"كلارينت": مسرحية فلسطينية عن قصص واقعية من حصار بيروت 82

تم نشره في الأحد 16 آب / أغسطس 2009. 10:00 صباحاً

 

رام الله - يقدم الممثل الفلسطيني فادي الغول قصصا حقيقية في مسرحيته "كلارينت"، التي يؤديها منفردا من ذاكرة طفولة عاشها خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان العام 1982.

ويأخذ الغول جمهور مسرحيته التي عرضها أول من أمس على خشبة مسرح وسينماتك القصبة في رام الله، إلى تفاصيل بسيطة تحمل معها دلالات لذكريات طفل عاشها خلال الحرب، جزء كبير منها بعيدا عن تلك الحرب والسياسة.

وقال الغول الذي نجح على مدار سبعين دقيقة في أن يبقي الجمهور مشدودا اليه يتقمص العديد من الشخصيات التي لها بصمات في حياته: "هذا العرض المسرحي هو قصتي الحقيقية خرجت إلى النور بعد عام ونصف من الإعداد والتحضير".

وأضاف "يقدم العمل بعض التفاصيل الصغيرة التي قد لا يتوقف عندها الكثيرون عند النظر إلى تلك المرحلة، وهي نابعة من الذاكرة، وربّما تعكس أحلام وواقع آلاف الأطفال الذين عاشوا تلك المرحلة. بعض المشاهد أضيفت إليها لمسات فنية لتتناسب والعمل المسرحي، ولكن ما تتحدث عنه هو حقيقة".

وعن اختياره لاسم العمل المسرحي "كلارينت"، قال: "الكلارينت آلة موسيقية والموسيقى تعني الحياة التي بحثت عنها، وسط الموت الذي كان ينشره الدمار في كل مكان بسبب حرب مجنونة حملت كل معاني القسوة، كانت تطال كل شيء في الحياة، كما أن الموسيقى رمز للحب والعطاء".

وأضاف "أن للكلارينت جزءا مهما في ذاكرتي فمعها بدأت أتعلم الموسيقى بعد أن عثرت عليها في المكان الذي خبأها عمي فيه خلال الحرب".

ويمثل الغول نموذجا لمئات آلاف الفلسطينيين الذين رحلوا أو أجبروا على الرحيل عن منازلهم العام 1948 فقد لجأ والده إلى غزة قادما من بلده هربيا على الحدود مع غزة، ليهاجر مرة أخرى إلى لبنان بعد حرب 1967، حيث ولد فادي الذي عاد الى الأراضي الفلسطينية عام خمسة وتسعين وعمل عام 1999 على تأسيس مسرح "سفر للأطفال"، إضافة إلى تدريسه الموسيقى للاطفال.

ويتحدث الغول في مسرحيته عن أطفال عاشوا في زمن جعلهم يكبرون كثيرا، فقبل أن يتجاوز العاشرة من عمره في العام 1982 كان كغيره من مئات الأطفال في حيه يتدرب على السلاح وسط معارك ضارية بين المقاومين والجيش الإسرائيلي.

ويواصل الغول حديثه عن حياة طفل أحب فتاة في مثل سنه، ولكن الحرب أجبرته على التنقل بين الكثير من الأماكن، بحثا عن مكان آمن بعد أن أفقدته تلك الحرب والدته وصديق طفولته، ودفعت والده إلى الخروج من لبنان، مثله مثل آلاف المقاتلين الفلسطينيين الذي تركوا لبنان عبر البحر في طريقهم إلى تونس، بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

ويعيد الغول في عمله المسرحي إلى الذاكرة المذبحة التي ارتكبت ضد الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشاتيلا، من دون أن يدخل في تفاصيل من قام بها، ولكنه يقدم صورة إنسانية لمشاعر الخوف من الموت الذي كان يعتقد أنه قادم اليهم مع كل زخة رصاص أو صرخات من كانوا يقتلون وقال "لم يكن الموت سوى على بعد امتار منا ولكننا نجونا".

التعليق