"عرس الدم" عرض يمزج بين الشعر والدراما ويصور مشاعر الحب والثأر

تم نشره في الأربعاء 12 آب / أغسطس 2009. 10:00 صباحاً
  • "عرس الدم" عرض يمزج بين الشعر والدراما ويصور مشاعر الحب والثأر

إسراء الردايدة

عمّان - على وقع ألحان المؤلف الموسيقي عمر الفقير، افتتحت مسرحية "عرس الدم" للشاعر الإسباني فيدريكو غرسيا لوركا وإخراج حسين نافع عرضها الأول على المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي.

واعتمدت المسرحية على إيماءات الممثلين والحركات الكايوغرافية الراقصة المستمدة من التراث الإسباني للتعبير عن حالة الصراع التي تعيشها شخصيات العرض.

قصة "عرس الدم" تصور مأساة في ليلة زفاف، إذ يكون التنافس بين عائلتين وكذلك بين رجلين على امرأة تتنازعها من جهة جاذبية خطيبها الذي يمنحها سلام النفس وراحة البال، ومن جهة أخرى جاذبية الحبيب الطاغية.

ويجري الزفاف في جو مشحون بالتوتر والعاطفة المتقدة، ويحضر العاشق ليوناردو الذي يكون قد تزوج بامرأة أخرى، ويحوم حول العروس محبوبته حتى يضل عقلها فتهرب معه، وبهروب العاشقين يقتل الرجلان أحدهما الآخر بعد مطاردة وصراع دامٍ، وتظل العروس والأم الثكلى وجها لوجه في مشهد بالغ العنف والغرابة.

الهروب من الواقع والأمل بحياة سعيدة عاشته العروس الهاربة التي جسدت دورها ديالا أكرم وسط تعابير ايمائية حزينة عكسها الاشتغال الموسيقي النوعي المختلف الممزوج بلوحات رسمتها المشاهد الحركية والتعبيرية.

 

وأسهمت هذه التعابير بإيجاد معادل ومكثف آخر للغة الشعرية التي استبدلت بلغة الموسيقى والحركة، وأعطت العرض بعدا مختلفا تداخلت فيه المشاهد الادائية والدرامية المنطوقة والتعبيرية.

وتتصاعد أحداث المسرحية عند مشهد لعراك الرجلين في الغابة ليأتي بكر قباني مجسدا الموت الذي يختال الشابين في ليلة قمرية رقصت على انغام موسيقاه الحزينة حنين طوالبة بشخصية القمر الحزين.

واختتم العرض بمشهد للنساء الثلاث: الام والخطيبة والارملة اللواتي فجعن بفقدان أحبابهن وهن جاثيات امام الجثتين وعويلهن يملأ المكان.

وجسد بكر قباني دور والد العروس، وجسدت نهى سمارة دور أم العريس التي فقدت ابنها وزوجها ولم يتبق لها سوى ولد واحد شخصيته ساذجة ومطيع لأوامر والدته ويجسد دوره الفنان عبد الرحمن بركات.

نهى سمارة قدمت دور الام المفجوعة بفقدان زوجها وابنها منذ 22 عاما تعيش حالة من الصراع الداخلي المتمثل باختيار عروس لابنها وهي نفسها العروس التي أحبت رجلا من العائلة التي اغتالت زوجها وابنها.

البناء المسرحي حمل في مشاهده مواضيع رئيسية هي الموت والرغبة الشهوانية والميلاد ممزوجة بالتناقضات والانفعالات الحسية في الأفراح والمصائب.

وقدم المخرج نافع الذي عالج النص وفق رؤيته مشاهد درامية زاخرة بالشعر والنص النثري والدراما، في حين منحت الحركات التعبيرية والرقصات التي صممها الكايوغرافي بشار نداء الكاظم المشاهد حيوية وبعدا عميقا، إذ خلقت توازنا بين المشاهد الدرامية والمشاهد الحركية التعبيرية.

و"عرس الدم" هو الجزء الثالث من ثلاثية لوركا التراجيدية التي قدم نافع الجزء الاول منها في مسرحية "يرما" العام 1997 والجزء الثاني في مسرحية "بيت برناردا البا" العام 2006 بالتعاون مع السفارة الاسبانية.

التعليق