"60 عاما مع الفن": مسيرة حافلة لشيخ التشكيليين الأردنيين رفيق اللحام بالتنوع والتميّز

تم نشره في السبت 25 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً
  • "60 عاما مع الفن": مسيرة حافلة لشيخ التشكيليين الأردنيين رفيق اللحام بالتنوع والتميّز

 

غسان مفاضلة

عمان - ظل اسمه قريناً بالبدايات الأولى للمشهد التشكيلي على الساحة الأردنية منذ بداية خمسينيات القرن الماضي، وملازماً لمراحل تحولاته المعاصرة حتى الآن على غير صعيد.

ومع الاقتراب من تجربة شيخ التشكيليين الأردنيين رفيق اللحام، المولود في دمشق العام 1932، نقترب من البدايات الفعلية للحركة التشكيلية المحلية، والتعرف على معطياتها الأولى التي ساهم في تشكيل ملامحها مع عدد من أقرانه الرواد، مثل مهنا الدرة وأحمد نعواش وعلي الغول.

وتكريماً لمسيرته الفنية الحافلة بالتنوع والثراء، احتفى المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة مساء أول من أمس بتجربة اللحام، عبر معرض استعادي بعنوان "60 عاماً مع الفن" الذي افتتحته سمو الأميرة عالية كريمة توفيق الطباع في المبنى الأول للمتحف.

اشتمل المعرض على المراحل المختلفة التي أنجز فيها الفنان أعماله طيلة 60 عاماً، مسلطاً الضوء على التنويعات التي تناولها عبر مسيرته الحافلة بالعطاء والإبداع في مشهدها الواسع والثري.

وتضمن المعرض، الذي توزع على طابقين، العديد من تجارب الفنان بأساليبها واتجاهاتها وتقنياتها المتنوعة، مثل الكلاسيكية والتجريدية والتعبيرية، إضافة إلى أعماله الرائدة في فن الجرافيك والتصميم ضمن طروحات تمتاز بالتجريب والتجديد الإبداعيين.

وتعتبر تجربة اللحام، الذي أسس في مطلع خمسينيات القرن الماضي "ندوة الفن الأردنية"، و"ندوة الرسم والنحت الأردنية"، وساهم في تأسيس اتحاد الفنانين التشكيليين العرب العام 1971، ورابطة التشكيليين الأردنيين العام 1979، بشروطها الاجتماعية وصلتها التاريحية، من التجارب العربية الرائدة في توجهها نحو الكشف عن الجذور العربية في لغة التشكيل المعاصر.

ويرى الناقد د. مازن عصفور، أن رغبة اللحام في تأكيد ارتباطه بالتقاليد التشكيلية العربية والإسلامية، من دون أن يلغي القيم الفنية العالمية، من حيث الرؤية والتكوين، "إلى الالتصاق بمنهجية الظاهرة الأسلوبية المتنوعة، إذ ينتقل في بحثه التشكيلي بين طابع وآخر التزاماً منه بضرورة تسجيل آنية المناسبة وتكثيف لحظة الخطاب والتعبير الفني كعالم مستقل يحكمه المزاج والموقف والرؤية العينية والوجدانية".

ويلفت عصفور إلى أن اللحام كغيره من رواد الفن التشكيلي على الساحة العربية "كان دوره منذ الانطلاقة صعباً، ليس على صعيد التصدي للفن الغربي أو التعامل معه، بل كانت المهمة شاقة في إحداث الرؤية الوسيطية بين الأصالة والمعاصرة في مناخ ثقافي ما يزال يناقش جدلية هذه المصطلحات حتى الآن".

وقال رفيق اللحام، الحاصل على وسام الكوكب من جلالة المغفور له الملك الحسين العام 1981، وعلى جائزة الدولة التقديرية للفنون التشكيلية العام 1991، "أشعر عبر حصاد العمر مع رحلتي الفنية طوال 60 عاما، والتي كان اللون فيها رفيقاً طفت معه أرجاء العالم وخبرت حضاراته المتنوعة، أنني بدأت الآن أتعلّم من نبض الحياة ومن تجارب زملائي من الأجيال كافة".

واعتبر اللحام أن تكريم المتحف له "بمثابة تكريم للمشهد التشكيلي الأردني وللفنانين الذين أسهموا في تشكيل معالمه الأولى، ومن بعدهم الذين رفدوه وآثروه بالقيم الجمالية والإبداعية".

 وقال مدير عام المتحف الوطني الفنان د. خالد خريس "إن المعرض يأتي ضمن توجهات المتحف إلى تسليط الضوء على تجارب الفنانين الرواد في الأردن والعالم العربي والدول النامية".

 ولفت خريس إلى أن الفنان اللحام مارس طيلة مسيرته الإبداعية عددا من الفنون البصرية في إطارها التشكيلي، مثل الرسم والتصوير والتصميم وفن الحفر والطباعة والنحت والخط العربي، مبيّنا أنه في جميع تلك الحقول ظل وفياً لحريته في البحث والتجديد، وأصبح واحداً من اهم الفنانين الجرافيكيين في الأردن.

وزاد، يحمل معرض "60 عاما مع الفن" بعضا من الوفاء للفنان رفيق اللحام، الذي فرض احترامه على الجميع عبر فنه وأخلاقه واحترامه للآخرين.

وأوضح أن المعرض يتناول المراحل المختلفة التي أنجز فيها الفنان أعماله طيلة ستين عاماً، بحيث يسلط الضوء على أنواع الفنون المختلفة التي تناولها عبر مسيرته الحافلة بالعطاء والإبداع، والتي يشكل هذا المعرض جزءا من مشهدها الواسع والمتنوع، مبينأ أن المعرض لا يحتوي على جميع أعمال الفنان "ولو أردنا أن نعرض كل ما انتجه لامتلأت معظم صالات المتحف بأعماله".

يشار إلى أن لوحة اللحام، الذي تخرج من معهد سان جاكومو بروما العام 1964، تعتمد في بنيتها التعبيرية على سلسلة الإيقاعات البصرية المستمدة من طواعية الحرف العربي، وتساوقها مع تنويعات الزخرفة الهندسية، التي منحتها تماسكاً وانسياباً متوافقين مع جماليات الموروث العربي في مناخه المعاصر.

وحقق اللحام، الذي التحق العام 1967 بمعهد روتشستر التكنولوجي في ولاية نيويورك، حيث درس الرسم وفن الحفر والطباعة، طيلة الستين عاما، حضوراً لافتاً في المشهد التشكيلي المحلي والعربي، وهو الحضور الذي أبان عن تنامي تجربته الإبداعية والتصاقها بشروطها الاجتماعية والتاريخية عبر سعيه الدؤوب للكشف عن جذور تشكيلية عربية معاصرة في لغتها وكشوفاتها الجمالية. 

ويعتبر اللحام أول فنان أردني يمارس الحفر وفن الغرافيك. كما كان أول من قام بتأسيس الجمعيات الفنية في الأردن، وهو أيضاً أول فنان أردني يستخدم في عقد الستينيات الحرف العربي كعنصر مستقل في بناء تكويناته التجريدية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحياتي (بسام)

    السبت 25 تموز / يوليو 2009.
    سلامات
  • »تحياتي (بسام)

    السبت 25 تموز / يوليو 2009.
    سلامات