فنانة فرنسية تبحث عن "الأفق" في معرض تشكيلي في رام الله

تم نشره في الأربعاء 29 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً

رام الله- تبث شقوق نحتتها الفنانة التشكيلية الفرنسية جوزفين ديكليرك في واجهة معرضها "أفق" الذي افتتحته مساء الأحد الماضي في رام الله، بعد مرور شهر على تنقلها بين المدن الفلسطينية في الضفة الغربية الضوء ليتشعب وسط قاعة كبيرة مظلمة ويكون عنوانا للامل.

وقالت جوزفين "أن تعيش هنا في فلسطين يتولد لديك شعور انك تعيش في سجن كبير، حيث الحواجز العكسرية والجدار الذي يحرم الفلسطينيين من الوصول إلى البحر. تخيل أن يكون البحر على بعد بضعة كليومترات منك.. تشعر به وتشم رائحته ولا يمكنك أن تصله. لقد شعرت بالصدمة".

وأضافت "أردت من هذا العمل الذي احتاج الى جهد كبير من خلال النحت في واجهة المعرض (المصنوعة من الجبس) أن أؤكد انه من خلال العمل والإرادة يمكن أن نجد مدخلا للضوء ليدخل من الجدار الذي يلف الأراضي الفلسطينية، أو ليضيء عتمة السجون التي يوجد فيها آلاف الفلسطينيين".

ومضت قائلة إنها لا تسطيع وصف شعورها عند بدء دخول الضوء بعد جهد كبير وشاق من العمل. وقالت "لقد منحني ذلك طاقة كبيرة".

ورغم ان الشقوق صغيرة في الواجهة، فإن الضوء الداخل منها يضيء القاعة الواسعة في جاليري المحطة الذي تقيم فيه الفنانة الفرنسية معرضها الذي يضم ايضا عملا انشائيا يتمثل في غرس شجرة زيتون صغيرة في وسط صالة أخرى وضعت حولها التراب، كي تبدو انها مغروسة في الأرض، وأحاطتها بالأضواء التي تعكس ظلها بشكل أكبر على الواجهات الأربع.

وقالت جوزفين "من خلال لقاءاتي بالفلسطينيين عرفت كم أن شجرة الزيتون مهمة لهم، وأنها جزء من تاريخهم وحضارتهم، وتتعرض للحرق والقطع من قبل المستوطنين. أردت أن اقول لهم إنه يجب أن يتواصل غرس الزيتون ليكون عنوانا لصمودهم".

وجسدت الفنانة التشكيلية واقع الحصار الذي يعيشه الفلسطينيون بسبب الحواجز العسكرية الاسرائيلية التي تتجاوز الستمائة، حسب الاحصائيات الفلسطينية، والجدار الذي يقطع أوصال الضفة الغربية وعدم تمكنهم من السفر إلا بموافقة اسرائيلية بحفر حفرة في الأرض، إلى جانب قاعة المعرض يخرج الضوء منها إلى أعلى وكتب عليها "لا مكان".

وقالت "في غزة يتمكن الفلسطينيون من كسر الحصار عبر الأنفاق التي يحفرونها، ولكن هنا في الضفة لا يمكن حفر هذه الأنفاق. الوضع هنا صعب، ولكن يجب ان يكون هناك أمل ولعل هذا الضوء المنبعث من الحفرة يكون املا للفلسطينيين ان يتمكنوا يوما من حرية الحركة من دون حواجز أو جدار وأن تكون لهم دولتهم المستقلة".

وتأمل جوزفين التي تغادر رام الله يوم الاثنين في طريقها إلى لندن لمواصلة دراستها للفن بعد تخرجها من معهد "لاكومبر" للفنون البصرية في بلجيكا أن تعود مرة أخرى للأراضي الفلسطينية، وإقامة معارض فنية أخرى بها. ويستمر معرض "أفق" ثلاثة أيام.

التعليق