يوجد شريك

تم نشره في السبت 8 آب / أغسطس 2009. 10:00 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

7/8/2009

 اجتذب المؤتمر السادس لفتح في بيت لحم اليه الاهتمام بسبب الصراع بين المعسكرات والشخصيات في قيادة الحركة. وتركزت الصراعات على السيطرة على المواقع الأساسية في الحركة وفي المسائل النظامية، وكادت تقفز تماما عن مواقف فتح من النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وحظي البرنامج الجديد للحركة وخطاب الرئيس محمود عباس بتأييد جارف لأكثر من 2200 مندوب اجتمعوا من الشتات الفلسطيني. وبعثوا من بيت لحم إلى القدس برسالة قاطعة مفادها: حل الدولتين للشعبين ما يزال الخيار الاستراتيجي للحركة الوطنية الفلسطينية.

مع أن أول مؤتمر لفتح منذ عشرين سنة يعقد في ظل الاحتلال الإسرائيلي، وفي ظل مأزق المسيرة السلمية، تعهدت الحركة بالتمسك بالخيار السياسي وبمبادئ مبادرة السلام العربية. وميزت فتح نفسها بشكل رسمي عن حماس وتماثلت مع الإجماع العربي والدولي بالنسبة للتسوية السياسية: إقامة دولة فلسطينية متواصلة على أساس حدود 4 حزيران 1967، وعاصمتها شرقي القدس، وحل عادل ومتفق عليه مع إسرائيل لمشكلة اللاجئين على قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة 194.

ورفض المؤتمر مطلب الاعتراف بإسرائيل كـ "دولة الشعب اليهودي"، ورفض اقتراح إقامة دولة فلسطينية في حدود مؤقتة. خسارة أن الدعوة لتوثيق العلاقات مع معسكر السلام الإسرائيلي، وُصمت بتلميح بشع في أن إسرائيل قتلت ياسر عرفات.

في برنامج الحركة وفي خطاب الرئيس تم التشديد على أنه في ظل انعدام التقدم الحقيقي في حل الدولتين، فإنهم سيستبدلونه بكفاح لإقامة دولة ثنائية القومية بين البحر والنهر، أو بإعلان من جانب واحد عن دولة مستقلة في حدود 1967. وفضلا عن ذلك، فإنه اذا لم يؤدِ الحوار في المستقبل المنظور إلى إنهاء الاحتلال، فإن فتح تحتفظ لنفسها بحق القتال في سبيل حرية الشعب الفلسطيني بوسائل مشروعة، بينها الكفاح ضد المستوطنين والقوات التي تحميها وكذا العصيان المدني غير المسلح. هذه الأمور تجسد المخاطر السياسية وغيرها التي ستقف أمامها إسرائيل اذا ما علق حل التقسيم مرة أخرى في حالة جمود.

الاهتمام الشديد للجمهور الفلسطيني بالمؤتمر وبالحضور الكبير لأعضاء الهيئة العليا يمكنهما أن يشهدا على أنه رغم الأزمات الكثيرة التي ألمت بفتح فإن هذه ما تزال الحركة الشعبية الرائدة في الضفة. ومن الجدير أن ينظر الجمهور وأصحاب القرار في إسرائيل بكل الاهتمام في قرارات المؤتمر في بيت لحم.

بطبيعة الحال، حكومة إسرائيل ليست منسجمة في الموقف من برنامج فتح، مثلما يوجد للقيادة الفلسطينية تحفظات على برنامج الليكود. ولكن المواقف السياسية لفتح تدحض الزعم المتعالي في معسكر اليمين بأنه "لا يوجد شريك فلسطيني للسلام".

مصير الحركة الوطنية البراغماتية في المعسكر الفلسطيني سيكون منوطا بقدر حاسم بسياسة حكومة إسرائيل بالنسبة لشروط استئناف المسيرة السلمية، وبينها مسألة تجميد المستوطنات، الفجوة بين مواقف الأطراف في المداولات على التسوية الدائمة وبمدى تصميم الأسرة الدولية على جسرها.

التعليق