كرة سلة أميركية في حارتنا

تم نشره في الجمعة 31 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً

معاريف - عوفر شيلح

     

محبو كرة السلة يعرفون جيدا الوضعية: فريق يتصدر بثلاث نقاط، قبل ثوانٍ من النهاية، والكرة لدى الفريق الآخر. مدرب إسرائيلي يأمر فورا بارتكاب مخالفة، تمنح الخصم ضربتي جزاء وتمنعه من امكانية ضربة بثلاث نقاط (ولاعبوه سيفعلون ذلك حتى لو نسي هو). معظم المدربين الأميركيين بالمقابل، لن يطلبوا ارتكاب مخالفة. عقليتهم، التي تقضي بان كل انسان يستحق الفرصة تتغلب غير مرة على التفكير المنطقي. والمشاهد الإسرائيلي، الذي نهض قبيل الصباح ليشاهد مباراة من أميركا، يمسك رأيه ولا يصدق: كيف يمكن للاشخاص الذين يتلقون الملايين ان يخرجوا على هذا القدر من الغباء؟

هذا موضوع يتعلق بالمذهب، يمتد الى ما هو أبعد كثيرا من حدود ملعب الرياضة. لست واثقا بان كل مدرب ومؤيد أميركي يعرف كيف يصيغ ذلك، ولكن الجوهر هو كالتالي: للمباراة – وللحياة – توجد قواعد، جمالية وهيكل أخلاقي، أهميتهما لا تقل عن النصر. عمليا، من ينتصر في ظل خرقهما، حتى وان كان الانتصار في اطار القوانين الرسمية، يخصي المعنى المجرد للنصر. إن بضعة اشخاص نموا الى طول اكثر مما ينبغي يحاولون ادخال كرة في سلة هم الذين يصيغون الجمالية والاخلاق. احترمهم، ويكون لك مثال مشوق عن الحياة وشيء ما يبرر حماستنا تجاهه.

للوزير ميخائيل ايتان شكاوى من هذا النوع بالضبط تجاه "قانون موفاز"، وخصوصا ما يتعلق بالمناورة السياسية لبنيامين نتنياهو الرامية الى مساعدة شاؤول موفاز على الانشقاق عن كاديما والانضمام الى الحكومة. يدعي ايتان بان تجربة خلق قانون محدد، لاستغلال وضع سياسي محدد، يجرد اللعبة السياسية من قواعدها الاخلاقية بل والعملية، إذ ان الليكود يسن اليوم قانونا كهذا كي يشق كاديما وغدا سيفعلون له نفس الشيء. هذه حجة قوية، وايتان من المفكرين السياسيين، ولكن ليس له صلة بالواقع الإسرائيلي.

مثلما في الرياضة، هكذا ايضا في السياسة عندنا تسيطر صيغة عديمة الثبات على نحو خاص لفكرة تقدس الانتصار ولا يهمها على الاطلاق كم من القواعد خرقت في الطريق اليه. مثل هذه العقلية بالضبط حولت اريل شارون، كبير الساخرين في الحاضر الإسرائيلي إلى سياسي عظيم يحاول الجميع تقليده. والأسوأ من هذا فانها الاساس الذي نحاكم نحن بموجبه السياسة والسياسيين: فلا أحد يصدق حقا النفي القاطع لموفاز، في أنه لن يغادر كاديما (فاذا كان يقول الحقيقة، فان مساعي نتنياهو لتشريع مثل هذا القانون هي نكتة). لا احد سيشكك بشرعية افعال رئيس الوزراء، اذا ما استند الى اغلبية تحققت بهذه الطرق: فعلى اساس متهالك أكثر من هذا أقر اسحق رابين اتفاقات اوسلو.

على الطريق وفي المكتب، في البيت وفي الملعب، في العلاقات الشخصية وفي الشؤون العامة، لا يعرف الإسرائيليون سوى اختبار النتيجة. انتصرتَ ام هُزمت، حققت ما اردتَ أم لا. كل ما يتبقى هو معاذير الخاسرين. من يصل الى السلطة هو بشكل عام من قدس مجرد الوصول الى هناك، ومن تلك اللحظة يرى نفسه كمن يخضع لسلسلة اختبارات يجب ان ينتصر فيها: ايهود باراك ادعى في حينه بانه اذا رفضت كتلة العمل مرشحه لرئاسة الكنيست، فلن يرى حافظ الاسد فيه شريكا جديا للمفاوضات؛ ونتنياهو تحدث في الاونة الاخيرة عن "استعادة قوة الردع" البرلمانية لديه من خلال الانتصار في موضوع قانون موفاز بعد فشله في التصويت على اصلاحات الاراضي. وسائل الاعلام هي ايضا تقيس قيمة الافعال بذات المقاييس. في هذا الواقع، تبدو الادعاءات ضد قانون موفاز منقطعة عن الواقع ومدحوضة، وهي محاولة للعب كرة سلة أميركية على ملعب شعبي في حارتنا.

التعليق