندليب"، وهو يرى أن الفكرة ليست في التقليد الشكلي فقط، وإنما "عكس روح جمال عبد الناصر".

ويؤشر بذلك إلى أن العمل أظهر إيجابيات وسلبيات لعبد الناصر، على خلاف مسلسل الملك فاروق، وفق كامل، الذي يرى أنه جاء على "هيئة ملاك".

ويبدي الفنان السوري غسان مسعود تحفظه على أعمال السيرة الذاتية، معتبرا أنها لا تعبِّر عن التسمية، مبينا أن تلك الأعمال من الضروري أن تقدم تصورا كاملا للحقبة التاريخية التي يتناولها.

ويستدرك أن الكثير من تلك الأعمال خاضعة لـ"سياسات تلفزيونية وميول صاحب رأس المال".

ranna.alamer@alghad.jo

التعليق