رد فعل مجنون

تم نشره في الاثنين 24 آب / أغسطس 2009. 10:00 صباحاً

هآرتس -أسرة التحرير

دونالد بوستروم، صحافي سويدي قديم، نشر في صحيفته "افتونبلدت"، تقريرا حقيرا وعديم الأساس ، ادعى فيه بأن إسرائيل تقتطع اعضاء حيوية لفلسطينيين اختطفتهم وقتلتهم. وكان هذا مثالا على الصحافة السيئة وغير المهنية، ومؤشرا على الدرك الذي هبطت اليه مكانة إسرائيل في أوروبا بحيث يمكن الافتراء عليها. كما أن طلب المراسل وصحيفته ان تحقق إسرائيل بالاتهامات المطروحة هو طلب عابث: فليس كل تشهير منفلت جدير بالفحص. ولكن رد فعل وزير الخارجية الإسرائيلي، كان منفلتا وهاذيا ومحرضا بقدر لا يقل. افيغدور ليبرمان طلب من الحكومة السويدية ان تنشر بيان شجب للتقرير، فيما شبه صمتها بـ "صمت السويديين في الكارثة".

يمكن لنا ان ندع البحث التاريخي جانبا، فهل حقا صمت السويديون أكثر من ابناء الشعوب الاخرى في أوروبا، ولكن رد فعل ليبرمان الحماسي والديماغوجي ألحق ضررا بإسرائيل. فقد أنزل من قيمة الكارثة، وجعل التقرير حادثة دولية، ضخمها الى ما يتجاوز حجومها الحقيقية ودفع السويد الرئيس الدوري للاتحاد الأوروبي الى مواجهة زائدة مع إسرائيل.

إن تهديدات ليبرمان في أنه اذا لم يشجب نظيره السويدي التقرير فستلغى زيارته المرتقبة الى إسرائيل او كبديل، النداء الذي انطلق للحديث مع الوزير الضيف فقط عن التقرير في زيارته، يثير أسئلة قاسية حول تفكر وزير خارجية إسرائيل.

كان على إسرائيل ان تنفي بالطبع نفيا قاطعا ما ورد في التقرير، ولكن ان تحذر من تحويله الى موضوع سياسي. وعلى ليبرمان ان يفهم بان هناك حرية صحافة في السويد، صحافة جيدة وسيئة، والحكومة لا تملي عليها ما ينشر وما لا ينشر، بالضبط مثلما في إسرائيل، وليس دورها ان تشجب التقارير.

على إسرائيل ان تشطب الموضوع بسرعة عن جدول الاعمال. المراسل السويدي الذي  القى حجرا الى الماء العفن حقق هدفه: فهو لم يعرض فقط صحيفته كصحيفة اشكالية بل سلط الضوء أيضا على السياسة الخارجية لإسرائيل.

التعليق