مسلسلات تقدم معادلا دراميا لأحداث سياسية معاصرة وتلقي الضوء على صور الصمود العربي

تم نشره في الأحد 23 آب / أغسطس 2009. 10:00 صباحاً
  • مسلسلات تقدم معادلا دراميا لأحداث سياسية معاصرة وتلقي الضوء على صور الصمود العربي

 

فريهان الحسن

عمّان- يشهد رمضان الحالي استمرار حضور الدراما ذات الطابع السياسي، والمتابعة للأحداث المعاصرة وتبعات الاحتلال، سواء في العراق أو الأوضاع في فلسطين والجولان.

واستحوذت تلك الأحداث على اهتمام صناع الدراما هذا الموسم؛ فرصد أكثر من عمل أحداثا ساخنة في غير منطقة عربية، حتى يمكن القول إنها غطت معظم المناطق الساخنة.

المخرج التونسي شوقي الماجري يواصل ما بدأه بمسلسل "الاجتياح" عن حصار مخيم جنين، منتقلا في عمله "هدوء نسبي" إلى رصد الفترة التي سبقت سقوط بغداد من خلال عيون مراسلي الحرب العرب الذين دفعوا ثمناًُ باهظاً خلال تغطيتهم مجريات احتلال العراق.

"الحب والسلام" مسسل آخر، وهو عراقي بحت، يستعرض التحولات التي شهدتها بلاد الرافدين منذ الحرب العراقية ـ الإيرانية بداية ثمانينيات القرن الماضي، إلى الظروف الراهنة.

و"البوابة الثانية" للمخرج علي عبد الخالق، وبطولة النجمة نبيلة عبيد، يسلط الضوء على أوضاع قطاع غزة في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ أكثر من عامين، فيما يعاين "رجال الحسم" معاناة أهل الجولان تحت الاحتلال الإسرائيلي، مقدما صور المقاومة الشعبية.

الفنان المصري هشام سليم يؤكد في تصريح إلى "الغد" أهمية تلك الأعمال وضرورة استغلالها لكي يعرف الناس بـ "المجازر التي يرتكبها العدو"، مؤشرا على اليهود الذين يجهدون باستمرار لتسليط الضوء على المحارق التي ارتكبت بحقهم.

ويعتقد أن مثل تلك الأعمال "تراقب من الأميركان والأوروبيين" ما يراه أمرا مهما لإيصال "فكرنا العربي وتسليط الضوء لكل ما تعرضنا إليه".

غير أن الناقد السوري تيسير خلف يؤكد أن الدراما والسينما العربية "تأخرت ما يقارب 50 عاما"، حتى بدأت تتناول قضايا سياسية مهمة وتعالج هموم المواطن، بدءا من الأوضاع في فلسطين وانتهاء بالعراق.

ويؤكد خلف أنه وقبل مسلسل "التغريبة الفلسطينية" للمخرج حاتم علي، الذي عرض في العام 2003، لم تكن هناك أعمال تذكر تعالج قضايا مهمة، "غير أننا مشينا خطوات واسعة في هذا المجال وبدأنا ننتج أعمالا سياسية تتناول قضايا عربية مهمة وعاصرة".

ورغم الإشكاليات والمقارنات من قبل المشاهد في هذه الأعمال، إلا أن خلف يؤكد أن تلك الأعمال "تُحسب إيجابيا للدراما العربية".

ويعتقد خلف "أن الفن لا يطلب منه أن يكون صورة طبق الأصل عن الواقع، وإلا فإنه لا يكون فنا"، لافتا إلى أن دور الفن "صورة أخرى مقاربة للواقع، وحرية في تبديل الشخصيات وتركيبها".

نجاح العمل وواقعية الحدث وكيفية إقناع المشاهد يتحقق، وفق سليم، من خلال السيناريو الجيد والحقائق والوثائق التي يتم الحصول عليها، فضلا عن طريقة التقديم السلسة والبسيطة والمقنعة، جميعها عوامل كفيلة بإقناع المشاهد.

ومع وجود عدة أعمال يخرجها أشخاص لم يعايشوا تفاصيل الحدث ولا المكان نفسه، يرى سليم إيجابية كبيرة في هذا الأمر وامكانية نجاح العمل نجاحا "باهرا"، خصوصا أن القضايا العربية، تخص كل مواطن وتهمه تفاصيلها.

الناقد نزيه أبو نضال، يرى أن المهم ليس في طبيعة الموضوع إذا كان سياسيا أو تاريخيا أو اجتماعيا، فهناك كثير من الأعمال الدرامية السياسية تلجأ إلى الإسقاط التاريخي مثل "الظاهر بيبرس" أو الرمز المعاصر مثل "بنت أفندينا"، مؤكدا أن المهم هو "سلامة النص الدرامي وقدرات المخرج ومدى إمكانات الكادر الفني عموما".

وفي هذا السياق يقول أبو نضال: إذا ما توفرت هذه العناصر يمكن ليوسف شاهين المصري إخراج فيلم متميز عن جميلة بو حيرد الجزائرية، كما يستطيع المخرج العقاد السوري إخراج عمل كبير عن عمر المختار الليبي، وغيرهما من نماذج الدراما السياسية، و"المهم دائما المغني لا الأغنية".

بيد أن خلف يؤكد أن نجاح العمل الدرامي السياسي مرتبط بكون المخرج من نفس البيئة والمكان حتى يستطيع أن يقنع المشاهد، مبينا أن المشاهد لا "يعنى بالتفاصيل الصغيرة والبسيطة، وما يهم هو جوهر الموضوع وفكرته ومضمونه وطريقة تقديمه".

ومن المشكلات التي تواجهها الأعمال السياسية المعاصرة الرقابة، التي يرفضها هشام سليم، مبينا ضرورة أن تتمتع هذه الأعمال بهامش واسع من الحرية لإيصال الحقائق ووجهات النظر لكل عربي، مؤكدا أن أي تغيير في الحقائق سيكون "ضد قضيتنا".

ويجد خلف أن الرقابة على مثل تلك الأعمال "تؤثر سلبا على الصورة الفنية وعلى فكرة العمل".

ويستعرض الناقد نزيه أبو نضال عددا من الأعمال التي عرضت سابقا، مبينا أنه قبل سنوات بدأت في سورية ظاهرة الفانتازيا التاريخية مثل "الكواسر" و"الجوارح" و"العبابيد"، وغيرها، حيث اتهمت تلك الأعمال الدرامية بالهروب من الواقع المباشر وقضاياه باتجاه اللامكان واللازمان، حتى تتجنب الاصطدام بالمخبرين وبمقصات الرقباء وربما بمقاصلهم.

ويضيف أن المطالب من المبدعين كتابا ومخرجين ومنتجين وممثلين كانت من خلال الالتفات للواقع الحي والمعاش والتعبير عن قضايا الناس وهمومهم، حيث ترجمت من خلال موجة من الأعمال السياسية المباشرة في الموضوع الفلسطيني والصراع العربي الصهيوني مثل التغريبة لوليد سيف وحاتم علي، والشتات للمخرج عزمي مصطفى والكاتب فتح الله عمرو، إضافة إلى مسلسلين عن روايتين لغسان كنفاني والياس خوري.

وعاما بعد عام تزيد نسبة الأعمال الدرامية السياسية، وهو ما يراه خلف خطوة فعالة في جسر تقدم الدراما التلفزيونية العربية، مؤشرا على المسلسل السوري "رجال الحسم" للمخرج نجدت أنزور الذي يتحدث عن القضية الجاسوسية والصراع العربي الإسرائيلي، وتدور أحداثه في هضاب الجولان في الفترة التي سبقت العام 1967، متوقعا له أن يقدم هذا العمل ما هو جديد ومختلف، خصوصا أن قضية الجولان لم يتم تناولها أو مقاربتها تلفزيونيا.

أما العمل الاستخباراتي الجديد الذي يعرض الموسم الحالي "حرب الجواسيس" والذي يأخذ طابعا سياسيا واضحا، تدور أحداثه حول محاوله تجنيد فتاة تدعى سامية فهمي (منة شلبي) لصالح المخابرات الأسرائيلية ولكن يحدث العكس، وتبلغ المخابرات المصرية وتقوم بالتعاون معها.

ويلفت سليم إلى أنه يتحدث عن مرحلة حرب 1967 والحرب الاسرائيلية، وما قدمه الشعب المصري من تضحيات في سبيل حماية أرض الوطن، ودور المخابرات والمقاومة أنذاك.

ويلقي أبو نضال الضوء على مجموعة من الأعمال التي تناولت ظواهر الإرهاب ومن بينها التفجيرات التي شهدتها بناية المحيا في الرياض بالسعودية في تشرين الأول، وما ألحقته من قتل وأذى بمواطنين عرب أبرياء، مثل: الطريق إلى كابول لجمال أبو حمدان ومحمد عزيزية، الطريق الوعر لجمال أبو حمدان والمخرج التونسي شوقي الماجري وهو يعالج دور العائدين من أفغانستان، الحور العين للسوري نجدت أنزور وكتابة وتمثيل جميل عواد.

وثمة أعمال أخرى رصدت تجليات العولمة على حياتنا العربية: رجل في زمن العولمة، الراية البيضا، السيف الوردي، أو تناولت صراع الحضارات وأحداث 11 أيلول في أميركا وما تلاها، مثل أماكن في القلب ونور الصباح، أو تناولت جزئيا موضوع العراق كما في عباس الأبيض للمؤلفين يوسف معاطي وسمير خفاجي والمخرج نادر جلال وبطولة يحيى الفخراني، وكذلك مسلسل الأصدقاء لصلاح السعدني حيث تم اغتيال عالم الذرة المصري يحيى المشد في باريس خلال عمله في العراق، وفق أبو نضال.

f.alhassan@alghad.jo

التعليق