درس تاريخ

تم نشره في الأربعاء 29 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً

معاريف – يونتان شيم اور

"سيدي الرئيس اكتب لك رسالة. اذا كان لديك وقت فاقرأها". fهذه الجملة المقتبسة تبدأ احدى قصائد الاحتجاج الكبرى في كل الأزمنة. بوريس فيان كتبها وغناها في باريس في العام 1954. "تلقيت أمر قراءة"، يواصل الشاعر بالترجمة الحرة، "ولكني لا أعيش على الأرض كي أقتل البؤساء. وأنا سأفر، لأقول لكل الناس ارفضوا الطاعة. اذا كان ينبغي سفك الدماء، سيدي الرئيس، فاسفك دمك".

تلك كانت عهود عاصفة في فرنسا. حرب تحرير الجزائر هددت بتصفية مشروع الاستيطان الفرنسي بشمال افريقيا. وزير التعليم جان بيرتون، سمع القصيدة، واتخذ عملا وطنيا. حظر بث القصيدة في الراديو فمنحها حياة خالدة. مرت اكثر من خمسين سنة منذئذ ولا يوجد فرنسي لا يعرف القصيدة، ولكن فقط بحثا عنيدا في غوغل يرفع من الهوة ذاك الوزير الذي فرض الحظر. واحد، جان بيرتون.

جدعون ساعر قرر ان يشطب قصة النكبة من المنهاج التعليمي. بعد مائة وعشرين عاما عندما سيسكن الناس في شارع ساعر ولن يعرفوا من هو هذا الرجل الذي على اسمه سمي الشارع الذي يسكنون فيه، سينشد شبان فلسطينيون قصص الطرد، والخراب، والقمع.

الاسرائيلي العادي، الذي يتمترس وراء القصة الصهيونية الرسمية، يطلق على النكبة شعارات بائسة: هم ذهبوا من هنا لانهم صدقوا دعوات الزعماء العرب، في أنهم سيعودون على الفور وسيطردون اليهود من هنا. من لم يهرب طواعية، بقي ولم يحصل له شيء. هم عارضوا التقسيم، فليدفعوا الثمن. هذه شعارات، وليس بحثا تاريخيا. نعم، كان هناك عرب ذهبوا طواعية. ولكن كان هناك كثيرون طردوا بفوهات البنادق. صحيح أن العرب لم يقبلوا التقسيم في العام 1947، ولكن حركة حيروت ايضا لم تقبل به. صحيح أنه لو كانت حرب الاستقلال الاسرائيلية انتهت بالهزيمة، لا ريب ان قادة الجيوش العربية المظفرة كانوا سيقسمون هذه البلاد الصغيرة بينهم، وعندها لن تكون هناك فلسطين ولا بطيخ. كله صحيح، فماذا في ذلك.

النكبة ليست تاريخا. هي اسطورة. وهذه الاسطورة ضرورية. فهي ترمم الكرامة العربية كيفما اتفق. لسنوات طويلة اشتبه بهؤلاء ممن لم يهربوا من هنا في العام 1948 بأنهم نوع من الخونة، العملاء ورويدا رويدا نشأ تعبير "الصمود". نحن لم نهرب قال عرب المثلث، ولكن بطريقتنا، كافحنا في سبيل الارض. الاسطورة، ليست كالحقائق التاريخية، تتضخم بالاماني والتشويهات المقصودة للحقيقة. الاسطورة دوما تنتصر، من دون اي جهد، على الحقائق. وشيء آخر تعلمناه من التاريخ. لا توجد عدالة مطلقة. في اي مكان. توجد سياقات، وقوى، منتصرون ومهزومون. فهم الأسى والألم العربي لا يعني الاعتراف بخطأ مشروع النهضة العبرية. بل بالعكس، فإن التخفيف من احساس الغير يمكنه ان يؤدي الى تطهير الطرف المنتصر.

ولكن هناك درس مشوق آخر في التاريخ. رغم كل شيء يعلمون هناك أنه يوجد طريق ممتاز لتبخير الاساطير. يدخلونها الى المنهاج التعليمي.

التعليق