إسبانيا تدشن أكبر تلسكوب في العالم بحثا عن مجرات جديدة

تم نشره في الجمعة 24 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً

مدريد- قبل آلاف الأعوام، يعتقد أن السكان الأصليين لجزر الكناري الإسبانية كانوا يعبدون جبل روك دولوس موفاكوس لاعتقادهم أنه يتمتع بقوى خارقة.

واليوم يحتضن الجبل رسميا تلسكوبا يوصف بأنه أضخم آلة زمن في العالم، يوفر للعلماء إمكانية إيجاد أجوبة لأصل الكون.

ويعد "تلسكوب جزر الكناري الكبير" أو كما يشار إليه اختصارا (جي.تي.سي) الأكبر بين نحو 12 تلسكوبا شبيها فقط في العالم.

ويقول فرانسيسكو سانشيث مدير معهد الكناري لعلوم فيزياء الفضاء في جبل روك دولوس موفاكوس بجزيرة لابالما "هذا التلسكوب معجزة. إنه يشكل تحديا كان الكثيرون يرونه مستحيلا".

ومن المقرر أن يقوم العاهل الإسباني الملك خوان كارلوس شخصيا بافتتاح التلسكوب الذي يضاهي ارتفاعه ارتفاع مبنى من 14 طابقا ويبلغ قطر قبته 35 مترا.

وحيث إن الضوء يسافر بسرعة 300 ألف كيلومتر في الثانية، فمن الممكن أن تساعد التلسكوبات على تسجيل صور لأحداث وقعت قبل آلاف الملايين من الأعوام.

وكلما كبر حجم التلسكوب، زادت مسافة الضوء التي يستطيع رصدها، ما يجعله أقدر على الغوص بدرجة أكبر في الماضي.

ويضم التلسكوب الذي يعمل تجريبيا منذ العام 2007 مرآة أولية قطرها 4ر10 متر.

وعلى عكس جيل التلسكوبات الأقدم التي تكون المرآة الأولية فيها عبارة عن قطعة واحدة، فإن المرآة المقعرة لتلسكوب الكناري تتكون من 36 قطعة مسدسة الشكل.

وتبلغ مساحة السطح العاكس للضوء في التلسكوب الجديد 82 مترا، ما يجعله شديد الدقة، بحيث يمكن معه رؤية طبق من الطعام على سطح القمر.

وقد استغرق بناء التلسكوب تسعة أعوام، أي أكثر بستة أعوام عما كان مقررا.

ومن بين الصعوبات التي أدت إلى طول مدة إقامته رفع أجزاء التلسكوب الذي يزن 400 طن إلى واحدة من أفضل مواقع رصد الفيزياء الفضائية على ارتفاع 2400 متر.

ويستطيع التلسكوب الجديد بمرآته القوية رصد مجرات بعيدة، الأمر الذي من شأنه أن يساعد العلماء على العمل لحل لغز أصول نشأة الكون.

كما قد يوفر معلومات حول المكونات الكميائية التي خلفها الانفجار الكبير الذي تمخضت عنه نشأة الكون قبل 14 بليون عام وكذلك الثقوب السوداء والكويكبات التي لم تستطع التلسكوبات الأقل تطورا رصدها.

وقد ينجح التلسكوب الجديد في اكتشاف مجموعات جديدة من الكواكب السيارة، وربما يوفر دلائل للإجابة عن السؤال حول ما إذا كانت هناك حياة على كواكب أخرى.

وبلغت تكلفة إقامة التلسكوب 130 مليون يورو (180 مليون دولار) تحملت إسبانيا الجانب الأكبر منها، بينما غطت جامعات من المكسيك والولايات المتحدة قرابة 10% من التكلفة.

التعليق