المستوطنات تحديدا

تم نشره في الخميس 30 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً
  • المستوطنات تحديدا

بقلم: تسفيا غرينفلد -"هآرتس"

 من كل الأمور الغريبة التي تحدث في هذا الصيف المحير يبدو تطوع أطراف مختلفة وغريبة للتوضيح للرئيس أوباما بان ضغطه في قضية تجميد الاستيطان ليس بالخطوة الصحيحة والأكثر نجاعة، أكثرها غرابة. أوباما حسب رأيهم يفعل ذلك  لمواجهة تهرب إسرائيل من التطبيق الحقيقي لخطة الدولتين للشعبين.

يبدو لكل إنسان ذي عقل أن حقيقتين قاطعتين قد أصبحتا واضحتين للجميع عدا عن الحاجة الملحة لاستيعاب فكرة أن إقامة دولة فلسطينية ستضمن نجاح إسرائيل قبل كل شيء كدولة دينية وديمقراطية. الحقيقة الأولى أن أوباما عقد العزم  على ما يبدو على إقامة دولة فلسطينية حتى من خلال ضغط جدي على إسرائيل. والثانية أن هذا الوعد هو الأكثر سهولة وإمكانية للعلاج الفوري من بين كل الوعود التي قطعها على نفسه عشية الانتخابات. خصوصا عندما تنتهي هذه المعالجة الآن بضغط على إسرائيل وحدها. وتبين بصورة صارخة أن من الصعب جدا معالجة الأزمة الاقتصادية، ومن غير الممكن تقريبا الوصول إلى نتائج في قضية إيران وكوريا الشمالية وأفغانستان والباكستان والعراق، التي لا تعتبر كلها لعبة أطفال. من الممكن الاعتماد على أوباما بان يتصرف وفقا لمصالحه السياسية من دون الخوف من إسرائيل.

حقيقة أن نتنياهو لم يفهم هذه المعطيات الأساسية الواضحة للواقع السياسي تقود إلى هزيمته، إلا أن استدرك الأمر وضم تسيبي لفني إلى حكومته في الصدام غير المسؤول مع الولايات المتحدة الذي يقودنا إليه رئيس الحكومة ووزراؤه، يجب أن تكون النتيجة واضحة سلفا: السفينة هي التي ستغرق في البحر وليس جبل الجليد الذي اصطدمت به.

ومع ذلك من الممكن إيجاد بعض العزاء في هذا الوضع الذي علقنا فيه؛ لان أوباما في الواقع يحسن إلينا ويفعل الخير معنا. هذا الضغط في قضية البناء في المستوطنات هو الوحيد من بين الضغوط الأخرى الذي لا يمكنه أن يضرها بأي شكل من الأشكال وذلك من أجل دفع إسرائيل إلى طاولة المفاوضات. ولأنه من الأفضل لنا أن تقرر الولايات المتحدة التعرض لمصالحنا الأمنية الحقيقية. فهل من الأفضل أن تتضرر في المقابل علاقات الصداقة والثقة العميقة؟

من بين كل المسائل التي تعلن إسرائيل عنها كأمور مهمة، يعتبر توسيع المستوطنات اليهودية في المناطق المسألة الوحيدة التي لا يوجد لها أي مبرر وجودي موضوعي باستثناء كونها أجندة هذيانية للمستوطنين وأنصارهم. والحقيقة أن الأمر معكوس، فإيقاف البناء يمكنه فقط أن يخدم عملية السلام.

لماذا إذن لا تضغط إدارة أوباما على نتنياهو في هذه المسألة تحديدا؟ فقط لان اليمين يرفض التعرض لهذه الأبقار المقدسة رغم أنها تلحق الضرر بمصالحنا جميعا؟ كما أن المستوطنات هي مسألة هامشية وعبء سنضطر إلى التخلص منه في كل الأحوال من اجل الوصول إلى الحل. أوباما يخدم مصالحنا عندما يحاول تقليص الأضرار التي نلحقها بأنفسنا.

ولان المستوطنات ليست مهمة فعلا كما يدعي الكثيرون، لهذا السبب تحديدا يجدر أن ندفعها كثمن لتحريك عملية السلام بدلا من أن نتنازل عن أمور أكثر جدية. الولايات المتحدة عن حكمة وذكاء لا تتنازل لإسرائيل في هذه القضية، ويبدو أن إدارة أوباما تفهم بصورة صحيحة أن المحك الحقيقي وربما الوحيد لجدية نتنياهو في مشروع الدولتين سيكون استعداده لوضع حد لتوسيع المستوطنات قبل كل شيء.

إن كان نتنياهو رغم خطاباته غير قادر على تلبية هذا المطلب البسيط الذي لا ينطوي على ضرر حقيقي لإسرائيل كما أسلفنا، فهذا مؤشر على عدم جدوى التفاوض معه حول الدولة الفلسطينية. وليس من مصلحتنا بالمرة أن يصل أوباما إلى هذا الاستنتاج.

التعليق