أودي تحتفل بمئويتها باستعراض رياضي مهيب

تم نشره في السبت 8 آب / أغسطس 2009. 10:00 صباحاً
  • أودي تحتفل بمئويتها باستعراض رياضي مهيب

 

لم يمنع المطر الشديد، آلاف المعجبين بالعلامة الألمانية الراقية أودي من الحضور من كل حدب وصوب لمتابعة في الاحتفالية الرائعة التي أقمتها أودي في معقلها في الـ 18 من شهر تموز(يوليو) 2009، والتي استضافتها- كما جرت العادة- حلبة دوناورينغ الألمانية التاريخية في مدينة إنغولشتات مقر أودي وموطنها الأصيل. حيث احتضنت الحلبة ما يقارب كل سيارة خرجت من صانع أودي وشاركت في سباق للسيارات معيدةً إلى الأذهان ذكريات لا تزال تفوح بعبق الأمجاد أمام الجمهور.

في اللحظة التي بدأ فيها موكب سيارات أودي ينساب على دوناورينغ، بدأت دقات القلوب تنبض بشكل أسرع والأدرينالين يجري في العروق لدى سماع هدير محركات سيارات لا يقدر تاريخها وإنجازاتها بثمن، بدايةً من Auto Union Type A وليدة العام 1934 وصولاً إلى أيقونة الحاضر...
أودي R15 Le Mans. "إنها احتفالية أودي المئوية الأولى والتي تقام على مرأى المئات من عشاق أودي من داخل وخارج إنغولشتات" قال توماس فرانك، رئيس قسم تراث أودي وأضاف:"إنه حدث رائع على الأغلب لن يتكرر في المستقبل القريب!".

حبست تلك العروض الحية للأيقونات أودي أنفاس أكثر من 30,000 متفرج،من بينهم مجموعة من الصحافيين والاعلاميين العرب، وارتسمت تلك الفرحة على وجوههم وتسربت أصوات المحركات إلى أفئدتهم بسرعة فعكست مشاعر الفخر والسرور بهذه الاحتفالية المتميزة. لم يتوانى قسم تراث أودي في دعوة أندية سيارات أودي للمشاركة في العروض، فتراصت العشرات من سيارات أودي الكلاسيكية والحديثة بمختلف طرازاتها في رقعة المواقف المخصصة لهم لتحية الزوار على طريقتهم الخاصة.. راسمين بذلك لوحة رائعة تجسد علامة أودي ومدى العشق الذي تتمتع به.

لعل أكثر سيارات السباق التي شاركت في العرض الاحتفالي لـ "مئوية أودي في دوناورينغ" والتي كان لها ذلك الوقع الكبير في قلوب العامة هي دون أدنى شك Auto Union Type A، التي عادت في العام 2009 لتسير أمام الجمهور العريض بفخر راويةً قصتها منذ أن رأت النور في العام 1934، اشتهرت هذه السيارة بسهم Auto Union الفضي "Silver Arrow" وهي النسخة الوحيدة التي لا تزال على قيد الحياة في يومنا هذا مع محركها المكون من 16 اسطوانة. وقد وصلت هذه الأيقونة إلى ألمانيا من بلجيكا خصيصاً للمشاركة في الإحتفالية المئوية الأولى لأودي من موزع أودي D´Ieteren. إضافة إلى ذلك، شاركت رائعة أخرى من روائع أودي في الاحتفالية وهي Auto Union Type D التي صممت في Zwickau وشاركت في عدة سباقات كبرى محققةً نتائج متميزة وانتصارات كبيرة بفضل تقنيتها ومحركها ذو الـ 12 اسطوانة المعزز بشاحني سوبر تشارجر. الجدير بالذكر أنها الزيارة الأولى لهذه السيارة إلى ألمانيا بعد أن تم إعادة بناءها، فالمرة الأخيرة التي ظهرت فيها Type D كانت في العام 2008 وتحديداً خلال مجريات مهرجان غودوود للسرعة في إنجلترا. كما تجدر الإشارة إلى أن Auto Union Type D قد أمهرت توقيعها العريض في سباق جائزة بلغارد الكبرى على يد تازيو نوفولاري قبل نشوب الحرب العالمية الثانية. وفي ثلاثينيات القرن المنصرم وتحديداً في العام 1939، فقد تمكن H.P. Muller من تحقيق الفوز على متن هذه السيارة خلال منافسات جائز فرنسا الكبرى. أما الأمر الذي لفت انتباه عشاق رياضة السيارات في تلك الحقبة الذين حضروا احتفالات دوناورينغ، هي تلك الناقلة التي كانت تحتضن سيارات Auto Union "Silver Arrow" في الماضي للمشاركة في سباقات عالمية مختلفة وصلت إلى حدود شمال أفريقيا في ثلاثينيات القرن الماضي.

العديد من الشخصيات العريقة كانت قد توجت هذه الاحتفالية بحضورها، ولعل أكثرهم شهرة ولفتاً للإعجاب كان السائق الألماني الغني عن التعريف والتر رول، بطل العالم للراليات عامي 1980و1982، إذ حقق رول اللقب العالمي مرتين خلف مقود أودي quattro، كما أن رول هو أعظم سائق على مر التاريخ يخوض غمار تحدي تسلق هضبة بايكس بيك الأميركية، إذ تمكن من تحقيق زمناً قياسياً خلف مقود
Audi Sport quattro S1 "Pikes Peak" في العام 1987. بالإضافة إلى رول... كان هناك على خط انطلاقة العروض في انغولشتات بطل العالم للراليات عام 1983 هانو ميكولا، هارالد ديموث، بطل ألمانيا للراليات الذي حصد اللقب مرتين على متن أودي، كما تمكن الجمهور من رؤية سائقي سباقات الـ لومان ألان ماكنيش، ماركو فيرنر، ولوكاس لور.ماكنيش، الفائز بسباق لومان الفرنسي وسائق الفورمولا واحد سابقاً، ورافقهم مدير أودي سبورت سابقاً ديتر باش خلف مقود سيارة تعود إلى عهده مع سيارات أودي في ثمانينات القرن المنصرم.

كانت الفرصة لرؤية تلك الأيقونات التي تعبر عن أمجاد أودي حتى اليوم أكثر من مجرد فرصة ذهبية، خصوصاً أن العروض كانت تسرد قصة رائعة لشريط أحداث أودي التاريخي على مدار المئة عام الماضية بأحاسيس جياشة. ومن بين سيارات السباق التي شاركت في "احتفالية أودي المئوية" على حلبة دوناورينغ التاريخية في إنغولشتات بالإضافة إلى Auto Union Type A وAuto Union Type D المزودة بشاحني سوبر تشارجر هي: أودي 90 quattro IMSA GTO، أودي 200 quattro TransAm، أودي رالي quattro A2، أودي Sport quattro S1 "Pikes Peak"، أودي V8 quattro DTM (GTC)، أودي R8R، أودي R8 بجسم خارجي مزين بألوان "التمساح"، أودي R10 TDI، أودي R15 TDI، أودي A4 STW، أودي R8 LMS و السيارة المثيرة للدهشة أودي A4 DTM 2007 .

وقد أعرب جيف مانيرينغ، المدير الإداري لأودي الشرق الأوسط، والذي رافق الصحافة العربية خلال حضورها لهذه الاحتفالية الرائعة، عن فخره بما وصلت إليه أودي قائلاً:"نحن فخورون جداً بعلامة أودي وبتاريخها الحافل بالإنجازات والنجاحات، فعلى الشخص الذي يتوق للوصول إلى أهدافه مع مستقبل ناجح مجبول بأفكار مبتكرة أن يتمسك بجذوره، وأن يكون على دراية بها ويستثمرها بالشكل الصحيح. لطالما كانت سياراتنا وأسلوبنا في التعامل مع الأسواق مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتكنولوجيا، الشغف، الحس الاقتصادي، وبعض من المرح أيضاً. هناك الكثير والكثير من الأسباب التي تدعونا للاحتفال، ونحن نتجه بأقصى سرعتنا نحو المئة عام المقبلة".

تاريخ أودي: مسيرة حافلة من التقدم عبر التقنية

لطالما سحرت رياضة المحركات مؤسس أودي أوغست هورخ، فعمل على إدخال سياراته في معمعة المنافسات لبناء علامة أودي بالشكل الصحيح والاستثمار في مشروع نمو اسم شركته حول العالم، فما لبث أن حقق الفوز الأول في العام 1914 مع رالي سلسلة جبال الألب الذي يعتبر اختباراً قاسياً لايرحم للسائق والسيارة أيضاً. كان هورخ على علم بأن خوضه غمار السباقات والراليات سينعكس بشكل إيجابي على تأدية سياراته، وعلى الدفع بعجلة التطور وابتكار الأفكار التكنولوجية التي من شأنها تحقيق الفوز له في السباقات وفي سياراته المخصصة للانتاج التجاري أيضاً. إذ تمكنت الشركة في أن تكون أول صانع ألماني يكشف النقاب عن سيارة بمقود أيسر، حيث قدمت أودي 14/50 hp Type K في العام 1921. أما العام 1926 فكان شاهداً على تقديم أول سيارة بمحرك 8 اسطوانات سعته 3.2 ليتر بقوة 60 حصاناً وهي هورخ 8Type – لقد كان لهذه السيارة وقعاً كبيراً في تلك الفترة من الزمن. انتقل هورخ مع تقنيات المحركات ليدشن حقبة جديدة كلياً مع محرك وسطي في العام 1934، وتمكن مع هذا المحرك الذي تألف من 12 اسطوانة ومن ثم 16 اسطوانة من تحقيق الفوز في 83 حدثاً رياضياً بين أعوام 1934 و1939 الذي زود في سيارة السباق الاسطورية Auto Union Grand Prix ومنذ تلك الفترة، باتت الحلقات الأربع المتقاطعة رمزاً للنجاح والتفوق. بالانتقال إلى إنجاز آخر سبقت به أودي عصرها مرة أخرى، هو تحقيق Auto Union Type C Streamliner الرقم القياسي العالمي للسرعة في العام 1936حيث وصلت سرعهتا القصوى إلى حدود الـ 406.6 كلم/س أي 112 متراً بالثانية الواحدة على يد سائقها بيرند روزميري.

كواترو وصولاً إلى آر 8

بدأت القصة هنا في العام 1980، حيث دشنت أودي تقنية الدفع الرباعي الدائم – quattro – خلال أحداث معرض جنيف الدولي للسيارات، وكانت السيارة Urquattro التي تم تعديلها لاحقاً للمشاركة في بطولة العالم للراليات، وتمكنت من تحقيق انتصارات تسرد رواياتها حتى اليوم مسطرةً على يد نجوم الراليات على غرار الفرنسية ميشيل موتو، الألماني والتر رول، الفنلندي هانو ميكولا وستيغ بلومكفيست. ولم ترفع الراية البيضاء عند تلك الحدود، بل العكس تماماً، اذ استأنفت أودي سلسلة انتصاراتها في عدة سباقات رفيعة في عالم رياضة السيارات منها على سبيل المثال بطولة تسلق مرتفع بايكس بيك الأميركي، بطولة السيارات السياحية الألمانية DTM، بطولة سباقات التحمل الفرنسية لومان، والكثير غيرها.

في العام 1989، طرحت أودي في الأسواق أول محرك يعمل بتقنية الحقن المباشر لوقود الديزل مع شاحن هواء (توربو) TDI، وعرف المحرك إقبالاً واسعاً كونه يستهلك كميات منخفضة من الوقود، ويوفر عزماً كبيراً مع انبعاثات منخفضة جداً للغازات، إذ لا تزال تقنية TDI تلقى ترحيباً منقطع النظير في هذه الأيام مع محرك 3.0 TDI النظيف، كونه يتمتع بقدرات تأدية عالية ويخضع تماماً لمتطلبات الاتحاد الأوروبي للانبعاثات الغازية الضارة EU 6 والتي لن تطبق إلا في العام 2014، أودي تسبق عصرها من جديد.

بالحديث عن التكنولوجيا، وفي الوقت الذي لم يكن فيه العالم يسمع بمصطلحات مثل "الاحتباس الحراري" و"أثار الكربون"، كانت أودي قد طورت طراز Audi duo، وكما يشير الاسم، فكانت طراز أودي "المزدوج" مزود بمحركين الأول في المقدمة ويعمل بوقود البنزين والثاني في الجهة الخلفية ويعمل بالطاقة الكهربائية المستمدة من صفائح مستقبلات الطاقة الشمسية المثبتة على سقف السيارة، أي أن العالم كان يتحدث عن سيارة هجينة يمكن شحن بطاريتها المصنوعة من النيكل-الكادميوم من أي مقبس كهربائي عادي. شهد العام 1994 تقنية أخرى تبتكرها أودي كانت في السابق حكراً على صناعة الطائرات، وهي استخدام الألمنيوم لبناء هياكل سيارات أودي، الأمر كان غايةً في الصعوبة للتعامل مع الألمنيوم وبالتالي كانت تكاليفه أكبر من الحديد الصلب. وبالرغم من ذلك آثرت أودي على استخدام الألمنيوم لبناء هياكل سياراتها وأطلقت على هذه التقنية Audi Space Frame أو (ASF)  كونه يوفر حماية أفضل للركاب، قوة أكبر للهيكل وقابلية متميزة لتشتيت أثر التصادم بعيداً عن المقصورة بموازات توفير وزن منخفض للسيارة. العام 2000 كان شاهداً على كشف النقاب عن أودي A2 التي زودت بمحرك صغير يستهلك 3 ليترات من الديزل في كل 100 كلم مقطوعة، وفي العام 2007 استقبل العالم بإعجاب سيارة أودي السوبر رياضية R8 المزودة بتقنية مصابيح LED التي تضيئ في وضح النهار.

على مدى الأعوام الـ 100 التي خلت، كانت أودي مستمرة في عملية تطوير نفسها وبناء الأسس المتينة نحو مستقبل متماسك معنون بالنجاح لناحية الطرازات التي تنتجها أودي، التأدية التمويلية ونتائج المبيعات، بالإضافة إلى رضا عملائها حول العالم. وباتت "Vorsprung durch Technik" ("التقدم عبر التكنولوجيا") أسلوب حياة نحو مستقب مزدهر لـ أودي.. هذه العلامة التي حفرت بصمتها عميقاً في صناعة السيارات الألمانية.

التعليق