نواب ومثقفون يطالبون بإلغاء دائرة المطبوعات والنشر

تم نشره في الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً
  • نواب ومثقفون يطالبون بإلغاء دائرة المطبوعات والنشر

المومني: الأردن في مقدمة الدول التي تحافظ على حريات سقفها السماء

ماهر كيالي: بلد يوصف بالديمقراطي ويطبعه انفتاح إعلامي يجب أن يحظى فيه الكتاب أيضا بانفتاح


فخري اسكندر: أطالب بإلغاء دائرة المطبوعات والنشر فهي مؤسسة مرعوبة وتحتاج لفكر تحرري متجدد

 

منى شكري

عمان - رحابة آفاق التعبير، وسعة التفكير، وأمنيات بحريّة تعانق عنان السماء... أحلام كتّاب ومبدعين ماتزال تقتلها الرقابة المسبقة أو اللاحقة، والتي نصّبت نفسها، كما يقولون, وصيّا يحرّم ويمنع، بل ويكفّر في بعض الحالات.

مؤلفون وناشرون ونواب يرون في الرقابة المتمثلة بدائرة المطبوعات والنّشر مصادرةً لحرية التعبير وحجْراً على العقول ومنشاراً يجزّ أعناق المبدعين، وأن واقع الرقابة إن استمرّ متمثلا في قوانين لا تتناسب مع الألفية الثالثة وتتعارض موادها فيما بينها، سيقود نحو مزيد من التّخلف والتقييد الذي لا معنى له في عصر الإنترنت وثورة المعلومات وانتشار الكتاب الإلكتروني.

بيد أن مدير عام دائرة المطبوعات والنشر نبيل المومني يعتبر أن "الأردن في مقدمة الدول التي تحافظ على الحريات التي سقفها السماء"، لكن ذلك لا يعني، برأيه، "ترك الحبل على الغارب".

وبحسب المومني فإن "المعيار الأهم في التعامل مع مضمون الكتاب هو بصفته موجهاً لمجتمع كامل لا إلى أفراد، لذلك فالأولوية في المنع تكون لكل ما فيه تجاوز واضح على الدين ويخدش الحياء العام".

ويفصّل المومني "إن كتباً تتحدث عن اللواط أو الجنس الرخيص أو تسيء للأديان السماوية، على سبيل المثال، لا يمكن أن نقبل بنشرها بأي حال من الأحوال"، مضيفا "إننا مجتمع محافظ لنا عاداتنا وتقاليدنا.. نحن لا نتوقف عند الجانب السياسي بقدر ما يهمّنا الجانب الديني والأخلاقي".

ورغم عدم وجود بيانات رسمية معلنة حول عدد الكتب الممنوعة من التداول في الأردن، وأسباب منعها، إلا أن بيانات دائرة المطبوعات والنشر تُظهر أن نسبة الكتب الممنوعة من التداول في العام 2005 لأسباب سياسية بلغت 47%، مقابل 31% لأسباب دينية، و18% لأسباب أخلاقية، و4% لأسباب أخرى.

رئيس لجنة الحريات العامة وحقوق المواطنين بمجلس النواب، النائب فخري اسكندر، يصف القانون الذي يحكم دائرة المطبوعات والنشر بـ"عديم الأهمية" في عصر التكنولوجيا وانتشار وسائل الانترنت؛ "إذ يستطيع أي شخص أن ينشر ما يشاء عبر الشبكة العنكبوتية".

فالمعلومة، كما يؤكد النائب اسكندر، أصبحت متيّسرة مثل "الطلقة أو السّهم تصل مداها، وما تقوم به الرقابة له فعل عكسي"، موضحاً أنه "عندما تمنع كتابا لكاتب بعينه تكسبهما شهرة أكبر، بل وتجعل الكتاب الممنوع مرغوباً عند الناس؛ فكما هو معروف كل ممنوع مرغوب"، مضيفاً أنه "حتى على المستوى العالمي فإن الكتب التي منعت أصبحت تبيع أضعاف ما قبل المنع".

ويشدد اسكندر على ضرورة تغيير قانون دائرة المطبوعات والنشر، "إذ لا يجوز في أي حال من الأحوال مصادرة الكلمة والرأي وتحجيم حرية التفكير، وبخاصة أن المنع والمصادرة لا تحكمهما أسس ومعايير واضحة وعادلة". مؤكدا "أحقية الكاتب والمبدع أن يكتب في كل شيء بلا محددات لذلك، ولا يجدر في أي قانون أن يكون وصيّاً عليه؛ مبيناً أنه لا يوجد مسلمات في قوانين وضعها بشر ويستطيعون أن يغيروها".

ويرى اسكندر "أنه لا داعي لوجود دائرة للمطبوعات والنشر" ويطالب بإلغائها، فهي دائرة، بحسب وصفه، "بحاجة لرقيب؛ لأنها مرعوبة ولا تعرف ما تريد وهي مؤسسة تحتاج لفكر تحرري متجدد"، معتبرا أن "استمرار الرقابة إلى الحد الذي وصلت معه إلى التكفير والحبس وفرض الغرامات ينذر بمزيد من التخلف والأنا وعدم احترام الآخر".

وفيما ينفي المومني أي دور "للشخصنة أو المزاجية في منع الكتب أو إجازتها"، وأن الحكم هو "القانون النافذ وهو فوق كل اعتبارات... رضي من رضي وغضب من غضب"، يذهب رئيس كتلة جبهة العمل الإسلامي بمجلس النواب النائب حمزة منصور إلى أن المنع في الغالب "يكون وراءه هدف للحكومة ذو مغزى سياسي"، مدللاً على ذلك بكتب "صادرة عن جبهة العمل الإسلامي تعرضت لمنع الدائرة لأمور شكلية ليتم تقديم المؤلف والناشر للمحاسبة وتحميلهما أعباء مادية".

وحول دور النواب في تغيير أو تعديل قانون المطبوعات والنشر أو بعض بنوده، يبين منصور أنه "لا فائدة ترجى من محاولة ذلك، فكم من مسودة لقوانين كثيرة طالب النواب بتغييرها، منها ما يتعلق بقانون الأحزاب وأخرى بوادي عربة على سبيل المثال، ماتزال تقبع في أدراج مجلس النواب".

ويتفق منصور مع ما ذهب إليه النائب اسكندر في أن منع الكتب "لا يقدّم ولا يؤخّر"، فالكتاب الذي تمنعه دائرة المطبوعات والنشر "يمكن قراءته عبر الإنترنت"، ويشدد على حرية الفكر والتعبير وأن "من حق كل كاتب أن يؤلّف في أي مجال كان وأن يصدر كتابه"، مستطرداً أنه "في حال كان منسجما مع ال العام كان به، وإن لم ينسجم بسبب تجاوزات معينة يتم إخضاعه ل العقوبات".

مدير المؤسسة العربية للدراسات والنشر ماهر كيالي يرى صعوبة معرفة الآلية أو المعايير الرقابية التي تتبعها دائرة المطبوعات والنشر في منع الكتب. ويأخذ على الدائرة احتجاجها الدائم بأنها تمنع الكتب بالتعاون مع مختصين، مبينا أن المؤلفات التي تحتمل التأويل لا بد من العودة فيها للكاتب نفسه والناشر ليتم التحاور معهما فربما لديهما وجهة نظر مختلفة حول الكتاب يجب أخذها بعين الاعتبار، بحسب كيالي.

ويبين كيالي أنه لا يوجد مقياس واضح للمنع يحكم عمل دائرة المطبوعات والنشر "فعلى سبيل المثال الكتاب المترجم "القرن الحادي والعشرون لن يكون أميركيا" مُنع لجملة واحدة فيه، وكتاب "حبر الشرق" تم حظره في حين أن كتاب "الحسين أبا وابنا" لرندا حبيب تمّت إجازته رغم أن سقف الحرية فيه كان أعلى".

لكن مدير عام دائرة المطبوعات والنشر يؤكد أن إجازة الكتب ومنعها، يخضعان إلى "آلية تعتمد على حلقات متعددة؛ إذ يُعرض الكتاب أولا على موظف متخصص، ليذهب بعدها إلى رئيس القسم المسؤول، من ثم إلى مديرة المديرية"، مبينا أن "جميع هؤلاء الموظفين لهم خبرتهم وعلى درجة من العلم".

ويكمل المومني "بعد إعطاء الرأي من هذه الأطراف في الكتاب يعقد اجتماع يتم خلاله اتخاذ قرار بالإجازة وهي الأصل، أو المنع وهو الاستثناء، أو يحال البتّ في الكتاب إلى القضاء عند الحيرة بين القرارين".

كذلك، يختلف كيالي مع ما ذهب إليه المومني في أن أولوية المنع للكتب الدينية، "فالكتب السياسية والتاريخية" كما يؤكد كيالي "في مقدمة المؤلفات الممنوعة"، مستهجنا التشدد والتكتم والكبت ومنع كتب تعود مضامين أحداثها السياسية إلى عشرينيات القرن المنصرم في الوقت الذي تفرج وتكشف دول الغرب عن وثائقها بعد مرور 30 عاما عليها.

أما فيما يتعلق بمنع الكتب الخادشة للحياء بحجة حماية المجتمع فلا يرى كيالي أن الكتب الأدبية وان احتوت إشارات وإيحاءات جنسية هي كتب خادشة للحياء العام أو كتب إثارة، فمن يريد البحث عن الإثارة يجدها عبر الفضائيات المتنوعة ووسائل الانترنت بالصوت والصورة أو عن طريق الكتب الرخيصة المتخصصة في ذلك.

ويبين أن الاختلاف في المجتمع يفيد في تنوع الفكر وإثرائه "فلِمَ المنع إذا حقق هذه الغاية؟". ويؤكد أن الناس على درجة من الوعي ولا يغيرهم سلبا كتاب أو كتابان.

وحول رأيه في تعديل القانون يكشف كيالي أنه عُدل أكثر من مرة ومايزال بحاجة كبيرة إلى تغيير و"لا بد أن تجري مناقشته بعد تشكيل لجان من عدة أطياف تجمع الكُتّاب والناشرين والنواب ليتم الخروج بخلاصة ضمن المعطيات العصرية الجديدة".

ويرى أن بلدا يوصف بالديمقراطي والحريص على الحريات ويطبعه انفتاح إعلامي يجب أن يحظى فيه الكتاب أيضا بانفتاح فتتاح له حرية النشر ليقرأه الناس.

ويوضح كيالي أن استمرار إصلات الرقابة سيفها على الكتّاب والناشرين سينعكس سلبيا بتراجع نسبة القراءة التي تعاني أصلا من التدني بدلا من تعزيزها وتشجيعها، ويدلل على ذلك بـ"أننا كنا نطبع في السبعينيات على سبيل المثال 2000 نسخة من كل كتاب أما الآن فنحن نطبع ألفا". فضلا عما ستتسبب به الرقابة على الكتب من إحباط للكاتب المحلي، وفق كيالي الذي يتساءل إن كان الكاتب الأردني عاجزا أن يطبع ويوزع في بلده فأين سيكون له ذلك.

ويرى كيالي أن من نتائج الرقابة والمنع للكتب أيضا الخوف من التعبير عن الآراء أو الاتجاه للتأليف والطبع خارج البلد ما سيؤدي إلى أضرار من ناحية اقتصادية بالمطابع ودور النشر.

وفي حين يطالب كيالي برفع سقف حرية الكتب المؤلفة فإن نظيرتها المترجمة، من وجهة نظره، بحاجة لهامش قانوني أكبر فهي تعبر عن آراء كتبها غربيون لهم وجهات نظر وسقف حرية أعلى في بلدانهم ومن يترجم كتابا يخضع لنارين؛ التقيد بشروط النصوص المترجمة والتي تستوجب الالتزام بما يترجم من دون تغيير وبين الدخول في إشكاليات القانون المحلي.

ويشدد على ضرورة الإسراع في تعديل قوانين دائرة المطبوعات والنشر التي تتصف بالجمود؛ لأنها تضر وتؤذي سمعة البلد والناشرين والكتّاب على حد سواء.

المؤلف والناشر فتحي البس الذي يصف المعايير التي تستخدمها دائرة المطبوعات والنشر بأنها "حمّالة أوجه تخضع لأكثر من تفسير أو تأويل" ويعزو ذلك لعدم وضوحها يطرح تساؤلا حول من هو المسؤول عن منع كتب بحجة المسؤولية الوطنية أو التعرض لخدش الحياء العام أهو الرقيب أم الشارع أم المجتمع؟

ويتفق البس مع ما ذهب إليه كيالي في أن أولوية المنع هي للكتب السياسية بالدرجة الأولى ومن ثم الكتب التي تتذرع دائرة المطبوعات والنشر بأنها خادشة للحياء العام.

ويستهجن البس هذه الحجة لمنع أي كتاب, مبينا أن المتعارف عليه أن خدش الحياء العام هو ممارسة فعل فاحش في مكان واضح وعلى الملأ. ويستغرب من الرقيب الذي يمنع كتبا أدبية بحجة وجود إشارات جنسية, مستشهدا بعديد من المؤلفات المتداولة من موروثنا التي لا تخلو من ذلك مثل "ألف ليلة وليلة" و"المستطرف" و"الأغاني" "وجميعها كتب ماتزال نسب مبيعاتها عالية كما أن أجيالا متعاقبة تربّت عليها فضلا عن تدريسها في الجامعات. ومن حق المؤلف الذي يعيش وفق مجتمع متعدد أيديولوجيا وحزبيا، أن يعبر عن رأيه في حال اختلف مع السلطة".

ويؤكد البس ضرورة إعادة النظر في قانون المطبوعات والنشر فالحاجة أصبحت ملحّة لذلك, ويتفق مع كيالي في أن يكون هناك حوار يجمع الكتّاب والناشرين ومؤسسات المجتمع ومجلس النواب لتعديله, وحتى يطبق التعديل يرى أنه يجب أن تُمنع الدائرة من تطبيق قانون المطبوعات الحالي الذي يضر بسمعة الأردن بدل أن ينفعها.

ويشدد البس على حق إتاحة الكتاب للجميع؛ فالكلمة برأيه "يُرَد عليها بالكلمة والموقف التاريخي الخاطئ يرد عليه بالصحيح ومن يتعرض لحياة إنسان فمن حق المتضرر أن يرفع قضية".

وإذ يشير المومني إلى أن الكتب الممنوعة باتت قليلة وبخاصة بعد تعديل القانون في 1 أيار (مايو) 2007، إلا أنه يظل مصير 1248 كتاباً تمت مصادرتها بين عامي 1955 و1987، بحسب رئيس لجنة الحريات في رابطة الكتاب الأردنيين عبد الله حمودة، معلقاً ومجهولاً، وهو ما يبرره المومني بأن "دائرة عمرها 83 عاما ومرت بمراحل متطورة لا يمكن أن يتم فيها كل تعديل بشكل متسارع"، مبديا رغبته في ذات الوقت في "التماشي قدر المستطاع مع المرحلة الحالية بشكل عام".

ويبقى السِّجال حاضرا بقوة بين الأوساط الأدبية والقانونية ورغبتها الجادة في تعديل قانون دائرة المطبوعات والنشر وبين الدائرة التي يعتبرونها وصيّة على الفكر، وبين الفئتين حقيقة واضحة لا تخبّأ بغربال أن الأفكار لها أجنحة لا نستطيع منعها من الوصول إلى الناس.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فضاء التخلف (أردني حر)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009.
    لا يمكن لانسان على وجة الارض القيام بمنع اي شخص اخر من قراءة اي كتاب مهما كان نوعة وافكارة ومعتقدة ... اذ ان الانترنت لم يجعل مجالا للمنع ونحن في الاردن نحاول حجر العقول بمنع هذا او منع ذاك ... يكفينا تخلفا عن العالم الاخر وللنظر الى الفضاء الارحب المليء بالعلم والثقافة والفكر وتنمية الحس الانساني والاخلاقي والوطني والتاريخي
    ان دائرة المطبوعات والنشر لم تعد الا دائرة تذيف علة مواونة الحكومة اعباء اضافية لانها لا تؤدي الغرض المرجو منها بحسب القانون لان هناك من يعارضها بصوت اقوى واعلى اقصد بذلك الانترنت الذي من خلالة تفتحت اذهان الناس على ما يبتغونة من علوم وثقافة وان كان نفرا منهم يستخدمه لغايات اخرى ... فلكل منا اهتماماته ولكل منا سلوكياته والانسان لا يقيد سلوكة بقانون او تعليمات اذا كان رتغبا في فعل شئ ما حتى لو اراد النشر فيمكنه ذلك من خلال احاديثة في الشارع العام والباص والمخبز واي مكان اخر
  • »فضاء التخلف (أردني حر)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009.
    لا يمكن لانسان على وجة الارض القيام بمنع اي شخص اخر من قراءة اي كتاب مهما كان نوعة وافكارة ومعتقدة ... اذ ان الانترنت لم يجعل مجالا للمنع ونحن في الاردن نحاول حجر العقول بمنع هذا او منع ذاك ... يكفينا تخلفا عن العالم الاخر وللنظر الى الفضاء الارحب المليء بالعلم والثقافة والفكر وتنمية الحس الانساني والاخلاقي والوطني والتاريخي
    ان دائرة المطبوعات والنشر لم تعد الا دائرة تذيف علة مواونة الحكومة اعباء اضافية لانها لا تؤدي الغرض المرجو منها بحسب القانون لان هناك من يعارضها بصوت اقوى واعلى اقصد بذلك الانترنت الذي من خلالة تفتحت اذهان الناس على ما يبتغونة من علوم وثقافة وان كان نفرا منهم يستخدمه لغايات اخرى ... فلكل منا اهتماماته ولكل منا سلوكياته والانسان لا يقيد سلوكة بقانون او تعليمات اذا كان رتغبا في فعل شئ ما حتى لو اراد النشر فيمكنه ذلك من خلال احاديثة في الشارع العام والباص والمخبز واي مكان اخر