المفرقعات النارية تلوّث البيئة وتسبب الجلطات لمرضى القلب

تم نشره في الثلاثاء 18 آب / أغسطس 2009. 10:00 صباحاً
  • المفرقعات النارية تلوّث البيئة وتسبب الجلطات لمرضى القلب

عمان- تعرضت الثلاثينية رجاء الجبوري وهي واحدة من عشرات المشتكين من الإزعاج الذي سببه لهم اطلاق المفرقعات النارية الى الاصابة بارتفاع مفاجئ في ضغط الدم وصداع استمر لأكثر من أربعة أيام.

وتساءلت كغيرها من المتضررين: لماذا يخلّف الفرح لدى بعض الناس أمراضا لدى الآخرين ولماذا لا يتم منع المفرقعات بالمطلق.

وتؤكد أم علي الموظفة في القطاع العام أن أصوات المفرقعات تسبب لها خوفا كبيرا سيما وأن هذه الأصوات تتصاعد بشكل مفاجئ، وأن حالة من القلق الشديد تنتابها عند حضورها لمناسبة بمصاحبة أطفالها خوفا عليهم من حدوث ما لم تحمد عقباه في حالة الاستخدام الخاطئ لها.

ورغم التحذيرات الأمنية المتكررة والمتعلقة بعدم إطلاق الألعاب النارية بعد الساعة العاشرة ليلا في الصيف إلا أن مواطنين لم يلتزموا بذلك حين ازدادت حدة ووتيرة إطلاقها لساعات متأخرة من الليل، ما أثار حفيظتهم وشكواهم من عدم قدرتهم على النوم ناهيك عما تسببه أصواتها من فزع للأطفال وكبار العمر.

ويستغرب الناطق الإعلامي في مديرية الأمن العام الرائد محمد الخطيب من تصاعد حدة استخدام الألعاب النارية في ساعات متأخرة من الليل رغم التعليمات الصادرة عن المديرية والمتعلقة بعدم السماح بإطلاقها بعد الساعة العاشرة مساء في الصيف وبعد الثامنة مساء في الشتاء.

ويشير إلى أن ثمة إجراء على من يريد اطلاقها اتخاذه وهو ضرورة مراجعة أقرب مركز أمني والتبليغ عن الاحتفال المراد اطلاق المفرقعات فيه وكذلك الشركة التي سيتم شراء المفرقعات منها حيث يقوم فريق من المركز بمعاينة موقع الاحتفال والكشف عليه ليتم التأكد من خلوه من أي مواد قابلة للانفجار او عدم وجود أسلاك كهربائية معرّاة او أي مظهر قد يسبب حوادث ما.

ويشترط وفقا للخطيب أن يتولى خبير من الشركة التي تم شراء المفرقعات منها مهمة اطلاقها، مشيرا الى أنه -والحمد لله- لم تسجل حوادث لهذا العام جراء استخدامها قياسا بالعام الماضي الذي شهد حوادث عدة أدت إلى ايذاء وحرق مواطنين.

ومن مفارقات سلوكيات بعض الناس أن أحدهم طلب المفرقعات النارية كهدية لابنته بمناسبة نجاحها بالثانوية العامة، الأمر الذي قوبل بالرفض من قبل أم عون التي استهجنت الطلب مستبدلة إياه بزجاجة عطر مؤكدة أن للتعبير عن الفرح طرقا أكثر حضارية ومقبولة ولا تسبب أي أذى للآخرين.

ولم ترض الطفلة رزان 13 عاما مرور عيد ميلادها دون أن يطلق لها والدها 13 مفرقعة نارية رغم محاولات أسرتها ثنيها عن ذلك، حيث يقول والدها ابو عدي انه كان خائفا على مشاعر الجيران جراء اطلاقها ما دعاه الى الاستئذان والطلب منهم مشاركته فرحته بعيد ميلاد طفلته.

ولا تقتصر الآثار السلبية لاطلاق المفرقعات على الازعاج والضجيج بل إنها قد تسبب أمراضا مختلفة منها ما قد يصيب القلب وفقا لاستشاري أمراض القلب والشرايين والقسطرة الدكتور جمال الدباس.

ويقول: إن أصوات المفرقعات النارية قد تسبب لأصحاب القلوب الضعيفة والذين يعانون من امراض في القلب الإصابة بـ (الرهاب) الناجم عن الخوف الشديد والمفاجئ وما يصاحبه من ارتفاع مفاجئ في ضغط الدم وزيادة سريعة في دقات القلب ما يؤدي الى ضغط متزايد على عضلة القلب وشرايينه التاجية اضافة الى زيادة في استهلاك أوكسجين الدم.

ويؤكد أن الأعراض السابقة تؤدي، عند مرضى الشرايين التاجية، الى ذبحات صدرية غير مستقرة وأحيانا احتشاء أو جلطة في القلب.

ويتحدث عن أعراض الذبحة الصدرية ومنها ألم مفاجئ وشديد في منتصف الصدر يمتد الى الجهة اليسرى تصاحبه زيادة في التعرق اضافة الى الغثيان والتعب والارهاق الشديدين فيما تتلخص أعراض الاحتشاء او جلطة القلب بألم شديد في الصدر ومنتصف الظهر.

وينوه في هذا الصدد الى ضرورة ابتعاد مرضى القلب عن كل مصادر التوتر والقلق والصوت العالي لأنها تزيد من احتمالية حدوث المضاعفات سابقة الذكر مشددا على أن يراعي المواطنون جيرانهم وألا يقوموا بإزعاجهم منعا لتعرضهم لأمراض قد تكون قاتلة.

وحول الاسعافات الأولية لمرضى القلب في حال (رهابهم) من سماع أصوات المفرقعات النارية يشير إلى ضرورة تناولهم لحبة (اسبرين) ودواء آخر موسع للشرايين وهو ما يطلق عليها بالعامية حبة تحت اللسان عيار( 5 مليغرامات) يستطيع أخذها على ثلاث مراحل قبل الوصول إلى أقرب مركز صحي.

وتتكون المفرقعات من مواد كيماوية متعددة ومعادن ثقيلة تشكل العنصر السام والأخطر ومنها الكروم والرصاص بحسب أستاذ علم السموم في جامعة عمان الأهلية الدكتور سمير القماز.

ويضيف أن تلك المواد تخلف لدى تفجرها في السماء وتحت حرارة عالية جدا مواد جديدة تحمل صفات مؤكسدة وسامة، تستقر في السماء وتنزل على شكل غبار سام يترسب لاحقا على الجدران والمباني والأشجار والأرض ويدخل المياه الجوفية والسطحية في موسم الشتاء ومنها ما يتم جرفه الى البحار والمحيطات مسببة مع الوقت أضرارا بيئية كبيرة.

ويقول القماز الذي يشغل كذلك رئيس جمعية السموميين ـ تحت التأسيس، إن ما يتبقى في الجو من غبار جراء انفجار المفرقعات يحجب أشعة الشمس، ويسبب في الشتاء سقوط أمطار حامضية ضارة بالنبات والانسان.

ولا يتوقف أمر خطورة المفرقعات على النواحي البيئية- وفقا للقماز- بل يتعداه الى احتمال اصابة مطلقيها بحوادث قد تؤدي الى بتر في الأطراف أو فقء في العيون أو حرائق تأتي على الإنسان والأشجار، وقد أدى على سبيل المثال استخدام المفرقعات في الولايات المتحدة الاميركية خلال أعوام سابقة الى حدوث 32 ألف حريق.

وتسبب المفرقعات ايضا الضجيج الذي اذا زاد عن 85 (ديسيبل) وهي وحدة قياس الصوت، أمراضا عدة منها ضعف في السمع لا سيما اذا علمنا ان ما تسببه المفرقعات يصل الى 140 (ديسيبل) منوها الى انها قد تسبب كذلك امراض الربو والحساسية.

ويدعو في هذا السياق الى منع تداولها وليس تنظيم استعمالها لما يعرف عنها من اضرار وسلبيات واضحة للعيان.

يشار الى ان وزارة الداخلية كانت اوقفت ترخيص شركات مفرقعات جديدة وأكدت تطبيق القوانين والتعليمات المتعلقة بظاهرة الألعاب النارية في المناسبات الاجتماعية المختلفة حفاظا على حياة المواطنين وحرصا على توفير أجواء الاستقرار.

ومن أبرز تلك التعليمات عدم إطلاقها بعد الساعة العاشرة ليلا وذلك بحسب الناطق الاعلامي في وزارة الداخلية زياد الزعبي.

التعليق