قانون الأدوات المتنوعة

تم نشره في السبت 15 آب / أغسطس 2009. 09:00 صباحاً

 

معاريف –  14/8/2009

بن كاسبيت

اسرائيل على قناعة ان ايران تريد قنبلة نووية قابلة للاستخدام. وبعد نشر تقرير الاستخبارات القومي قبل عامين بذلت اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية جهودا هائلة من اجل اثبات او دحض النتائج التي توصلت اليها اميركا. ايران على طريق القنبلة ولكن شيئا ما في التقدير الاسرائيلي قد تغير. وان كنا نعتقد ذات مرة ان خامنئي يريد قنبلة باسرع وقت ممكن فقد اصبح واضحا اليوم ان الاستراتيجية الايرانية مغايرة. إن ايران ليست معنية بدفع الثمن الدولي الباهظ المترتب على القنبلة ولذلك تخطط للوصول الى العتبة التكنولوجية او ما يسمونه عندنا "نقطة العتبة" والتوقف هناك.

التقدم الايراني اذن ليس عبر مسار ضيق وسريع وانما من خلال مسار عريض واكثر بُطأ. كم هو بطيء؟ بأقصى سرعة تتيح التقدم من دون دفع الثمن. الايرانيون يثيرون بصورة افقية ويبنون المفاعلات واجهزة الطرد المركزية في مواقع كثيرة ومسارات كثيرة مدنية وعسكرية.

في العام 2003 بعد ان احتلت اميركا افغانستان واخذت العراق انكشف المشروع الايراني في قاشان، وعلق الايرانيون العمل هناك. وخشي خامنئي من ان يكون المرحلة الثالثة في المشروع الاميركي. وفي العام 2005 عندما ادركوا ان اميركا غرقت في العراق استأنفوا كل شيء.

في العام 2005 استأنفوا عملية التبديل وفي العام 2006 استأنفوا عملية التخصيب وخلال السنة استكملوا الابحاث والتطوير وفي العام 2007 انتقلوا للانتاج الصناعي وفي العام 2008 اجتازوا العتبة التكنولوجية. ايران تعرف اليوم كيف تدير آلافا من اجهزة الطرد المركزية بقواها الذاتية وفقا لمعلومات شخصية وانتاج داخلي. وعما قريب ستصل ايران او انها قد وصلت الى كميات يورانيوم مخصب بمستوى منخفض (نسبة مئوية قليلة) ووفقا للتقديرات ستتوقف عند هذه النقطة.

هذه هي "نقطة العتبة". من هذه اللحظة يصبح انتاج القنبلة مسألة قرار وعندما يرغبون في ذلك سيأخذون هذه المادة ويدخلونها الى اجهزة الطرد المركزية ويخصبونها على مستوى مرتفع يبلغ 90 في المائة وفي آخر العملية وفقا للتقارير الاجنبية سيحصلون على 25 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية والكافي لإنتاج القنبلة النووية. هذه الخطوة لم تحدث، وهناك شك في ان تحدث قريبا، وعندما يفعل الايرانيون ذلك سيخرقون المعاهدة الدولية لمنع نشر السلاح النووي ويضطرون الى تحمل النتائج. او انهم سيقررن تنفيذ الخطوة بصورة سرية والمخاطرة بافتضاح امرهم. وهذا قرار استراتيجي سيتخذ لاحقا.

من المريح لطهران ان تنتظر عند "نقطة العتبة هذه" الآن وان تستغل الغموض والإرباك حتى تواصل تقدمها بحذر. هذا هو الوضع الحقيقي الآن. الايرانيون مترددون في اجتياز هذا الخط الخيالي. ربما سيزيدون الكمية في الوقت الحاضر وينتظرون هناك. لقد نفذوا اغلبية المهمة فلديهم المعلومات والمواد والصواريخ ومنظومة السلاح. ان كانت المهمة الوصول الى الساعة 12 فإن ايران موجودة الآن عند الساعة 11 في هذه الساعة الزمنية.

وختاما: في ساعة الذرة الايرانية يكون الوقت الآن الحادية عشرة. ساعة الخطوة الدبلوماسية انطلقت في طريقها الآن فقط وساعة سقوط النظام موجودة في منتصف الطريق. هذا هو الواقع الحالي وهو معقد ويمكنه ان يتمخض عن نتائج مختلفة وفقا للاعتبارات والقرارات الاستراتيجية والظروف والخطوات المتعارضة.

التعليق