"السلاحف يمكن أن تطير": رسالة سينمائية تعبّر عن محنة الأكراد

تم نشره في الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009. 10:00 صباحاً
  • "السلاحف يمكن أن تطير": رسالة سينمائية تعبّر عن محنة الأكراد

فيلم إيراني يعرض في منتدى شومان الثقافي الليلة

 

عمّان- الغد- تستند قصة فيلم "السلاحف يمكن أن تطير"، للمخرج الإيراني الكردي بهمان غبادي، إلى سيناريو من تأليفه، وتدور أحداث القصة في مخيم للاجئين الأكراد يقع على الحدود العراقية – التركية.

والفيلم، الذي يعرض في السابعة من مساء اليوم في منتدى عبد الحميد شومان الثقافي، أول فيلم يتم تصوير مشاهده في العراق بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين. وتقع أحداث قصة الفيلم قبل الغزو الأميركي للعراق مباشرة في ربيع العام 2003.

ويركز المخرج بهمان غبادي في قصة الفيلم على مجموعة من اللاجئين الأطفال الأيتام الذين يعملون كباحثين عن الألغام المدفونة في المنطقة والتي يبطلون مفعولها ويبيعونها لتجار الأسلحة في المنطقة.

 ويقدم الفيلم صورة عن طبيعة وحجم المعاناة التي يعيشها اللاجئون الأكراد. فالوضع في المنطقة قاس والطفولة شقية، و"المرء في كردستان عليه أن يكون بالغا منذ لحظة ولادته" كما يقول المخرج بهمان غبادي، الذي التجأ إلى لغة عنيفة للتعبير عن حياة الأكراد التي تتسم بالبؤس والحرمان.

بين الشخصيات الرئيسة في فيلم "السلاحف يمكن أن تطير" الطفل الفهلوي ستلايت (سوران إبراهيم) زعيم أطفال المخيم، والطفل هنكوف (هيرش فيصل)، وهو طفل مبتور اليدين ومقطوع القدم نتيجة دوسه على لغم أرضي، ويتمتع بموهبة التنبؤ بحدوث الأشياء، وشقيقته "أجرين" (أفاز لطيف)، وهي ضحية اغتصاب على أيدي جنود عراقيين وأم لطفل غير شرعي تكنّ له مشاعر الكراهية لأنه يعيد إليها ذكريات أليمة. ينجذب ستلايت إلى أجرين ويحاول مساعدتها، ولكن تجربتها المروعة السابقة تحوّلها إلى إنسانة بائسة ذات نزعة انتحارية.

وكما فعل المخرج بهمان غبادي في فيلمه المتميز "وقت الخيول المخمورة" فقد استخدم  بمهارة مجموعة من الممثلين غير المحترفين في فيلم "السلاحف يمكن أن تطير" لينقل صورة واقعية لقسوة الحياة التي يعيشها اللاجئون الأكراد، وخاصة الأطفال، بحيث يشعر المشاهد كأنه جزء من واقعهم اليومي المأساوي.

وكمساعد سابق لأستاذ المخرجين الإيرانيين عباس كيورستامي، يدرك المخرج بهمان غبادي قوة الصور الصارخة والمجردة على الشاشة. ويقدم في بداية الفيلم مشهدا قويا تظهر فيه مجموعة من الأولاد وهم يرفعون هوائي تلفزيون ضخما فوق رؤوسهم كي يتمكنوا من التقاط  وعرض أخبار العالم الخارجي في خيمتهم المتواضعة. ويوحي هذا المشهد في آن واحد بتعطش الناس للحصول على المعرفة، وسعة حيلتهم وقدرتهم على الابتكار في وجه الشدائد والفقر المدقع، والمفارقة بين استخدام التكنولوجيا المتقدمة والبسيطة.

وفي مثال آخر من لقطات الفيلم المأخوذة عن بعد مشهد ما يبدو أنه قطيع من الماشية يرعى على مقربة من شجرة، ثم تكشف اللقطة المأخوذة عن قرب أن ما بدا للمشاهد أنه حيوانات ليس سوى أطفال يجمعون الألغام وهم يجثمون على أيديهم وركبهم.

 يقدّم المخرج بهمان غبادي في فيلم "السلاحف يمكن أن تطير" رسالة تعبر عن محنة الأكراد، ولكن بأعين مجموعة من الأطفال، ويستخدم لغة سينمائية مثيرة للعين، تحكي قصتهم المأساوية، ولكنها لا تخلو من المواقف الفكاهية.

فاز فيلم "السلاحف يمكن أن تطير" بأربع عشرة جائزة سينمائية في 11 مهرجانا سينمائيا دوليا. وشملت هذه الجوائز جائزتين من مهرجان برلين السينمائي الدولي هما جائزة فيلم السلام وجائزة تقديرية.

التعليق