التقسيم الان متلازمة المفاوضات

تم نشره في الثلاثاء 25 آب / أغسطس 2009. 10:00 صباحاً

يديعوت - غادي طؤوب

     

"دولتان" لم يعد فقط موقف اليسار او الوسط، بل الاجماع الصهيوني – من ميرتس حتى الليكود. وعلى الرغم من ذلك لا يمكننا ان نصل الى هناك طالما كان جانبا الاجماع يتبنيان المفاوضات مع الفلسطينيين كسبيل وحيد. إسرائيل تحتاج الى سياسة هدفها التقسيم حتى بدون موافقة فلسطينية. كان لدينا حزب كهذا لزمن ما – يسمى كاديما – ولكن، هل ما زال هذا الحزب موجودا؟- من الواضح أن كاديما ايضا يعاني من جديد من متلازمة المفاوضات.

يتبين انه ينقصنا التذكير باننا بطريقة المفاوضات ننجر الى دولة ثنائية القومية، خطوة إثر خطوة. إذن حسن أن وفر لنا مؤتمر فتح امرا كهذا.

في اليسار المؤطر، كرد فعل شرطي، اعلنوا فورا في اعقاب المؤتمر بانه "يوجد شريك". ولكن لا توجد صلة بين هذا الاعلان وبين ما ورد في قرارات المؤتمر فالبرنامج السياسي الذي أقره المؤتمر يمنع أي امكانية للاتفاق، حتى لو كان يوسي بيلين هو رئيس الوزراء.

القرارات ترفض مجرد وجود الدولة اليهودية وتصر بحزم على حق العودة. ولمن لا يعرف كيف يجري الربط بين الامرين، فقد أوضح المؤتمر له ذلك: "يجب أن تكون هناك معارضة مطلقة، لا تراجع عنها أبدا، للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، حفاظا على حقوق اللاجئين، وحقوق ابناء شعبنا على جانبي الخط الاخضر (أي في اسرائيل)". ولكل من حاول ان يقول لنا انه يمكن تفسير القرار 194 للجمعية العمومية للامم المتحدة وكأن الحديث يدور عن حل مشكلة اللاجئين ليس من خلال توطينهم داخل إسرائيل، جاء هذا المؤتمر ليؤكد: لا يجب تفكيك مخيمات اللاجئين بأي شكل، الى أن يعود اللاجئون الى منازلهم ومدنهم أي الى إسرائيل.

فتح هي الاخرى لا تعتقد حقا بانه يوجد شريك: فهم يعرفون بان إسرائيل لن توافق على مثل هذه الخطة الانتحارية. ولهذا جاء المؤتمر واوضح لنشطاء الحركة انه في غياب اتفاق سيكون ممكنا "الاكتفاء" بشيء آخر: السعي الى دولة ديمقراطية واحدة بين النهر والبحر، مع اغلبية عربية.

وهذا هو ما يختبىء في كيس المفاوضات الخالد. المفاوضات على الفراغ ليست اداة لتقسيم البلاد، بل اداة لمنعه. حول هذا الفهم استيقظ الوسط الإسرائيلي في العام 2003 وانتخب كاديما في العام 2006.

ما هو البديل للمفاوضات، والتي ينبغي لحزب تقسيم البلاد ان يعرضه؟ ليس وقف المحادثات. حزب تقسيم جدي ينبغي له أن يعلن انه سيقبل بخطة اوباما، ولكنه سيطالب بانه اذا ما افشل الفلسطينيون الاتفاق، تقدم له ضمانة دولية لخروج من طرف واحد. حزب تقسيم جدي سينطلق بحزم وعزم ضد المستوطنات في يهودا والسامرة، والتي تساعد خطة فلسطين الموحدة لفتح. وهو سيدفع بقانون الاخلاء – التعويض الان وليس بعد ذلك. بل سيقترح خطة لنقل كل البنى التحتية في يهودا والسامرة من السلطات المدنية والشركات الخاصة الى الجيش الإسرائيلي ووزارة الحرب.

وأخيرا سيتطلع هذا الحزب الى تقسيم من جانب واحد حتى لو لم تأخذ الاسرة الدولية الامن على عاتقها. الجيش الإسرائيلي يمكنه ان يبقى في المنطقة حتى بعد اخلاء الضفة الى أن يقرر "معتدلو" فتح بان وجهتهم نحو السلام الحقيقي. وحتى بعد أن يخرج الجيش الاسرائيلي سنعرف كيف نحمي انفسنا من الصواريخ عند الحاجة.

"رصاص مصهور" و حرب لبنان الثانية اظهرتا بان الرد الحازم يوقف الصواريخ.

اذا ما قرأ منتخبونا وكبار مسؤولي كاديما قرارات فتح وليس ما يقال لهم في الصحف الإسرائيلية، فقد يتوصلون الى القرار.

التعليق