من هو اليهودي الذي يكره نفسه؟

تم نشره في الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً

 

هآرتس – عكيفا الدار

من المذنب في النزاع الجديد الناشب مع الولايات المتحدة حول بناء حي جديد في الشيخ جراح في القدس؟ رئيس البلدية نير بركات الذي يشجع ويدفع تنفيذ المشروع؟ بالتأكيد لا. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي وقف من ورائه؟ كلام فارغ. كل طفل يعرف أن كل ذلك يتم بجريرة يهود آخرين: رام عمانويل وديفيد اكسلرود المسؤولان في الادارة الأميركية اللذان يحرضان الرئيس باراك اوباما ضد ابناء شعبهما.

ليست هذه المرة الأولى التي يقوم فيها "يهودا يكرهون انفسهم" بالتسبب بالمشاكل لنا. خلال مفاوضات فصل القوات في السبعينيات حظي وزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر عندنا وهو ابن لعائلة لاجئين يهود فروا من المانيا النازية بالنعت اللاسامي "جو بوي". وفي أواخر الثمانينيات عندما تجرأت ادارة بوش الاب على الادعاء بان عملية السلام لا تتساوق مع توسيع المستوطنات، شرعت حكومة شامير لحملة تحريض ضد "ثلاثية اليهود الصغار": دينيس روس، أهارون ميلر ودان كيرتسير. الان جاء دور المقربين اليهود من الرئيس أوباما حتى يلعبوا دور القربان.

من السهل تخمين الجلبة التي كانت ستندلع في القدس لو أن زعيما او صحيفة عربية تجرأوا على الادعاء بان الرئيس الأميركي يميل لصالح إسرائيل بسبب تأثير مستشار يهودي. نتنياهو الذي قضى سنوات كثيرة في الولايات المتحدة يعرف جيدا مدى حساسية المسؤولين الأميركيين اليهود الذين يشغلون مناصب مركزية حساسة لكل تلميح لازدواجية الولاء – لبلادهم ولوطنهم التاريخي. ويتبين ان السياسة تُخصع عنده القاعدة الحديدية القائلة "أبناء إسرائيل يناصرون بعضهم البعض". من أجل ارضاء المستوطنين يسمح نتنياهو لنفسه بالتعرض لاشخاص كل خطئهم هو انهم يحاولون دفع أهداف موجودة في مكان بارز من برنامج شريكه الاكبر – حزب العمل.

نحن نحب ان يكون يهودنا في الادارة الأميركية عاجزين عن رؤية المستوطنات وغير قادرين على الاحساس بشكاوى العرب. مثلا اليوت ابرامز الذي كان مسؤولا عن الشرق الاوسط في ادارة بوش. وقد قدم ابرامز المحسوب على اليمين المحافظ الجديد اسهاما هاما في اعداد سلسلة طويلة من الاوبئة التي انتجت في إسرائيل. وقد كان وكيل مبيعات متميز لنظرية "اللاشريك" والروح الحية لسياسة التسامح مع انتشار المستوطنات. في الاونة الاخيرة وجه انتقادات علنية لحل الدولتين الذي طرحه الرئيس الذي استأجر خدماته لأسباب منها دفع هذا الحل.

اوباما كان قد اوضح منذ حملته الانتخابية انه ليس بحاجة للانضمام لليكود حتى يكون صديقا لإسرائيل. وتشير استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة الى ان اغلبية اليهود ينادون بموقف أقرب لنهج المنظمات الاصلاحية من اصدقاء السلام الان و "غاي – استريت" الذين ينادون بحل الدولتين ويرفضون نظرية افيغدور ليبرمان والاكثر من ذلك – اغلبية حاسمة تتحفظ على المستوطنات.

المحادثة التي جرت بين باراك اوباما والممثلين اليهود الذين التقاهم هذا الاسبوع تؤكد ان نتنياهو يقوم بتجنيدهم بحربه غير الصحيحة. حتى مؤيدوه القدامى لم يهاجموا موقف الرئيس في قضية المستوطنات واكتفوا بالشكوى من مستوى البروز المرتفع الذي تظهر فيه الاختلافات في الرأي في قضية التكاثر الطبيعي.

احد الضيوف ادعى بأن التاريخ يشير الى ان كشف الاختلافات في الرأي بين الولايات المتحدة واسرائيل في وضح النهار لا يسهم في تقدم عملية السلام. فرد الرئيس عليه "هذا ليس ما تعلمته من تجربتي في السنوات الثمانية الاخيرة". اضف الى ذلك انه قال بأنه لن يخشى من الضغط على الاطراف بما في ذلك اسرائيل طالما ان الامر سيخدم مصالح الولايات المتحدة وكذلك مصالح إسرائيل.

اوباما لم يتردد في التصريح امام اليهود بان سياسته بصدد الصراع ستكون خالية من ذر الرماد في العيون باستثناء الالتزام الخاص بأمن اسرائيل. واضاف الرئيس أنه ان برزت حاجة، فسيتوجه للاسرائيليين كما تحدث مع العرب والمسلمين حتى يساعدهم في اجراء حساب مع انفسهم. لقد استوعب اوباما ما رفض اسلافه فهمه: المؤيدون التقليديون لليمين الاسرائيلي يفقدون صلتهم بالمجريات، وهم يخلون مكانهم لقوى شابة ليبرالية تتماهى مع قيم اوباما. وفي "احسن" الاحوال تحريض نتنياهو ضد "اليهود الكارهين لانفسهم" سيفعل ما فعله همسه في أذن الحاخام كدوري قبل عشر سنوات "اليساريون ليسوا يهودا".

التعليق