ما الذي تقوله

تم نشره في السبت 8 آب / أغسطس 2009. 10:00 صباحاً

هآرتس

عكيفا الدار

7/8/2009

المؤتمرات الحزبية على شاكلة مؤتمر فتح في بيت لحم تتمخض في العادة عن حكايات لذيذة حول الكواليس وصراعات القوة. في الأيام الجيدة تتمخض عن عناوين جديدة ويفضل أن تكون إشكالية في مواجهة خطاب قائد الحزب.

ومقارنة كلمات الرئيس ببرنامج الحزب هي مسألة للبحث في الدراسات الأكاديمية. الدكتور ماتي شتايمبرغ مؤلف كتاب "يواجهون مصيرهم"، يقول إن الانشغال الكبير في الصراعات الشخصية في الحركة الوطنية الفلسطينية نابع من عدم وجود نقاش أيديولوجي تقريبا.

شتايمبرغ لا يشخص التطورات السياسية الفلسطينية فقط من خلال المنظور الأكاديمي. طوال سنوات كثيرة كان فيها مستشارا لرؤساء الشاباك اطلع على التطورات في الساحة الفلسطينية. المؤتمر السادس الذي يعقد لاول مرة منذ 20 عاما ولأول مرة على الأرض الفلسطينية هو بالنسبة له حدث انعطافي.

نجح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في هذا الأسبوع من تحويل فتح من جوقة تشجيعية لياسر عرفات إلى لاعب رئيسي في المعركة الحاسمة حول مستقبل الشعب الفلسطيني. وعلى حد قول شتايمبرغ رغم ان المؤتمر كرس لعرفات وافتتح في يوم ميلاده ورغم الحنين للشخص إلا أن فتح لم تكن لتبقى قائمة بصورة فعالة لو كان عرفات حيا.

يُعد أبو مازن الحركة لخوض الصراع لكسب الشارع الفلسطيني على طريق طرح برنامج الرئيس الأميركي السلمي. لذلك يقول شتايمبرغ كانت كلمات أبو مازن موجهة أولا إلى حماس ومن ثم إلى الأسرة الدولية وبالأساس إلى الولايات المتحدة وفي الختام وجهت لإسرائيل. عندما قال أبو مازن، "هم يريدون الوصول إلى جنة عدن فوق أجسادنا"، لقد قصد حماس وليس مستوطني الخليل. حماس رفضت السماح لنواب فتح من غزة بأن يشاركوا في المؤتمر، وأرادت حسب شتايمبرغ عرقلة المؤتمر حتى تمنع أبو مازن من الحصول على دعم للدخول في المفاوضات، ولنفس السبب كان أبو مازن يصر على عقده في موعده.

وقد انجذبت وسائل الإعلام إلى بند في البرنامج يذكر الحاجة بالشروع في حوار استراتيجي مع إيران، ولكن شتايمبرغ أبدى الاهتمام تحديدا ببند جديد يؤكد أهمية اقامة علاقات بين فتح والحزبين الأميركيين والكونغرس.

مساعي دفع فتح للمشاركة في حملة مغازلة أوباما كلفت أبو مازن انتقادات من الداخل مفادها أنه يحاول تحويل فتح إلى تابع لأميركا وإسرائيل. الخلاص جاء من نتنياهو. "رفض الاعتراف بدولة إسرائيل كدولة للشعب اليهودي منح أبو مازن ورقة: إمكانية طرح نفسه كشخص لا ينجر وراء إسرائيل وليس عميلا لها". قال شتايمبرغ.

الفلسطينيون يفترضون أن أوباما لن يطالبهم بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية مثلما لم يطلب ذلك من الأردن ومصر وسورية. وبإمكانهم أن يستمدوا الأمن من قرار مجلس الأمن الذي صادق على خريطة الطريق إلا أنه تجاهل التخفظات الـ 14، التي طرحتها حكومة شارون ومن بينها هذا الاعتراف.

شتايمبرغ يرفض الادعاء أن رفض فتح الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية بسبب قضية اللاجئين. "إعلان الاستقلال الفلسطيني قبل عشرين عاما اعترف بالتقسيم لدولة يهودية ودولة عربية"، وأضاف شتايمبرغ من أنه إن أصرت إسرائيل على ذكر هذا الاعتراف في اتفاق السلام فلن يكون هناك اتفاق. "وعندئذ لن تعود إسرائيل بصورة عملية دولة ديمقراطية".

مؤتمر فتح منح هذا التهديد خاتما رسميا: في البداية ناشد أبو مازن إسرائيل بالشروع في عملية سلام وفقا للتفاهمات التي تم التوصل اليها مع رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت. بعد ذلك دفن فكرة الدولة ضمن حدود مؤقتة التي يحاول شمعون بيريز إحياءها من جديد. وأخيرا طرح على الإسرائيليين بديلين: بدلا من دولتين لشعبين ستحصلون على دولة ديمقراطية واحدة، او الإعلان احادي الجانب عن دولة فلسطينية ضمن حدود 67 يكون شرقي القدس عاصمتها.

بعد أن رفض أبو مازن العودة للكفاح المسلح تحدث عن المقاومة الشعبية. شتايمبرغ يحذر أنه إن خيبت الولايات المتحدة الآمال وتواصل الجمود السياسي فإن مصير مشروعها الأمني في الضفة سيلقى مصير شرطة السلطة في غزة. إن لم تكن هناك دولة فلسطينية على جزء من فلسطين، فإن فتح ستعود للمطالبة بدولة فلسطينية على كل فلسطين. "فتح ربطت مصيرها في بيت لحم بتقدم العملية السياسية والعلاقات مع الولايات المتحدة. إن قطعت هذه الصلة فستعود 20 عاما للوراء وتتحول من حزب حاكم إلى تنظيم للتحرير الوطني".

التعليق